وكالة شينخوا الصينية - الأمم المتحدة: قافلة إنسانية تصل إلى عين العرب في شمال سوريا العربي الجديد - التصنيف الأميركي ومصير معتقلي "الإخوان" في مصر إيلاف - خطاب مرتقب لترامب في مرحلة دقيقة من ولايته، ما المتوقع منه؟ العربي الجديد - لا تقتربوا من "صحاب الأرض" قناة تيربو العرب - تويوتا تُغيّر رئيسها التنفيذي في خطوة غير متوقعة العربي الجديد - براءة من المواطن المستثمر والصحافي التلفزيون العربي - أكدت موقفها من سد النهضة.. مصر تنفي منح إثيوبيا منفذًا للبحر الأحمر العربي الجديد - أين مصلحة العرب في المواجهة بين أميركا وإيران سكاي نيوز عربية - خطاب حالة الاتحاد.. ترامب أمام ملفات شائكة داخلية وخارجية
عامة

الخطر ما يزال قائما في غرينلاند

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

ينتقل العالم اليوم نحو مرحلة من «السيولة الجيوسياسية»، حيث تعيد الجغرافيا والاحتباس الحراري رسم خريطة النفوذ العالمية. فبينما كانت المنطقة العربية، وفي قلبها فلسطين وقناة السويس، هي «بيضة القبان» في ا...

ملخص مرصد
التنافس الجيوسياسي على غرينلاند يتصاعد بين القوى العظمى، حيث تسعى الولايات المتحدة للسيطرة عليها كحائط صد استراتيجي أمام النفوذ الصيني في القطب الشمالي، بينما ترفض الدنمارك بيعها رغم الضغوط الأمريكية.
  • غرينلاند تمثل جائزة استراتيجية للولايات المتحدة بسبب مواردها و موقعها الجغرافي
  • الصين تسعى لبناء موانئ ومطارات في غرينلاند ضمن مشروع طريق الحرير القطبي
  • الدنمارك ترفض بيع غرينلاند رغم الضغوط الأمريكية والعروض الاقتصادية
من: الولايات المتحدة والصين والدنمارك أين: غرينلاند والقطب الشمالي متى: حالياً (لم يذكر تاريخ محدد)

ينتقل العالم اليوم نحو مرحلة من «السيولة الجيوسياسية»، حيث تعيد الجغرافيا والاحتباس الحراري رسم خريطة النفوذ العالمية.

فبينما كانت المنطقة العربية، وفي قلبها فلسطين وقناة السويس، هي «بيضة القبان» في التجارة العالمية والصراع الدولي للهيمنة على العالم طوال القرن العشرين، يبرز القطب الشمالي كبؤرة اهتمام جديدة تستقطب أطماع القوى العظمى.

وتتجلى هذه الأطماع بوضوح في أرخبيل سفالبارد النرويجي، وجزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

فسفالبارد، الذي تحكمه «معاهدة باريس 1920»، التي تنطوي على ثغرة قانونية تسمح بالاستثمار الدولي المتساوي في الأرخبيل، يتحول إلى ساحة للتنافس «تحت عتبة الحرب» بين روسيا وأمريكا والصين، خاصة أنه يضم «قبو بذور العالم العالمي».

أما غرينلاند، فتمثل «الجائزة الكبرى» للإمبريالية الأمريكية، ليس فقط لمخزونها الهائل من المعادن والنفط، بل لكونها حائط صد استراتيجي أمام «طريق الحرير القطبي» الصيني، مع أنّ الصين ليست دولة قطبية، إذ ليس لها حدود مع القطب الشمالي، لكنها أعلنت نفسها «دولة قريبة من القطب».

فمشروعها «طريق الحرير القطبي» يهدف إلى استخدام الممرات المائية الغربية والشرقية من المحيط المتجمد الشمالي، التي يذيب الاحتباس الحراري جليدها (فوق روسيا وكندا) لتصل بضائعها إلى أوروبا وأمريكا بشكل أسرع بـ15 يوماً من طريق قناة السويس.

ففيما تحوز غرينلاند أكبر احتياطيات غير مستغلة من العناصر الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، وهي البديل الوحيد للهيمنة الصينية على معالجة هذه المعادن، هنالك النفط والغاز أيضا.

إذ تشير تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS) إلى أنّ القطب الشمالي يحوي 13% من نفط العالم غير المكتشف و30% من غازه، بما ينقل الثقل الاستراتيجي للطاقة والممرات المائية من المنطقة العربية إلى القطب الشمالي، ناهيكم من «قبو بذور العالم العالمي» في سفالبارد النرويجي، لتأمين البشرية ضد الكوارث، ما يعطي المنطقة بعداً رمزياً واستراتيجياً كأكثر نقطة آمنة على كوكب الأرض.

يكشف التوازي بين «ممرات الجليد» في الشمال و»عقارات الدم الغزي» في المتوسط، جوهر الفكر الإمبريالي، الذي يرى في الشعوب «عوائق ديموغرافية» أمام الاستثمار.

ترامب لم يتوقف عن الاهتمام بهذه المنطقة، وانتقل من منطق شراء «العقارات»- كما في غزة- إلى منطق «الجيوبوليتيك» عبر السيطرة الاقتصادية.

وتمثل سفالبارد التحدي الأكبر له، نظراً لوجود روسيا القانوني فيها، بينما غرينلاند تظل «الجائزة الكبرى»، التي تسعى واشنطن لفصلها تدريجياً عن كوبنهاغن، عبر الدعم الاقتصادي وإغراقها بالقروض الأمريكية.

رغم ذلك يرى في غرينلاند أيضا حائط صد لأنها أشبه بـ»بوابة ضخمة» تقع في منتصف الطريق بين القطب الشمالي والولايات المتحدة وأوروبا، وهذا يعني جغرافياً أنّ من يسيطر على غرينلاند يسيطر على نقطة الخروج والدخول للمحيط الأطلسي، فإذا وضعت الصين قدمها هناك (عبر بناء مطارات أو موانئ كما حاولت سابقاً)، فإنها تصبح «داخل» الحصن الغربي، وتستطيع مراقبة غواصات الناتو وحركة التجارة الأمريكية.

أما عسكرياً فتضم غرينلاند قاعدة «بيتوفيك» (ثول سابقاً)، أهم محطة رادار أمريكية للإنذار المبكر من الصواريخ، أي أن وجود صيني في الجزيرة يعني «تعمية» أو «تجسساً» على هذه العين الساهرة.

يدرك ترامب والإدارة الأمريكية أنّ الصين لا تغزو بالجيوش، بل بـ»القروض والاستثمارات» منذ أن عرضت الصين على غرينلاند بناء 3 مطارات دولية ضخمة وتطوير مناجم، تدخلت حينها أمريكا، وضغطت على الدنمارك، وعرضت تمويل المطارات بنفسها، لتجعل من غرينلاند «السد» الذي يمنع الصين من تحويل القطب الشمالي إلى «بحيرة صينية».

هي حائط صد بالفعل، ليس فقط أمام الصين، بل أمام مكر ترامب وأطماعه، لاسيما حين أعلنت حكومة الدنمارك أن غرينلاند ليست للبيع، ما تسبب بأزمة دبلوماسية في ولايته الأولى، تسببت بإلغاء زيارته إلى الدنمارك.

إنّ الركود الظاهري في حملة ترامب لشراء غرينلاند، أو الاستيلاء عليها بالبلطجة، ليس تراجعاً، بل «كمون استراتيجي» لإعادة الانقضاض بطرق مستترة.

فترامب حين يواجه بمعارضة قاطعة – كما يحدث مع الدنمارك، التي احتمت بدعم أوروبي صريح لها – لا يتخلى عن مشروعه، بل ينقله إلى دائرة «العمل الصامت»، عبر التغلغل الاقتصادي وبناء القواعد اللوجستية، تماماً كما حدث في ملف غزة.

فصمت ترامب عن مشاريع «ريفييرا غزة» لم يكن زهداً، أو تراجعا، بل انتظار للحظة التي تنضج فيها فكرة «المحو والتهجير»، مع تصاعد عمليات الإبادة والتجويع لتفريغ الأرض من شعبها، لصالح مشاريع عقارية استثمارية، تديرها واجهات مثل «مجلس السلام في غزة»، الذي يضم دولاً وكيانات تتقاطع مصالحها في تحويل شواطئ غزة المدمرة إلى منتجعات استثمارية، ما يفسر الضغط لتهجير السكان نحو سيناء، أو الصومال، أو الأردن، تحت ستار «الإغاثة» متجاهلا الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في غزة.

يكشف التوازي بين «ممرات الجليد» في الشمال و»عقارات الدم الغزي» في المتوسط، جوهر الفكر الإمبريالي، الذي يرى في الشعوب «عوائق ديموغرافية» أمام الاستثمار.

وفي مواجهة الزحف الترامبي، قد يمثل اتفاق الاتحاد الأوروبي (EU) مع الهند (2024-2025) محاولة أوروبية للالتفاف وتقوية الذات لما يحاك ضد أوروبا، بعد أن فاض كأسها في مسألة غرينلاند؛ فتعزيز الشراكة مع الهند يمنح أوروبا ثقلاً يوازن مكر ترامب في غرينلاند وسفالبارد، ويضمن لها مسارات ملاحية وتجارية بديلة، تكسر الهيمنة الأمريكية، أو نوايا الهيمنة الصينية في الشمال، مع وجود روسي سابق للجميع في سيطرته على الممر القطبي الشرقي.

ما يزال الخطر قائما في غرينلاند – كما هو الحال في غزة- إذ لا يتوقف ترامب عن مشروع الاستيلاء عليها، وينتظر اللحظة التي تضطر فيها غرينلاند للاستثمار ليدخل كمنقذ وحيد، مستخدماً الجزيرة لمنع تغلغل «طريق الحرير القطبي» الصيني في الحديقة الخلفية لأمريكا.

إنّ اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع الهند، قد تكون هي الرد الوقائي الوحيد لكسر هذه العقدة؛ فبينما يحاول ترامب «تأميم» الجغرافيا القطبية لصالحه، تحاول أوروبا بناء ممرات بديلة (مثل ممر الهند-أوروبا مرورا بالإمارات والسعودية والأردن وميناء حيفا) لضمان عدم ارتهانها لمزاج «المقاول» المقيم في البيت الأبيض، سواء في «الشمال الجليدي»، أو في «شواطئ المتوسط الدافئة».

هذا الانزياح نحو الشمال وتأمين الممرات البديلة، يضع المصالح العربية، لاسيما في مصر ودول الخليج، في مهب الريح، فإذا نجحت الممرات القطبية في سحب بساط الملاحة من قناة السويس، سيفقد «حارس المنطقة» (إسرائيل) جزءاً من قيمته الوظيفية التقليدية كحامٍ للمضائق، وقد يتحول إلى «وكيل عقاري وأمني» لموارد الغاز في حوض المتوسط، مدجج بالعنف والوحشية، ما يجعل الصراع في فلسطين وغزة صراعاً على «السيادة فوق الآبار» و»المنتجعات فوق الأنقاض».

نحن أمام مشهد عالمي لا يعرف الثبات، حيث يمتزج الجشع العقاري بالاستراتيجية العسكرية، ونهب الموارد والهيمنة على الممرات المائية الجديدة في الشمال، ما يطرح علينا أسئلة مشروعة، مثل: هل تحوّل «المشروع الصهيوني» من وظيفة «الشرطي» إلى وظيفة «المقاول الاستثماري»، الذي يفرغ الأرض لخدمة شركات الطاقة والعقارات العابرة للقارات؟ هل يدرك العرب أن «الصمت» الإمبريالي عن أي مشروع هو أخطر من الحديث عنه، وأنّه مكر يسبق التنفيذ؟ هل يمكن لاتفاقيات مثل اتفاق «أوروبا-الهند» أن تنقذ السيادة الوطنية للدول الصغرى في غرينلاند، أو فلسطين من مفرمة الصفقات الكبرى؟وحدها الشعوب الحرة يمكنها الإجابة عن هذه الأسئلة بخطوات عملية.

الجغرافيا لم تعد قدراً ثابتا.

فالجليد يذوب ويخلق طرقاً جديدة، والسياسة تخلق ممرات التفافية.

لكن كي يحمي العرب أنفسهم، عليهم أن يتحولوا من «حراس ممرات» إلى «صناع قيمة».

مواجهة الانزياح الجيوسياسي نحو القطب الشمالي ومخططات «الكمون الاستراتيجي» التي ينتهجها الفكر النيوليبرالي المتوحش (سواء في غرينلاند أو غزة) تتطلب انتقالا جذرياً في العقيدة الاقتصادية العربية.

إنّ الاستثمار المكثف في الهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية ليس مجرد ترف بيئي، بل هو ضرورة أمن قومي تهدف إلى انتزاع المبادرة من «نفط الجليد» عبر اللجوء لخلق بديل طاقة نظيف في بلاد شمسها لا تنضب، مما يحيّد ميزة القرب الجغرافي للموارد القطبية التي يراهن عليها ترامب والقوى الإمبريالية.

فضلا عن خلق «اعتماد متبادل سيادي بين مصر ودول الخليج والمغرب العربي، بدلا من ارتهان المنطقة للمساعدات أو القروض، لتصبح المغذي الحيوي للصناعات العالمية، ما يمنحها حصانة سياسية تحميها من الابتزاز ومحاولات التهميش، ويثبت الحقوق المنهوبة ويفرغ مشاريع غزة العقارية من قيمتها الاحتكارية، ويجعل من استرداد السيادة على الموارد، مثل غاز غزة ولبنان جزءا من منظومة طاقة عربية متكاملة وقوية.

يترافق ذلك مع تغيير جذري في وظيفة قناة السويس والممرات المائية في الخليج والبحر الأحمر عبر إنشاء مناطق صناعية حرة لمصانع عالمية متنقلة تجوب الممرات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك