لم يتخيل شخص أن فرحته بسيارته الجديدة ستنتهي في أروقة المحاكم، فمنذ توقيعه على عقد شراء، سرعان ما تبدد حماسه أمام سلسلة من الأعطال والروائح المزعجة والأصوات غير المعتادة، لتبدأ رحلة متكررة من المراجعات ومحاولات الإصلاح التي لم تُثمر عن حل نهائي، ومع استمرار المشكلات وتعثر المعالجات الفنية، لم يجد أمامه سوى اللجوء إلى القضاء، لتبدأ مواجهة قانونية بينه وبين جهتي البيع والصيانة، انتهت بحكم قضائي أعاد الأمور إلى ما كانت عليه قبل إبرام الصفقة.
وتشير تفاصيل الواقعة، بحسب ما أفاد المحامي عبدالرحمن خليفة، بأن موكله المدعي كان قد أقام دعواه القضائية ضد المدعى عليه الأول الوكيل، والمدعى عليه الثاني المركز المتخصص في بيع السيارات، طالبًا فيها فسخ عقد البيع المبرم بينهما.
وذلك تأسيسًا على أنه بموجب عقد بيع، اشترى المدعي من المدعى عليه الثاني (المركز المتخصص في بيع السيارات)، سيارة جديدة بمبلغ المطالبة، إلا أنه وبعد استعمالها تبين له وجود عيوب مصنعية فيها، وعلى إثر ذلك سلّمها لمركز الصيانة التابع للمدعى عليه الأول (الوكيل)، إلا أن الأخير لم يلتزم بإتمام إصلاحها، الأمر الذي حدا بالمدعي لرفع دعوى إثبات حالة لدى محكمة الأمور المستعجلة، وفيها انتهى الخبير المنتدب إلى وجود عدة عيوب مصنعية في السيارة محل التداعي، متمثلة في انبعاث رائحة كريهة عند تشغيل التكييف، وسماع أصوات اهتزاز عند تشغيل المحرك في السقف وعلبة العادم.
وتداولت المحكمة الدعوى الواردة إليها في محاضر جلساتها بحضور كلٍّ من المدعي والمدعى عليه الأول ووكيل عنهما، وفيها قضت المحكمة بحكمها برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف القضائية ومقابل أتعاب المحاماة.
ولم يرتضِ المدعي بالحكم الصادر بحقه، ما حدا به للطعن عليه بالاستئناف، طالبًا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بفسخ عقد البيع، وذلك لكون الحكم المستأنف قد شابه عيب في تطبيق صحيح القانون، والقصور في التسبيب لانتهاء القضاء برفض الدعوى لعدم جسامة العيوب في السيارة محل التداعي دون بيان المعيار في ذلك، والالتفات عن تكرار الإصلاحات لتلك العيوب من المستأنف ضده الأول من دون جدوى.
وتداولت المحكمة الاستئناف بحضور المستأنف وغياب المستأنف ضدهما، ولما كان ذلك وكان المستأنف ضده الثاني لم يلتزم بإصلاح العيوب في السيارة وتسليم المبيع للمشتري المستأنف على وجه يصلح للانتفاع، فضلًا لاطمئنان المحكمة لتقرير الخبرة المقدم من المستأنف، الأمر الذي يتعين معه فسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.
وعليه، حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بفسخ عقد البيع، وألزمت المستأنف برد السيارة، فضلًا عن إلزام المستأنف ضده الأول (الوكيل)، ومالك المستأنف ضده الثاني (المركز المتخصص في بيع السيارات) بالتضامن بأن يؤديا للمستأنف مبلغ 8000 دينار، علاوة على المصاريف القضائية عن درجتي التقاضي ومبلغ 300 دينار مقابل أتعاب المحاماة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك