في مسيرة امتدت لنصف قرن، خطّ عبد الله القبيع الذي غيبه الموت اليوم 15 فبراير 2026 مسارًا استثنائيًا في عالم الصحافة، حاملًا قلمه كأداة للتنوير ونقل الحقيقة.
من أوائل خطواته في المؤسسات الإعلامية المحلية إلى تغطية الأحداث الكبرى، جسّد القبيع نموذج الصحفي الملتزم الذي يوازن بين المهنية والموضوعية، دون أن يغفل عن الجانب الإنساني في قصصه.
وُلد عبد الله القبيع في مدينة جدة عام 1959، وكان يصف نفسه بعبارة طالما وسمت حسابه الشخصي على منصة «إكس»: «من جيل الحزن الذي ولد وفي فمه ملعقة من تراب».
وعكست هذه العبارة مسيرته الصحافية والحياتية التي بدأت بكفاح حقيقي؛ حيث كانت انطلاقته من تحقيق بسيط رصد فيه معاناة الناس بعد نقل «حلقة الخضار»، وهو التحقيق الذي لفت الأنظار إلى موهبته الاستقصائية وقربه من نبض الشارع، ليصبح لاحقاً اسماً يشار إليه بالبنان.
تنقل الصحافي الراحل عبدالله القبيع بين كبرى المؤسسات الصحافية، تاركاً بصمته في كل زاوية، وبدأت مسيرته في صحيفة «عكاظ» خلال الأعوام (1976-1980)، وعمل فيها محرراً ومخرجاً، ثم انتقل لصحيفة «المدينة» وتولى رئاسة قسم الإخراج ومسؤولية الفنون (1980-1984).
بعد ذلك انتقل الصحافي عبدالله القبيع إلى لندن، ليخوض تجربة جديدة وصفها بالانتقالة الدولية، عندما عمل في صحيفة «الشرق الأوسط»، وتدرج فيها من محرر وسكرتير تحرير حتى وصل إلى منصب مدير التحرير بالمقر الرئيسي (1989-2005)، كما أسس وتولى تحرير مجلة «تي في»، أول مجلة فضائية تصدر عن الصحيفة.
بعد ذلك عاد إلى السعودية ليشغل منصب نائب رئيس تحرير «جريدة الوطن»، ورئيساً لتحرير «مجلة رؤى».
ولم يقتصر حضوره على الورق، بل كان لللصحافي عبدالله القبيع دور لافت في الإعلام المرئي من خلال إعداد برامج في قناتي «MBC» و«ART».
وعلى الجانب الأدبي والإنتاجي، كان القبيع قلماً وجدانياً مرهفاً، وقدم للمكتبة العربية إصدارات مثل «لك أنت»، «رسائلي إليك»، و«مشاغبات فضائي«.
القبيع هو زوج وأب لأربعة أطفال، وتوفي في لندن، مساء الأحد، بعد معاناة صحية امتدت لنحو شهر، تاركاً خلفه سيرة ثرية تجمع بين التجربة المهنية العريضة والرقة الإنسانية، حيث شَكل رحيله خسارة كبيرة للمشهد الإعلامي، لكنه يترك إرثًا غنيًا من الخبرة، القيم المهنية، والقصص التي ستظل مرجعًا للأجيال الجديدة من الصحفيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك