قناة الغد - تقرير: وزارة العدل الأميركية تخفي ملفات إبستين المتعلقة بترمب وكالة سبوتنيك - باحث سياسي: ردة الفعل الروسية ستكون كبيرة تجاه أي مغامرة غير محسوبة تمس أمنها القومي يني شفق العربية - تركيا.. ارتفاع مبيعات "أسيلسان" للصناعات العسكرية 15 بالمئة في 2025 العربية نت - ماك بوك برو بشاشة لمس وDynamic Island.. هل يتحول لنسخة آيفون؟ قناه الحدث - المسحراتي.. تفاصيل مهنة الـ30 يوماً فقط وأول من عمل بها في مصر القدس العربي - أكسيوس: نحو نصف الديمقراطيين لم يحضروا خطاب “حالة الاتحاد” العربية نت - "حمية اليويو".. من مفهوم الفشل إلى فوائد طويلة الأمد الجزيرة نت - تجنيد على إكس.. "سي آي إيه" تنشر دليلا للتواصل السري مع الإيرانيين وطهران ترد الجزيرة نت - "أكاذيب كبرى".. إيران ترفض اتهامات ترمب بشأن برنامجها النووي والصاروخي الجزيرة نت - تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر
عامة

البطارخ... كافيار محلي يقلب السوق في مصر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع

في أضواء" حلقة السمك" الخافتة قبل الفجر أمام شاطئ الإسكندرية شمالي مصر، حيث يُصفّ السمك على منصات البيع، تدور صفقة مختلفة عن كل المعتاد. فالسمكة الكاملة ليست هي السلعة الأثمن هناك، بل ما تحمله في جوفه...

ملخص مرصد
في سوق السمك بالإسكندرية، تحولت بطارخ الأسماك إلى سلعة فاخرة تُباع منفصلة عن السمكة، لتصبح بديلاً محلياً للكافيار المستورد. هذا التحول أدى إلى ارتفاع أسعار البطارخ بشكل كبير، بينما انخفضت أسعار السمك الفارغ، مما خلق نظاماً اقتصادياً معقداً يؤثر على استدامة المخزون السمكي.
  • تحولت بطارخ الأسماك إلى سلعة فاخرة تُباع منفصلة عن السمكة في الإسكندرية
  • ارتفعت أسعار البطارخ لتصل إلى 1500 جنيه للكيلوغرام، بينما انخفضت أسعار السمك الفارغ بنسبة 40%
  • أصبحت البطارخ بديلاً محلياً للكافيار المستورد في المطاعم الفاخرة
من: تجار السمك، المطاعم الفاخرة، الأسر المصرية أين: سوق السمك بالإسكندرية، مصر متى: موسمياً بين يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان من كل عام

في أضواء" حلقة السمك" الخافتة قبل الفجر أمام شاطئ الإسكندرية شمالي مصر، حيث يُصفّ السمك على منصات البيع، تدور صفقة مختلفة عن كل المعتاد.

فالسمكة الكاملة ليست هي السلعة الأثمن هناك، بل ما تحمله في جوفها، " البطارخ" أو مبيض السمكة، الذي أصبح يُباع بمعزل عن جسدها، في عملية فصل غريبة تعكس تحولات في عادات الاستهلاك وأسواق الغذاء الفاخر.

وأكد أحد مستوردي السمك، سعيد مرسي، أن الطلب على البطارخ المحلية زاد بعد ارتفاع أسعار الكافيار المستورد بشكل كبير، مشيراً إلى أنها أصبحت بديلاً محلياً للمطاعم التي تريد تقديم أطباق فاخرة بأسعار معقولة نسبياً، وتوقع أن تستمر الظاهرة وتتوسع.

وحذر من أن التركيز على صيد الإناث الممتلئة بالبطارخ في موسم التكاثر، كون ذلك يؤثر على استدامة المخزون السمكي.

وفي إحدى زوايا سوق السمك، يقف التاجر عماد السيد وهو يستخدم سكيناً حاداً لفتح بطن سمكة قاروص كبيرة، ثم يخرج بحذر كتلة من البطارخ (المبيض) بلون ذهبي مائل للحمرة، يزن نحو ربع كيلوغرام.

وقال لـ" العربي الجديد" هذه" القطعة الصغيرة تعتبر من أغلى وأفخم المأكولات البحرية، تساوي أكثر من خمسة أضعاف قيمة السمكة نفسها".

هذه ليست تجارة عابرة، بل طقس موسمي متكرر ينتظره البسطاء والأغنياء في الفترة ما بين شهر يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان من كل عام، عندما تدخل أسماك البوري مرحلة النضج الجنسي.

فالبطارخ تحولت من جزء يُستهلك مع السمكة إلى سلعة فاخرة تُباع بشكل منفصل ضمن الأغذية" الراقية"، فيما تُقبل بعض الأسر المصرية، خاصة من أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة على شراء الأسماك" الفارغة" بكميات كبيرة، لرخص سعرها وجودتها.

وفي ركن من أركان السوق، تجرى مزادات علنية صباحية لا تشبه بقية المزادات، هناك تُباع إناث البوري الممتلئة بالبطارخ بأسعار تضاعف أسعار نظيراتها غير الناضجة.

التاجر الذي يشتريها لا يهدف لبيعها كاملة، بل لفصل البطارخ وبيعها لزبائن مختلفين تماماً بحسب اختلاف الحجم وطبيعة السمك.

وقال خالد محمود، أحد الوسطاء في السوق، إن" سوق البطارخ أصبحت تخصصاً داخل تخصص، هناك تجار لا يعملون إلا في هذا المجال، ولديهم زبائن دائمون من المطاعم الكبرى والمقاهي الراقية، وأفراد يطلبونها لمناسبات خاصة".

وأشار إلى أن عملية البيع" تجرى بتواطؤ صامت، فالبائع يعرف أن المشتري يريد البطارخ، فيرفع السعر وفقاً لذلك".

وتابع: " كانت البطارخ تستهلك جزءاً من السمكة في المنازل المصرية، خاصة في المناطق الساحلية، لكن تحولها إلى سلعة فاخرة منفصلة يحدث تحولاً في مسارها من المائدة الشعبية إلى مطاعم الطبقة المتوسطة والعليا، حيث يصل سعر الكيلوغرام الواحد من هذه البطارخ إلى 1500 جنيه (حوالي 31 دولاراً) في مواسم الذروة، بينما لا يتجاوز سعر الكيلوغرام في المعتاد من السمكة نفسها 200 جنيه".

في أحد المطاعم الراقية بمنطقة ميامي شرق الإسكندرية، يقدم الطبق الرئيسي" بطارخ مشوية" بسعر قد يصل إلى 100 جنيه للوجبة (نحو 20 دولاراً)، وهو سعر يعادل ثمن 3 كيلوغرامات من لحم السمك العادي تقريباً، وفي هذا الصدد، قال الشيف مصطفى حلمي إن" الطلب زاد بشكل ملحوظ في السنوات الخمس الأخيرة، يغذيه الوعي الأكبر بالقيمة الغذائية للبطارخ التي أصبحت مرتبطة بالفخامة"، ولفت إلى أنهم يقتنونها من تجار متخصصين ويتعاملون معها بوصفها قطعة لحم فاخرة وليس جزءاً من السمكة".

في وسط هذه التحولات السوقية، يظهر وجه آخر للمعادلة الاقتصادية التي تخلقها موضة البطارخ الفاخرة، فبعد استخراج هذه الكتلة الذهبية الثمينة، يباع السمك الفارغ بأسعار تنخفض بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بأسعاره قبل فصل البطارخ.

ويتحول السمك الذي يفقد قيمته المفترضة في عرف سوق النخبة إلى هدية موسمية غير مقصودة للأسر المصرية التي تعاني من ارتفاع أسعار البروتين طوال العام.

وفي السياق نفسه، قال الحاج محمود أبو العلا الذي يشتهر ببيعه السمك منخفض الثمن في زاوية بسوق الحلقة: " من لا يستطيع شراء السمك بسبب ارتفاع أسعاره، يمكنه الحصول على السمكة نفسها بعد تفريغ بطارخها بسعر أقل وطعم اللحم نفسه لا يتغير".

أما في الأحياء الشعبية فتتشكل طوابير خلال أشهر الشتاء أمام محال السمك والمأكولات البحرية لشراء" الفوراغ".

وقالت أم محمد، وهي أرملة تعول ثلاثة أبناء، في" يناير وفبراير/شباط أستطيع أن أطعم أولادي وجبة سمك من النوع الفاخر، وهو شيء صعب في باقي شهور السنة، نحن نترك البطارخ لمن يريدها، ونفرح بلحم السمك الذي يرخص سعره موسمياً".

وفي المقابل، يرى بعض العاملين في السوق أن الأمر مجرد" موضة" مؤقتة، وقال طارق أبو المعاطي عبده وهو بائع في سوق حلقة السمك: " كل بضع سنوات تظهر موضة جديدة، سابقاً كانوا يطلبون أجزاء معينة من السمكة، ثم الذيل، أما الآن فتوجهوا إلى البطارخ، وقد يغيرون العادة السنة القادمة ويطلبون شيئاً آخر"، لافتاً إلى أن السوق تتغير حسب أهواء الزبائن.

لكن هذا التحول له تكلفة اجتماعية، واشتكت ربة منزل الإسكندرانية سميرة أحمد من صعوبة العثور على إناث السمك الكبيرة، وقالت: " أبحث عن سمكة كبيرة لأن لحمها أفضل، لكنها إما نادرة أو أسعارها خيالية لأن التجار يحتفظون بها للبطارخ"، وأضافت: " اضطر لشراء الذكور أو الإناث الصغيرة، وهذا يؤثر على جودة الوجبة العائلية التي تقدمها لأسرتها".

ويرى أشرف زريق، شيخ الصيادين بالإسكندرية، أن السوق الموازية تخلق نظاماً اقتصادياً معقداً، فالصياد الذي يمسك بإناث مليئة بالبطارخ يحصل على سعر أعلى، لكن التاجر الوسيط هو الأكثر ربحاً، وأوضح: " التاجر يشتري السمكة بسعر أعلى قليلاً من سعر السوق، لكنه عند فصل البطارخ وبيعها بشكل منفصل، قد يحقق ربحاً صافياً يتجاوز 300%، هذه الهوامش الكبيرة تخلق تشوهاً في سلسلة القيمة، حيث يتحول التركيز من توفير البروتين للجميع إلى تلبية طلب النخبة على السلع الفاخرة".

وأضاف زريق في حديثه لـ" العربي الجديد": " المفارقة أن السمكة نفسها بعد استخراج بطارخها تُباع بخصم، لأن جودتها تتأثر بعملية الفصل.

فتتحول من سلعة متكاملة إلى سلعة من الدرجة الثانية يُباع لحمها بثمن بخس، بينما الجزء الأثمن يذهب لطبقة محددة، وهو ما يشير إلى تغير في البنية الاجتماعية نفسها، حيث يصبح الوصول إلى الأطعمة التقليدية مرتبطاً بالقدرة المالية".

وبين كافيار الفقراء وطبق النخبة، تصنع البطارخ موسماً يربح فيه الوسيط وتخسر الاستدامة.

ومع كل سمكة تُفرّغ، يتسع سؤال: كيف نوازن رفاهية السوق مع حق الجميع في غذاء البحر؟ قبل أن يدفع البحر الثمن مرة أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك