العربية نت - مؤسسة التمويل الدولية تبحث آليات دعم الاقتصاد السوري قناه الحدث - مؤسسة التمويل الدولية تبحث آليات دعم الاقتصاد السوري وكالة الأناضول - مصر تنفي قبولها منح إثيوبيا نفاذا للبحر الأحمر مقابل مرونة بسد النهضة يني شفق العربية - مجموعة السبع: لا سلام دون تفاوض روسيا وأوكرانيا بحسن نية وكالة الأناضول - تقرير: عشرات الآلاف أُعيدوا قسرا من حدود أوروبا العربي الجديد - احتجاجات في ليبيا على تدهور الأوضاع المعيشية بعد ارتفاع الدولار وكالة الأناضول - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربية نت - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" وكالة الأناضول - تركيا تنفي مزاعم "تخطيطها لاحتلال أراض إيرانية" تزامنا مع هجوم أمريكي وكالة الأناضول - الأجندة اليومية للنشرة العربية ـ الأربعاء 25 فبراير 2026
عامة

القيادة المتهورة: حرية مزيفة تهدد الأرواح

وكالة عمون الإخبارية

في الفترة الأخيرة شهدت بعض الأماكن والشوارع في وطننا العزيز ظاهرة خطيرة ومقلقة أصبحت تتكرر بصورة لافتة، تتمثل في التفحيط والقيادة الاستعراضية في الشوارع والأماكن العامة، وبشكل لا يعكس وعي ولا تقدير لح...

ملخص مرصد
شهدت بعض الشوارع في الأردن ظاهرة خطيرة للتفحيط والقيادة الاستعراضية، ما يهدد الأرواح ويقلق الراحة العامة. تطالب الجهات المعنية بتشديد العقوبات وفرض رقابة صارمة لحماية المجتمع من هذه الممارسات الخطرة.
  • انتشار ظاهرة التفحيط والقيادة الاستعراضية في شوارع الأردن
  • مطالبات بتشديد العقوبات وفرض رقابة صارمة على المخالفين
  • تأثيرات سلبية على الأمن والسكينة العامة وحياة المواطنين
من: سائقون متهورون وبعض الجهات المعنية أين: بعض الشوارع والأماكن العامة في الأردن متى: الفترة الأخيرة

في الفترة الأخيرة شهدت بعض الأماكن والشوارع في وطننا العزيز ظاهرة خطيرة ومقلقة أصبحت تتكرر بصورة لافتة، تتمثل في التفحيط والقيادة الاستعراضية في الشوارع والأماكن العامة، وبشكل لا يعكس وعي ولا تقدير لحرمة الطريق ولا لحقوق الآخرين، وكأن بعض السائقين قد قرروا تحويل الطريق من مرفق عام يُفترض أن يكون آمن ومنظم إلى ساحة عبث واستهتار وتجربة خطرة لا يدفع ثمنها الفاعل وحده، بل يدفعها المجتمع بأكمله.

إن التفحيط والسرعات الجنونية والمراوغات الخطرة وما يصاحبها من تجاوز للإشارات والقيادة بعكس الاتجاه أو الانحراف المفاجئ ليست مجرد تصرفات شبابية كما يحاول البعض تبريرها، بل هي أفعال تنطوي على قدر كبير من اللامسوؤلية والاستهانة بأرواح الناس وممتلكاتهم، وتؤدي بصورة مباشرة لإقلاق الراحة العامة وإثارة الذعر والخوف بين المواطنين والسائقين والمارة، خاصة حين تقع في أحياء سكنية مكتظة أو قرب المدارس أو الأسواق أو أماكن التجمعات العائلية، فيتحول الشعور الطبيعي بالأمان إلى حالة من التوتر والترقب والخوف من حادث قد يقع في أية لحظة.

ولا يقف الأمر عند التفحيط وحده، بل يتسع ليشمل ظاهرة السيارات التي تُعدّل لتصدر أصوات مرتفعة ومزعجة، وكذلك الدراجات النارية التي تُستخدم بصورة استعراضية داخل الأحياء وبين الشوارع الضيقة، فتُحدث ضجيج غير مبرر، وتعتدي على سكينة الناس وحقهم في الهدوء والطمأنينة.

هذا الضجيج ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو صورة من صور الاعتداء على النظام العام، لأنه يخلق حالة من الفوضى ويؤثر على كبار السن والمرضى والأطفال، ويزرع في المجتمع شعور بأن القانون غائب أو عاجز عن حماية الناس في أبسط حقوقهم اليومية.

ومن الناحية القانونية، فإن الطريق العام ليس ملك لأحد، بل هو ملك للجميع، وتنظيمه يدخل في صميم واجب الدولة في حماية المجتمع، وهو ما يتفق مع المبادئ الدستورية التي تقوم على احترام الحقوق العامة وصون الأمن والاستقرار، فالدستور الأردني في جوهره يكرّس مفهوم أن الدولة مسؤولة عن حماية النظام العام وضمان الأمن للمواطنين، وأن الحرية الشخصية لا يمكن أن تُمارس على حساب سلامة الآخرين أو حقوقهم.

ومن هنا فإن أي سلوك مروري يعرض حياة الناس للخطر أو يعتدي على الراحة العامة لا يمكن أن يُنظر إليه كأمر بسيط، بل كتصرف يستوجب الردع والحزم.

كما أن القوانين المرورية والأنظمة ذات العلاقة لم توضع عبثاً، بل جاءت لحماية الأرواح والممتلكات وتحقيق الانضباط في استخدام الطريق.

فالقيادة المتهورة والاستعراضية وما ينتج عنها من تعريض حياة الناس للخطر، تعد من الأفعال التي تستوجب المساءلة، لأن القانون لا يعاقب على النتيجة فقط، بل يعاقب كذلك على السلوك الذي يخلق خطر حقيقي على المجتمع.

ولا يعقل أن ينتظر الناس وقوع كارثة أو وفاة حتى يتحرك القانون، فالعبرة هنا ليست في علاج المصيبة بعد وقوعها، بل في منعها قبل أن تتحول إلى دموع وندم لا ينفع.

إن المؤلم في هذه الظاهرة أن بعض مرتكبيها يقودون وكأنهم فوق القانون، بلا اكتراث ولا مسؤولية، متجاهلين أن خلف كل مركبة تسير على الطريق عائلة، وأن خلف كل مشاة طفل أو أم أو عامل يعود إلى منزله، وأن الاستعراض الذي يراه البعض متعة قد يكون سبب في فقدان حياة إنسان بريء، أو إعاقة دائمة، أو فاجعة تبقى آثارها سنوات طويلة.

ومن هنا فإن المجتمع اليوم يطالب بحق مشروع وواضح: فرض رقابة صارمة وحازمة على هؤلاء، لأن التغاضي عن مثل هذه السلوكيات أو الاكتفاء بالغرامات المالية والمخالفات والحجز المؤقت للمركبة لم يعد كافي، بل أصبح البعض يعتبر الغرامة ثمن بسيط مقابل متعة التفحيط، وكأن أرواح الناس يمكن أن تُختزل في رقم أو مخالفة.

ومن هنا يجب أن يكون الردع الحقيقي واضح وقاسي على من يعبث بأمن المجتمع، ومن ذلك تشديد العقوبات وتكثيف الرقابة الأمنية والمرورية في أماكن التجمعات، وضبط المركبات المعدلة التي تصدر أصوات مزعجة، وضبط الدراجات النارية التي تُستخدم بصورة خطرة، مع ضرورة اتخاذ إجراءات أقوى كسحب رخص القيادة لفترات طويلة أو بشكل نهائي في حال التكرار، وعدم التساهل مع من يثبت تعمده تعريض الآخرين للخطر.

فالرخصة ليست حق مطلق، بل هي امتياز يمنحه القانون لمن يلتزم بشروط السلامة والمسؤولية، ومن يثبت أنه غير أهل لها يجب أن تُسحب منه حماية للمجتمع.

وفي النهاية، فإن مواجهة هذه الظاهرة ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمع كامل يرفض الفوضى ويحترم الحياة.

فالقانون حين يُطبق بحزم لا يكون قسوة، بل يكون عدلاً، وحين تكون العقوبات رادعة لا تكون انتقاماً، بل حماية.

إن الطريق حق للجميع، وهدوء الأحياء حق للجميع، وأمن الناس ليس مجالاً للتجربة أو الاستعراض، ومن يستهين بذلك يجب أن يعلم أن المجتمع لن يقبل أن تتحول شوارعه إلى ساحات تهور، وأن هيبة القانون يجب أن تبقى فوق كل صوت محرك، وفوق كل عجلة تفحيط، وفوق كل لحظة استعراض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك