أقامت وزارة الإعلام أمس حفل إشهار مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سورية 2026، تحت شعار «إعلام مهني.
وكلمة مسؤولة»، بحضور رسمي وديبلوماسي وإعلامي واسع، وبمشاركة مئات الصحفيين وممثلي المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية.
وحسب وكالة الانباء السورية «سانا»، تمثل مدونة السلوك مجموعة معايير وقواعد تنظم العمل الإعلامي، يلتزم بها الإعلاميون لضمان الدقة والشفافية والموضوعية في العمل الصحفي، ويأتي إطلاقها تتويجا لمسار تشاركي شارك فيه نحو ألف صحافي من مختلف المحافظات السورية على مدى أكثر من 5 أشهر من الحوار وورشات العمل، بهدف وضع إطار وطني جامع ينظم الممارسة الإعلامية، ويعزز حرية التعبير ضمن معايير المسؤولية والمهنية.
وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة وعشر مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة لميثاق شرف وملحق صناع المحتوى، وهي بثلاث لغات، العربية والإنكليزية والكردية.
واعتبر وزير الإعلام حمزة المصطفى أن المدونة تمثل نصا استثنائيا هو الأول من نوعه في تاريخ سورية، من حيث حجم المشاركة وطبيعة الصياغة التفصيلية التي تلامس كل مفاهيم العمل الإعلامي التقليدي والرقمي.
وقال الوزير المصطفى: إن ما يميز هذه المدونة ليس فقط مضمونها، بل العملية التي أنتجت من خلالها، حيث شارك نحو ألف صحافي من عموم الجغرافيا السورية في كتابتها، ضمن منهجية تقوم من الأدنى إلى الأعلى، بعيدا عن فرض أي تصورات جاهزة من جهة تنفيذية أو نقابية.
وشدد الوزير المصطفى على أن الحكومة السورية تعتبر حرية التعبير استثمارا وطنيا وليس عبئا، مؤكدا أن هامش الحرية الذي انتزعه السوريون منذ عام 2011 أصبح واقعا لا يمكن التراجع عنه، وأن الحكومة أثبتت بالفعل لا بالقول التزامها بهذا النهج في القطيعة مع ممارسات النظام البائد.
وأشار الوزير إلى توقيع رؤساء ومديري المؤسسات الإعلامية الرسمية علنا على الالتزام بالمدونة، لتكون البداية من الإعلام الرسمي نفسه قبل أي طرف آخر، بما يضمن وجود إطار تطبيقي مباشر وسريع لبنودها.
وبين أن خطاب الكراهية ظاهرة موجودة في مختلف المجتمعات، وإن كان حضوره يتزايد في بعض السياقات، مشددا على أنه لا يمكن أن يتحول إلى رأي عام مؤثر ما لم تتبنه مؤسسات إعلامية، أو يروج له صحفيون عبر منصاتهم.
من جهته، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة المشرفة على إعداد المدونة علي عيد إن ما جر أمس ليس إطلاق وثيقة بل إعلان التزام جديد يعيد صياغة العلاقة بين الإعلام والمجتمع على قاعدة الحرية المسؤولة والاستقلال المنضبط بالمعايير المهنية.
وأوضح عيد أن التجارب الدولية أثبتت أن المجتمعات الخارجة من الحروب والتحولات الكبرى تواجه أزمة ثقة، وأن التنظيم الذاتي للصحافة هو الرد التاريخي على فوضى الشائعات وخطاب الكراهية وتضليل الجمهور.
وأشار عيد إلى أن التحديات تضاعفت في العصر الرقمي مع الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل، حيث أصبحت الكلمة أسرع أثرا وأخطر نتيجة، مؤكدا أن المدونة ليست بديلا عن القانون ولا نصا أخلاقيا جامدا، بل إطار للتنظيم الذاتي والمساءلة المهنية والتصحيح الطوعي للأخطاء.
بدوره، أكد مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر الحاج أحمد أن المدونة تشكل خطة تأسيسية لمرحلة جديدة في مسار الإعلام الوطني، تقوم على الحرية المسؤولة والمهنية العالية والثقة العامة.
وبين الحاج أحمد أن إعداد المدونة اعتمد منهجية تشاركية واسعة، حيث شارك أكثر من 600 صحافي في النقاشات المباشرة، إضافة إلى نحو 350 صحفيا عبر المنصات الرقمية، إلى جانب عقد 16 ورشة عمل في مختلف المحافظات ناقشت قضايا أخلاقيات المهنة، خطاب الكراهية، حقوق الإنسان، السلامة المهنية، السياسات التحريرية، والذكاء الاصطناعي.
وأوضح الحاج أحمد أن لجنة تقنية مستقلة ضمت 45 صحفيا وصحفية تولت تحويل مخرجات الورشات إلى نصوص تفصيلية ومدونة وميثاق شرف وملحق خاص بصناع المحتوى، بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والكردية.
وأشار الحاج أحمد إلى أن المدونة استلهمت التجربة البريطانية في التنظيم المشترك، والنموذج الاسكندنافي في التصويب الطوعي، والمدرسة الأوروبية في المعايير الحقوقية والإطار القانوني، لتنتج أكثر مدونة تفصيلية وتشاركية في المنطقة.
وخلال نقاش حول المدونة باعتبارها أداة تنظيمية تكفل حرية التعبير، وارتباط ذلك بالقضاء، أكد وزير العدل مظهر الويس أن مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سورية، تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية.
وأضاف الوزير الويس: إن هذه الوثيقة لا تشكل بديلا عن القانون، لكنها تمثل مرجعية استرشادية يمكن للإعلاميين وغير الإعلاميين الاستفادة منها في فهم الحدود المهنية والقانونية للنشر والتعبير، مبينا أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، مشيرا إلى أن وجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.
وأشار وزير العدل إلى أن هذه المبادرات تندرج ضمن ما يعرف بـ«العدالة الوقائية»، التي تقوم على منع الخلافات قبل وصولها إلى المحاكم، من خلال إرساء معايير انضباط ومسؤولية داخل الحقل الإعلامي.
كما دعا الوزير الويس إلى تطوير المدونة عبر تشكيل لجنة أخلاقيات إعلامية تضم وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين، تتولى النظر في المخالفات المسلكية ومساءلة المعنيين مهنيا، بما يعزز فعالية التنظيم الذاتي، ويرتقي بالممارسة الإعلامية في سورية.
وأكد وزير العدل أن هذه الخطوة، في حال تفعيلها، ستشكل نقلة نوعية في ضبط العمل الإعلامي وحماية الحقوق، بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز سيادة القانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك