روسيا اليوم - هكذا سممت فضة "هنود الحمر" الاقتصاد الإسباني! العربي الجديد - ناجيات من شبكة إبستين يحضرن خطاب حالة الاتحاد لترامب في الكونغرس روسيا اليوم - "تبادل المحتجزين".. المفاوضات بين السويداء والحكومة السورية بوساطة أمريكية تجري حول "ملف وحيد" الشرق للأخبار - 13 رواية على القائمة الطويلة لجائزة بوكر العالمية قناه الحدث - إغلاق مؤقت لمطار بغداد بسبب خلل فني العربي الجديد - تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب سكاي نيوز عربية - في كتابه الجديد.. لابورتا يكشف كواليس رحيل ميسي روسيا اليوم - من الشتم إلى المدح أمام أضخم حشد سياسي.. ترامب: ممداني شيوعي لكنه طيب! وكالة شينخوا الصينية - الصين تسجل أكثر من 2.8 مليار رحلة بين الأقاليم خلال عطلة عيد الربيع قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: سنعلن حربا على الفساد
عامة

الدولة التي لا تروي قصتها

وكالة عمون الإخبارية

في الأردن، لا أحد يستطيع إنكار أن هناك عملا يجري كل يوم، مشاريع مياه، تدريب مهني، توسعات صناعية صغيرة، وقرارات اقتصادية صعبة تحاول دولة مثل الأردن، محدودة الموارد أن تمر بها بأقل خسائر ممكنة، لكن، وفي...

ملخص مرصد
في الأردن، توجد إنجازات حقيقية على مستوى المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، لكن الدولة تفشل في سرد قصتها بشكل فعال، مما يخلق فراغا تملؤه روايات مضللة. يشير التحليل إلى أن المعركة الحقيقية اليوم هي على الثقة، والتي لا تُبنى بالأمن وحده بل بالشرح والصدق والقدرة على مخاطبة الناس بلغتهم.
  • الدولة الأردنية تفعل أكثر مما تتكلم، لكن هذا النهج لم يعد فعالا في زمن الإعلام الرقمي.
  • تيار الإسلام السياسي يملك ماكينة رواية جاهزة تستثمر الأخطاء الحكومية الصغيرة.
  • الدولة تتعامل بمنطق رد الفعل، تنتظر الإشاعة ثم تنفي، بدلا من المبادرة بالشرح والتواصل.
من: الدولة الأردنية أين: الأردن متى: حالي (العامين الأخيرين)

في الأردن، لا أحد يستطيع إنكار أن هناك عملا يجري كل يوم، مشاريع مياه، تدريب مهني، توسعات صناعية صغيرة، وقرارات اقتصادية صعبة تحاول دولة مثل الأردن، محدودة الموارد أن تمر بها بأقل خسائر ممكنة، لكن، وفي الوقت نفسه، فإن هناك مسافة تكبر بين الدولة والناس، وهي مسافة ليست كلها اقتصادا ولا سياسة، بل جزء كبير منها رواية غائبة، أو رواية متأخرة، أو رواية خجولة تخاف من نفسها.

الدولة الأردنية، تاريخيا، كانت تفعل أكثر مما تتكلم، وهذا كان ممكنا في زمن كان فيه الإعلام محدودا، وكانت الرواية الرسمية تصل أو لا ينافسها أحد، أما اليوم، وفي زمن الهاتف الذي في يد كل مواطن وبحجم راحة تلك اليد، وزمن الفيديو المقتطع من سياقه بدهاء ومنهجية مدروسة، فإن الصمت لم يعد حكمة، بل فراغا، والفراغ لا يبقى فراغا.

إن الدولة حين تغيب عن شرح نفسها، فإن المواطن لن يبقى محايدا، بل سيبحث عن تفسير، وهنا يدخل لاعبون يعرفون جيدا كيفية العمل في المساحات الرمادية والساحات الخلفية التي تتحول إلى مساحات مواجهة، ويبرز طبعا تيار الإسلام السياسي العابر للحدود، والذي بنى خلال عقود ماكينة رواية جاهزة، خطاباته بسيطة وخبيثة، ولكن بشبكات رقمية نافذة وفاعلة، ومسلح بقدرة على استثمار كل خطأ حكومي مهما كان صغيرا، فيتحول التأخير إلى خيانة، والارتباك إلى مؤامرة.

المشكلة ليست في وجود هذا التيار، فالمجتمعات كلها فيها تيارات متعددة، المشكلة أن الدولة لا تزال تتعامل بمنطق رد الفعل، تنتظر الإشاعة ثم تنفي، تنتظر الغضب ثم تمارس سياسة التهدئة والاسترضاء، وكأن الصراع على وعي الناس يمكن تأجيله، وكأن تلك الثقة– وهي ثمينة جدا- تُستعاد بالصمت.

في العامين الأخيرين، رأينا مشاريع حقيقية تدخل ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، من مشاريع المياه إلى التدريب المهني الأردني، إلى ثورة هادئة في منظومة التعليم ومعالجات حقيقية للقطاع الصحي، وهذه مشاريع لها معنى اقتصادي واجتماعي حقيقي، لكنها- للأسف- بقيت أرقاما في بيانات رسمية باردة، بينما يمكن أن تتحول إشاعة واحدة إلى حقيقة كاملة في ذهن الناس، وتربك الجميع.

الناس لا تعيش بالجداول، الناس تعيش بالمعنى، والناس تريد أن تفهم لماذا يرتفع السعر اليوم، وماذا يحمل لهم غدا، ولماذا تأخر مشروع ما، ولماذا فشل آخر، وهي تريد أن تسمع من الدولة قبل أن تسمع عنها، تريد أن ترى المسؤول يشرح لا يختفي.

الدولة، أحيانا وبصراحة، تخاف من المواجهة، فتختار الصمت أو البيان البارد، وهذا الصمت، في زمن السرعة، يُقرأ كارتباك أو ضعف، فيملأ الفراغ من يملك الرواية مهما كانت مضللة لا من يملك الحقيقة.

المعركة اليوم ليست فقط على الاقتصاد ولا على السياسة، بل على الثقة، والثقة لا تُبنى بالأمن وحده ولا بالقانون وحده، بل بالشرح والصدق والقدرة على مخاطبة الناس بلغتهم.

في الأردن، هناك إنجازات حقيقية، وهناك تساؤلات مشروعة أيضا، وهذا طبيعي في بلد يعيش على حافة الإقليم، لكن الخطير أن تبقى الإنجازات بلا قصة، والأسئلة بلا جواب، فيتقدم من يملك خطابا جاهزا مليئا بالتضليل، لا من يملك رؤية.

الدولة التي لا تروي قصتها، يرويها غيرها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك