دعت وزيرة الثقافة والفنون، القائمين على تسيير المؤسسات الثقافية في ولاية قسنطينة، إلى الانفتاح والتعاون مع الجامعات والجمعيات، واستغلال هذه المرافق في تنظيم نشاطات مختلفة، مع وضع برامج هادفة تليق بسمعة قسنطينة الثقافية، مطالبة بوضع رؤى جديدة لاستغلال المكتبة للتشجيع على القراءة.
وزارت أمس، وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة في اليوم الثاني من زيارتها لولاية قسنطينة، عدة مرافق ثقافية، بداية بمعاينة ملحقة دار الثقافة المجاهد المتوفى حسين آيت أحمد بالخروب، لتكون ثاني زيارة لها لهذا المرفق الثقافي، بعد زيارتها السابقة في شهر ديسمبر المنصرم، وذلك للوقوف على مدى جاهزية الهيكل الذي خضع لأشغال صيانة بمتابعة مباشرة من الوالي، خاصة عقب التوصيات التي أسدتها خلال الزيارة الماضية، حيث من المرتقب استغلاله كملحقة للمعهد الجهوي للموسيقى.
وقد قامت الوزيرة بجولة عبر مختلف مرافق الملحقة، أين عبّرت عن إعجابها باللمسات الفنية التي أنجز من خلالها هذا المرفق الثقافي، خاصة وأنه يحاكي تاريخ ورموز قسنطينة، فيما أكدت أنه تم رسميا تعيين مدير لتسيير هذه الملحقة، وعليه شددت على ضرورة استغلالها في تنظيم أنشطة ثقافية وفنية موجهة لفائدة شباب الولاية، لاسيما فئة الطلبة والشباب الجامعي، ومن جهته، أوصى الوالي عبد الخالق صيودة، بضرورة استغلال الملحقة في احتضان الملتقيات والتظاهرات الثقافية، بما يساهم في تنشيط الحركة الثقافية وتعزيز دور المؤسسات الثقافية في خدمة المجتمع المحلي.
كما زارت الوزيرة والوفد المرافق لها، قصر أحمد باي بوسط مدينة، قسنطينة، أين تلقت شروحات حول أجنحة هذا القصر التاريخي من طرف مديرته، والتي شرحت أيضا طرق حديثة مستعملة داخل القصر وأثناء حجز الزيارة، إضافة إلى عرض حول مشروع لعصرنة وتهيئة هذا المرفق التاريخي الذي سيظهر بحلة جديدة في المستقبل القريب، كما تم عرض بعض المكونات التقليدية للمجتمع القسنطيني، متمثلة في حلي ولباس نسوي وكذا زيوت مقطرة طبيعية.
كما اطلعت الوزيرة، في هذا المعلم التاريخي و الثقافي، على المشاريع والتقنيات الحديثة المعتمدة في التعريف بالموروث الثقافي للمتحف، لاسيما باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، على غرار تقنية الهولوغرام، في تقديم محتوى تفاعلي يعرف زوار المتحف بالتاريخ والتراث الثقافي، مع متابعة عرض حول تطبيق يتيح الزيارة الافتراضية للجمهور داخل المتحف، كما جُسدت عملية مباشر تحت أعين الوزيرة، تتمثل في الحجز بعد الإجابة على ستة أسئلة من أصل عشرة.
وأشادت وزيرة الثقافة والفنون بأهمية توظيف التكنولوجيات الحديثة في تثمين التراث الوطني، مشجعةً على استغلال فضاءات القصر في تصوير الأعمال والأحداث المرتبطة بالحقب التاريخية، بما يسهم في تعزيز البعد الثقافي والترويجي للموقع، كما استمعت إلى شرح مفصل حول مشروع السينوغرافيا الخاص بالمتحف، والذي يهدف إلى تطوير فضاء العرض وفق معايير عالمية، بما يضمن تجربة ثقافية متكاملة للزوار ويحافظ على القيمة التاريخية للمَعْلم، وأكدت الوزيرة رضاها التام على ما تلقته من شروحات وشاهدته داخل هذه البناية العريقة.
وأنهت الوزيرة، جولتها في ثالث محطة، والتي كانت بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، أين تم الاطلاع على مختلف مرافق المكتبة، على غرار ورشة التلوين والرسم وورشة الحكواتي والقراءة، حيث شددت على ضرورة فتح أبواب هذا الفضاء الثقافي أمام الجمعيات وأصحاب الأفكار والمبادرات، وتشجيع الأنشطة التي من شأنها تنشيط الحياة الثقافية وتعزيز دور المكتبة كمركز للإشعاع المعرفي.
كما أشرفت وزيرة الثقافة والفنون على تنصيب الشاعرة والإطار بمديرية الثقافة منيرة سعدة خلخال مديرة للمكتبة، مؤكدة على أهمية مواصلة تطوير هذا الصرح الثقافي بما يتماشى مع تطلعات روّاده واحتياجاته المتنامية.
ودعت الوزيرة إلى تكثيف النشاطات الموجهة لفئة الأطفال، وتعزيز البرامج الخاصة بالكتاب، مع التأكيد على ضرورة العمل والتنسيق مع الباحثين الجامعيين بما يسهم في دعم المشهد الثقافي والمعرفي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك