يشكل شهر رمضان بالمغرب أكثر من مناسبة دينية عابرة؛ إنه موسم سنوي تتجدد فيه قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، وتتجسد فيه روح العطاء المتجذرة في الثقافة المغربية.
وتتحول المبادرات الخيرية خلال هذا الشهر إلى ورش وطني واسع، تنخرط فيه مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمحسنون، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ترسيخ العمل الاجتماعي المنظم والمستدام.
كيف نستعد لرمضان من منظور جمعوي؟في جمعية أمل سلا التي اتشرف برئاستها، يشكل الاستعداد لرمضان مسارا عمليا يبدأ قبل حلول الشهر الكريم بوقت كافٍ، ويعتمد على منهجية دقيقة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الحكامة الجيدة.
ينطلق من تحيين لوائح المستفيدين حيث يتم الاشتغال على مراجعة المعطيات الاجتماعية للأسر المستهدفة، وفق معايير الاستحقاق والشفافية، لضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ثم التنسيق مع السلطات المحلية حيث يتم التواصل المسبق مع السلطات المختصة لتأطير عملية التوزيع وضمان احترام الضوابط التنظيمية، بما يكرس الثقة والتكامل بين الفاعل الجمعوي والمؤسسات العمومية.
تعتمد الجمعية على مساهمات الشركاء، مع الحرص على توثيق العمليات وضبط سلاسل التموين، بما يضمن جودة المواد الغذائية وسلامتها.
و اخيرا تهيئة فضاء التوزيع حيث يتم إعداد فضاءات لائقة للتخزين و الاعداد و التوزيع الذي يحفظ كرامة المستفيدين، مع تنظيم العملية بشكل يراعي الانسيابية واحترام الخصوصية.
رمضان هو مدرسة أخلاقية قبل أن يكون موسما للإحسان.
إنه لحظة مراجعة للذات وتجديد للعهد مع قيم الرحمة والإنصاف.
ويظل هذا الشهر فرصة لترسيخ ثقافة التضامن باعتبارها سلوكا يوميا مستمرا، لا يرتبط فقط بالمواسم.
على المستوى الوطني، تعكس المبادرات الكبرى، التزام الدولة بتأطير العمل الخيري ضمن رؤية مؤسساتية واضحة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد في خطبه وتوجيهاته على أهمية العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن بين فئات المجتمع.
إن ما يميز التجربة المغربية في العمل التضامني هو انتقالها من المبادرات الفردية المتفرقة إلى مقاربة مؤسساتية تقوم على التنظيم والتنسيق والشراكة.
ورمضان يظل محطة مضيئة لتجديد هذا الالتزام، وتكريس ثقافة العطاء كقيمة راسخة في الوجدان الجماعي للمغاربة.
وبين الاستعداد اللوجستي وروح التطوع، يبقى الهدف الأسمى هو صون كرامة الإنسان، وتعزيز الثقة في العمل الجمعوي، وترسيخ التضامن كخيار حضاري مستمر في الزمان والمكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك