روسيا اليوم - هكذا سممت فضة "هنود الحمر" الاقتصاد الإسباني! العربي الجديد - ناجيات من شبكة إبستين يحضرن خطاب حالة الاتحاد لترامب في الكونغرس روسيا اليوم - "تبادل المحتجزين".. المفاوضات بين السويداء والحكومة السورية بوساطة أمريكية تجري حول "ملف وحيد" الشرق للأخبار - 13 رواية على القائمة الطويلة لجائزة بوكر العالمية قناه الحدث - إغلاق مؤقت لمطار بغداد بسبب خلل فني العربي الجديد - تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب سكاي نيوز عربية - في كتابه الجديد.. لابورتا يكشف كواليس رحيل ميسي روسيا اليوم - من الشتم إلى المدح أمام أضخم حشد سياسي.. ترامب: ممداني شيوعي لكنه طيب! وكالة شينخوا الصينية - الصين تسجل أكثر من 2.8 مليار رحلة بين الأقاليم خلال عطلة عيد الربيع قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: سنعلن حربا على الفساد
عامة

العيش داخل الحكاية: الحب والمعنى والعجز التأويلي

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 أسبوع

قد يتزامن نشر هذه المقالة مع زمن ما يُسمّى عيد الحب، غير أن هذا التزامن لا يمنحها صفة المناسبة، ولا يدفعها إلى مسايرتها. فالنص لم يكتب عن العيد، بل يُقرأ في زمنه، بوصفه محاولة لوضع تفكير هش داخل إيقاع...

ملخص مرصد
هذه المقالة تستكشف الحب كتجربة وجودية وسردية معقدة، وليس مجرد شعور عابر. تركز على كيفية انهيار العلاقات العاطفية ليس بسبب تراجع المشاعر، بل بسبب العجز عن تأويل ما يحدث داخل السرد المشترك الذي يؤطر العلاقة.
  • الحب يُفهم كمعمار سردي يُشيّد ويُعاد تأويله باستمرار، وليس مجرد شعور يُستهلك
  • انهيار العلاقات يحدث لحظة العجز التأويلي عن إدراج الأحداث داخل سردية مشتركة تمنحها معنى
  • في السياق العربي، غالباً ما يحتكر الرجل دور الراوي الأساسي للعلاقة، مما يخلق توزيعاً غير متكافئ للسلطة السردية
من: الكاتب/المفكر الذي يتناول موضوع الحب

قد يتزامن نشر هذه المقالة مع زمن ما يُسمّى عيد الحب، غير أن هذا التزامن لا يمنحها صفة المناسبة، ولا يدفعها إلى مسايرتها.

فالنص لم يكتب عن العيد، بل يُقرأ في زمنه، بوصفه محاولة لوضع تفكير هش داخل إيقاع استهلاكي سريع، لا ليعانده صراحة، وإنما ليقف على مسافة منه؛ مسافةٍ تفصل بين أسطورة الحكاية الأولى التي كُتبت بدم الراهب ومآله، وبين مآلها الحالي كبضاعة معلبة.

ما سيأتي ليس احتفالًا، ولا وعدًا، ولا خطاب طمأنة.

إنه تفكير في الحب لا من زاوية استحالته، ولا من موقع الخوف من اللقاء، بل من لحظة أكثر التباسًا: تلك التي يحدث فيها اللقاء فعلًا، وتُبنى العلاقة، وتتشكّل القصة، ثم تبدأ اللغة في فقدان قدرتها على الاستيعاب.

هنا لا يُسأل الحب من حيث غيابه، بل من حيث ما يحدث له حين يفقد المعنى الذي كان يؤطر حضوره.

من هذا المنظور، يُقارب النص هذا الحب بوصفه تجربة تُرهق اللغة أكثر مما تُغريها، وحكاية لا تُعاش كلحظة مكتملة، وإنما كبناء سرديّ هشّ، قابل للتصدّع والانهيار.

فلا يُستدعى الحب للاحتفال به، بل للتفكير فيه من حيث ما يعجز عن الاكتمال، وما يفشل غالبًا في أن يكون قابلاً للاحتفال.

إنه نصّ يتكئ على العجز لا على التمنّي، وعلى المعنى لا على الوعد، ويُنصت إلى ما يتبقّى من الحب حين تسقط لغته الجاهزة، ويغدو السرد الملاذ الأخير للفهم.

هل نحب لأننا نشعر، أم لأننا نفهم ما نشعر به؟غالبًا ما يُقدَّم الحب بوصفه اندفاعًا وجدانيًا أو توافقًا عاطفيًا غامضًا، كما لو أنه تجربة تقع خارج اللغة والمعنى.

غير أن التجربة المعيشة تكشف أن الحب، في عمقه، ليس مجرد شعور يُستهلك، بل معمار سرديّ يُشيَّد، ومحاولة إنسانية لتأويل الذات عبر الآخر.

فنحن لا نعيش الحب بقدر ما نرويه لأنفسنا، ونقيم داخله ما دام قادرًا على أن يمنح ما يحدث لنا حدًّا من الاتساق والمعنى.

ترتكز هذه المقالة على فرضية مفادها أن العلاقات العاطفية لا تنهار لحظة تراجع المشاعر أو وقوع الحدث الصادم، بل لحظة العجز عن تأويل ما يحدث داخل الأفق السردي الذي تأسست عليه العلاقة؛ فإذا كانت المشاعر هي جدران العلاقة، فإن السرد هو سقفها الدلالي، وبانهياره تنكشف الذوات أمام عبثية الواقع.

فحين تفقد اللغة قدرتها على الاستيعاب، ويتحوّل الألم إلى واقعة صمّاء خارج أي معنى مشترك، يبدأ تصدّع الحب بوصفه تجربة قابلة للعيش.

وانطلاقاً من هذا الطرح، يصبح الحب تجربة وجودية وسردية في آن، لا تستقيم إلا داخل قصة مشتركة، ولا تستمر إلا بقدر ما تظل هذه القصة قادرة على إنتاج المعنى.

ضمن هذا الأفق، تسعى هذه المقالة إلى تفكيك آليات إنتاج المعنى داخل العلاقة العاطفية، وعلاقتها بالهوية والسلطة والتأويل.

غير أن هذا الاشتغال السردي لا يتم في فراغ اجتماعي محايد، ولا يُنتج آلياته بمعزل عن البنى الرمزية التي تحتضنه.

فهذا المنطق السردي، على كونيّته الظاهرة، لا يتجلّى بالطريقة نفسها داخل كل سياق اجتماعي، بل يخضع لتوزيع غير متكافئ للأدوار والسلطات.

ففي السياق العربي، وخصوصًا المغربي، لا تزال البنية الاجتماعية تمنح الرجل، استنادًا إلى سلطته الرمزية، موقع الراوي الأساسي للعلاقة؛ فهو الذي يقترح الحبكة الأولى، ويحدّد إيقاع السرد، ويقدّم ذاته داخل قصة يُنتظر من الطرف الآخر أن يدخلها ويمنحها شرعيتها الوجدانية.

هنا يصبح السرد العاطفي امتدادًا خفيًا لتوزيع أوسع للسلطة، حيث يُسمح لأحدهما بأن يروي، ويُطلب من الآخر أن يؤوّل ويحتمل ويقوم بالترميم الوجداني للقصة كلما تصدّعت.

وعلى هذا النحو، يتجاوز الحب تلك القراءات التبسيطية التي تحصره في نبضٍ مفاجئ أو كيمياء وجدانية عابرة، كما لو أنه مجرد واقعة نفسية تحدث خارج سياقات المعنى.

إن التجربة في عمقها تكشف أن هذا الكيان ليس شعوراً يُستهلك في آنيته، بل هو معمارٌ وجودي معقّد يُشيَّد في كل لحظة، وعملية مضنية لإعادة تأويل العالم والذات من خلال عين الآخر.

نحن هنا أمام قصة لا نكتفي بروايتها، بل نكتبها لنخلق من حطام الوقائع حدّاً من الاتساق، ونحتمي بسقفها السردي من فوضى الأحداث التي تتراكم بلا تفسير؛ فالحب في جوهره ليس سكناً في حالة جاهزة، بقدر ما هو ابتكارٌ مستمر لنصٍ يقينا من التيه الوجودي.

إن هذا التشييد لا يتم بوعي هندسي مسبق، فمن طبيعة الفعل الوجودي أن يسبق الوعي به؛ نحن نتورط في الحب أولاً، ثم نأتي لاحقاً لنمنحه لغةً وقصة.

فالحب ليس واقعة نفسية معزولة ولا اندفاعاً وجدانياً أعمى، بل تجربة لا تستقيم إلا داخل أفق من المعنى.

فالعاطفة، مهما بلغت شدتها، تظل غير قابلة للعيش ما لم تُدمج ضمن بنية تسمح للفرد بأن يفهم ما يحدث له، وأن يمنحه موقعاً داخل زمنه الخاص.

لذلك لا يمكن التفكير في علاقة الحب خارج منطق السرد، بوصفه الأداة التي تنتظم بها التجربة، ويُعاد عبرها ربط الماضي بالحاضر، واستشراف المستقبل باعتباره أفقاً ممكناً لا مجرد امتداد زمني.

إن الدخول في علاقة حب يعني، في العمق، الشروع في بناء قصة.

إن الفرد لا يقدّم نفسه كما هو في آنه اللحظي، بل كما يمكن أن يُروى.

ذات لها تاريخ يفسّر هشاشتها أو قوتها، وحاضر يُقدَّم بوصفه لحظة تحوّل، ومستقبل يُلمَّح إليه باعتباره وعدًا أو احتمالًا.

فالرجل، بوصفه الطرف المؤهَّل اجتماعيًا لافتتاح السرد، لا يدخل العلاقة ليستجيب لانتظارات الآخر بقدر ما يدخلها ليُسقط رغبته الخاصة على الواقع؛ إنه يختار قناعًا سرديًا (الفارس، أو المنقذ، أو المجروح، أو المختلف، أو العاقل — لا بوصفه حكمة، بل بوصفه ادّعاء ضبط وانسحاب عاطفي) ليكون بطل قصته المتخيَّلة قبل أن يكون شريكًا في قصة حقيقية.

غير أن هذا السرد لا يعمل بوصفه خطاباً فردياً معزولاً.

إنه يتشكّل داخل علاقة تأويلية متبادلة، حيث لا تُمنح القصة معناها إلا بقدر ما يجد الطرف الآخر نفسه قادراً على تصديقها، والدخول فيها، وإعادة ترتيبها داخل أفق انتظاراته الخاصة.

هكذا تتكوّن العلاقة كنص مشترك، يتشكّل في تلك المسافة الدقيقة بين ما يُقال وما يُصدَّق.

وكما أوضحنا سالفا، فإن هذا الاشتغال السردي لا يتم في فراغ اجتماعي محايد، بل يخضع لتوزيع غير متكافئ للأدوار والسلطات.

ففي السياق العربي، وخصوصًا المغربي، لا تزال البنية الاجتماعية تمنح الرجل، استنادًا إلى سلطته الرمزية، أولوية الافتتاح السردي؛ فهو الذي يقترح الحبكة، ويحدّد الإيقاع، ويقدّم ذاته كبطل لحكاية يُنتظر من الطرف الآخر أن يسكنها ويمنحها شرعيتها الوجدانية.

هنا يصبح السرد العاطفي امتدادًا خفيًا لتوزيع أوسع للسلطة، حيث يُسمح لأحدهما بأن يروي، بينما يُحصر دور الآخر في تأويل هذه الرواية واحتمال فجواتها؛ فهي لا تكتب النص الأصلي، بل تكتفي بإصلاح ثقوبه والقيام بالترميم الوجداني للقصة كلما تصدّعت.

وعليه، فإن استمرار العيش داخل الحكاية يظل رهيناً بما يمكن تسميته بالتعاقد السردي؛ وهو اتفاق ضمني يتنازل فيه الطرفان عن الحقيقة العارية لصالح المعنى المشترك.

في هذا التعاقد، يلتزم كل طرف بتصديق القناع السردي للآخر، لا بوصفه زيفاً أو خداعاً، بل بوصفه الذات كما تود أن تُروى، وكشرطٍ وجودي لإمكانية الحب.

إن ما يجعل العلاقة قابلة للاستمرار ليس صدق المشاعر في ذاتها، بل قدرة السردية المؤسِّسة لها على مواصلة إنتاج المعنى.

فالحب لا يُقاس بما يمنحه من لذة آنية، بل بما يتيحه من قابلية للفهم؛ فالألم والغياب والتناقض لا يدمّر العلاقة ما دامت تجد لها موقعاً داخل القصة، بوصفها اختبارات أو مراحل أو انحرافات قابلة للتأويل.

أما حين يظهر الألم بوصفه واقعة صمّاء لا تفسير لها خارج أي سياق سردي، فإنه لا يُرهق العلاقة فحسب، بل يقوّض بنيتها من الداخل، ويجعل من الترميم مهمة مستحيلة.

في هذا السياق، تتضح العلاقة العضوية بين الحب والهوية.

فالذات لا تدخل العلاقة بهوية مكتملة، بل بهوية مفتوحة تعيد تشكيل نفسها عبر الآخر؛ إذ لا يكشف الحب ما نحن عليه فحسب، بل يساهم فعلياً في إنتاج ما نصبحه.

غير أن هذه الهوية العلائقية تظل مشروطة باستمرار السرد الذي يمنحها تماسكها واتساقها.

فحين تتصدّع القصة، لا ينهار الرابط العاطفي بوصفه صلة وصل فحسب، بل تدخل الذات في حالة ارتباك هوياتي حاد؛ حيث تفقد قدرتها على تحديد موقعها ودورها، وصورتها التي كانت تُستمدّ من عين الآخر ومن موضعها داخل الحكاية.

يصبح الفرد هنا بلا نصٍّ يسانده، وبلا دور يؤديه.

ومن هنا، لا يحدث انهيار العلاقة لحظة وقوع الحدث الصادم — كالخيانة أو الفتور أو الصمت — بل لحظة العجز التأويلي؛ والمقصود به هنا فقدان القدرة على إدراج الحدث داخل سردية مشتركة تمنحه معنى قابلاً للعيش، أي حين لا يعود بالإمكان استيعاب ما يحدث داخل أفق المعنى السابق دون ممارسة عنف لغوي على الذات أو إنكار فجّ للواقع.

عند هذه النقطة، لا ينهار الحب بصفته تدفقاً وجدانياً فحسب، بل ينهار أساساً بوصفه بنية للمعنى.

ومع ذلك، فإن هذا التصدع، برغم قسوته، قد يمثّل لحظة ميلاد لتعددية الأصوات؛ حيث تبدأ المقاومة الوجدانية في كسر احتكار الراوي الواحد لشرعية المعنى، والانتقال نحو ندِّية سردية محتملة.

هي لحظة تحوّل قسري للعلاقة من مونولوج الراوي المهيمن إلى حوار مكشوف، يتسع لقصتين مختلفتين قد تلتقيان في أفق جديد، أو تفترقان بوضوح أخير.

إن النظر إلى الحب من هذا المنظور يكشف شرطه الوجودي العميق؛ فالحب ليس وعداً بالدوام الأبدي، بل هو رهانٌ مستمر على معنى مؤقت، وقابل دائماً للتصدّع.

إنه، في جوهره، صمودٌ لهذا التعاقد السردي؛ فبقاؤنا داخل الحكاية ليس رهيناً بمتانة العاطفة في سيولتها، بقدر ما هو رهينٌ بقدرة اللغة على ترميم بنود هذا العقد كلما عصفت به الوقائع.

إن الحب، في أقصى تجلياته، هو تعبير عن حاجة الإنسان العميقة إلى أن يكون مفهوماً، لا فقط محبوباً.

لذلك، لا يمكن لهذه التجربة أن تستمر إلا ما دام الإنسان قادراً على أن يحكي نفسه للآخر، وأن يجد في هذه الحكاية ما يكفي من الاتساق ليواصل السكن داخلها، ولو على نحوٍ يظل، بالضرورة، هشاً ومفتوحاً على الاحتمالات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك