يطل علينا بعد يومين شهر الخير والرحمة، حاملًا معه نسائم الغفران التي تستبشر بها القلوب.
ومع بزوغ هلال رمضان يتجدد في مملكة البحرين مشهدٌ حضاري غائر في القدم، يجسد إرث الآباء والأجداد في أسمى صوره؛ إنها المجالس الرمضانية، تلك المنارات التي لا تنطفئ أنوارها طوال الشهر الكريم.
وتمثل هذه المجالس جانبًا مضيئًا وفريدًا في تراثنا الوطني؛ فهي ليست مجرد أماكن للالتقاء، بل هي “مدارس” مفتوحة تعزز قيم الأخوة والمحبة، وتنسج خيوط التآلف بين جميع أطياف المجتمع.
وعلى مدار ثلاثين ليلة، تتحول محافظات المملكة إلى ملتقى ثقافي واجتماعي يفيض بالمودة، حيث تفتح الأبواب والقلوب قبلها، لتسطر صفحاتٍ من التلاحم الذي لطالما ميز الشخصية البحرينية.
إن مشهد المجالس يترجم بوضوح حقيقة أن البحرينيين “أسرة واحدة كالبنيان المرصوص”.
هناك، تذوب الفوارق وتتجلى الوحدة الوطنية في أبهى صورها؛ فكل فرد في هذا الوطن المعطاء يدرك دوره، ويبذل غاية جهده من موقعه للمساهمة في رفعة المملكة وازدهارها.
ستبقى هذه المجالس الركيزة الأساسية التي نغرس من خلالها في نفوس الأجيال القادمة معاني الوفاء للوطن والتمسك بالعادات النبيلة.
فهي الحصن الحصين الذي يحمي هويتنا البحرينية الأصيلة، والجسد الحي الذي يضخ روح العزة والخير في عروق المجتمع، مؤكدةً للعالم أجمع أن البحرين ستظل دائمًا واحةً للسلام، ومنبعًا للتواصل الإنساني الراقي الذي لا يعرف الحدود، وستظل هذه العادة المتوارثة الشاهد الحي على عمق الروابط الاجتماعية المتينة التي تزداد بريقًا وقوة مع كل رمضان يمر على أرضنا الطيبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك