ها نحن نقترب من أعظم وأسمى شهر في السنة، وهو شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر الخير واليمن والبركة، شهر تجتمع فيه القلوب على الطاعات والصلوات والصدقات، شهر تتجسد فيه أعظم وأجزل معاني الإيمان والبركة والإحسان والأخلاق السامية، فهذا الشهر الكريم يعد موسمًا إيمانيًّا وفصلًا من فصول السنة تتجلى فيه معاني الطاعة والعبادة.
لديّ بعض الجوانب التي أريد التحدث عنها، خصوصًا ونحن على بُعد أيام قليلة تفصلنا عن الشهر الفضيل شهر القرآن والغفران، من هذه الجوانب أن نغتنم هذا الشهر بالعبادة وكثرة الصلاة وقراءة القرآن والدعاء للنفس والآخرين، فإن الإنسان يحتاج خلال هذا الشهر الكريم إلى مضاعفة هذه العبادات المهمة في حياتنا، فعندما يكون الإنسان قريبًا من الله فإنه بلا شك سيكون قريبًا من الناس خصوصًا في هذا الشهر العظيم.
نقطة أخرى مهمة وهي التعامل مع الناس والآخرين، فإن “الدين المعاملة”، ومن العبادات الواجب أن تتوافر لدينا كمسلمين، هذه العبادة تعد الإطار المهم والضروري لضبط السلوكيات والممارسات الحسنة، وهي ضميرنا الحي الذي يضبط قانون التعامل مع الآخرين وكيف يمكن تطبيقه بالشكل الصحيح، وهذه العبادة المهمة تعد رأس المال الحقيقي لسمعة الإنسان خصوصًا في التعاملات البشرية، فمن المهم أن نبادر جميعنا إلى تعزيز هذه العبادة سواء في هذا الشهر الفضيل أو ما بعده لتكون عبادة لها استدامة في الحياة.
هناك نقطة جوهرية لها مكانتها في هذا الشهر، هي قيمة السخاء والجود، والتي تعد من أبرز الصفات في هذا الشهر، فالمسارعة في مساعدة المحتاجين والمتعففين من أهم القيم التي يعززها الشهر الكريم، إذ يغرس في النفوس روح التكافل والتراحم ويعزز قيمة الترابط بين أفراد المجتمع، ويذكر الإنسان بمسؤوليته تجاه الآخرين ويزيد المحبة والألفة بين الناس بمشاعر إنسانية لا توجد إلا في مجتمعاتنا الإسلامية.
في الحقيقة هناك الكثير من الجوانب المهمة التي يجب تعزيزها وتعظيمها خلال هذا الشهر وفي أيامنا الأخرى، ولكن علينا أن نذكر الجميع بأن نقوم بمضاعفتها كي نتعامل بهذه القيم الإنسانية مع بعضنا البعض بكل حب ورحمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك