أكد وزير الخارجية الموريتاني الأسبق، محمد فال ولد بلال، أن ملف الصحراء المغربية انتقل إلى مرحلة حاسمة بفعل الحضور الأمريكي المباشر والوازن، مشددا على أن الرؤية الدولية الحالية تجاوزت سؤال “من يملك السيادة” لتنتقل إلى ترتيبات الإدارة والتنمية في ظل الوضعية الجديدة.
وأوضح ولد بلال، وفق ما نقلت وسائل إعلام موريتانية، أن التحرك الدبلوماسي الأمريكي المكثف، والزخم الذي يسبق اجتماع واشنطن المرتقب في ماي المقبل، يؤشر على اقتراب “حل أكيد” ينهي النزاع المفتعل.
وأشار إلى أن المقاربة الأمريكية الحالية تنطلق من قناعة بأن سيادة الإقليم قد حسمت فعليا، وأن التركيز العالمي بات منصبا على كيفية إدارة الموارد وتطوير المؤسسات بما يخدم استقرار المنطقة.
وشدد ولد بلال على أن الدبلوماسية المعاصرة تقتضي من أطراف النزاع، وتحديدا جبهة “البوليساريو”، التمتع بالمرونة الكافية والتكيف مع المتغيرات الدولية.
وأبرز أن التمسك بالمواقف الأصلية المتصلبة لم يعد يتماشى مع “أين تسير الأمور” عالميا، مؤكدا أن مسايرة الرأي العام الدولي والواقعية السياسية هما السبيل الوحيد للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يقودها الحضور الأمريكي المباشر.
وذهب رئيس الدبلوماسية السابق لنواكشوط إلى أن مصلحة موريتانيا العليا تكمن في معرفة مآلات الأمور وضمان استقرار حدودها، محذرا من أنه ليس من مصلحة نواكشوط أن “تسقط” منطقة الكويرة في “يد أخرى” بصفة غير مدروسة.
ووصف الكويرة بأنها متنفس طبيعي للعاصمة الاقتصادية نواذيبو، ورئة اقتصادية وتنموية لا يمكن لموريتانيا أن تقف فيها موقف المتفرج.
وحث ولد بلال الدولة الموريتانية على الانتقال من مجرد “النأي بالنفس” إلى انتزاع صفة “الحياد القانوني” المعترف به دوليا، وهو ما يتطلب مبادرة دبلوماسية قوية تحمي مصالح موريتانيا الحيوية وتؤمن حدودها في ظل الحل النهائي الوشيك الذي يرتسم في الأفق برعاية دولية تقودها واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك