شهدت أسواق العاصمة السورية دمشق في الأشهر الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، جعل التسوق اليومي تجربة مرهقة للمواطنين، وسط شعور واسع بأن دوريات التموين لا تملك القدرة على ضبط السوق بالشكل الكافي.
وخلق غياب الرقابة الدقيقة وتفاوت الأسعار بين محل وآخر فجوة كبيرة بين التاجر والمستهلك، إذ يجد الأخير نفسه مضطراً للبحث بعناية عن الأسعار أو مواجهة حالات استغلال محتملة، في مشهد يعكس تخبط الأسواق والضعف في الإجراءات الرقابية التقليدية.
وسط هذا الواقع، أطلقت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق، الأسبوع الماضي، مبادرة جديدة لترميز الفعاليات والمحال التجارية عبر لاصقات تحمل رموزاً (باركود)، تتضمن بيانات كل منشأة وتثبت على واجهة المحل وعلى المركبات التابعة لها.
وتهدف هذه الخطوة، حسب محافظة دمشق، إلى تمكين المواطنين من تقييم المنشآت وتقديم الملاحظات أو الشكاوى إلكترونياً، بما يعزز الشفافية ويسهّل متابعة الأسواق بشكل أكثر دقة.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، أن الهدف من المشروع حالياً يتركز على جمع بيانات دقيقة حول الفعاليات وعدد زيارات الدوريات وعدد الضبوط والشكاوى، بحيث تبقى المعلومات متاحة للإدارة فقط، بعيداً عن الجهات الأخرى مثل المالية أو التأمينات.
وأوضح لـ" العربي الجديد" أن هذه البيانات تساعد على التواصل مع المنشآت ومعالجة شكاوى المواطنين بشكل أسرع وأكثر فاعلية، وتتيح تقييم كل محل سلباً أو إيجاباً عبر مسح الباركود.
وأضاف: " الباركود ليس مجرد وسيلة رقمية، بل أداة لمراقبة الأسواق بطريقة منظمة وشفافة، بحيث نتمكن من معرفة أداء الدوريات وتوزيعها على الأسواق وعدد الضبوط اليومية لكل محل، من دون أن تكون هذه المعلومات متاحة لأي جهة أخرى.
الهدف هو حماية المستهلك وتحسين جودة الخدمات في المحال، وليس فرض رقابة صارمة تعسفية على التجار".
وأشار غريواتي إلى أن المشروع يتيح أيضاً للموظفين متابعة الأسواق بشكل أفضل، وتسهيل الإجراءات الإدارية، مؤكداً أن" هذه التقنية تساعد على تقديم تقارير دقيقة حول نشاط المنشآت وأنماط الشكاوى، ما يمكّننا من تطوير سياسات ضبط السوق بشكل أفضل وأسرع من الطرق التقليدية".
وأضاف أن تجربة الباركود ستبدأ تدريجياً على عدد من المحال قبل تعميمها على كامل المدينة، لضمان اختبارها عملياً ومعالجة أي مشاكل قد تظهر، مشدداً على أن" التعاون بين الإدارة والتجار ضروري لنجاح هذه المبادرة، فهي فرصة لتحسين العلاقة مع المستهلك وتقليل التجاوزات، وليس لإضافة أعباء على أصحاب المحال".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك