DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية وكالة ستيب نيوز - تقرير يكشف تفاصيل قانون حظر منصات التواصل عن الأطفال بمصر العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الدبلوماسية مع إيران قناة الغد - إجلاء رئيس وزراء أستراليا بعد تهديد بوجود قنبلة في مقره Euronews عــربي - كيف تفهم مؤشر جودة الهواء في هاتفك لتحسين صحتك؟ وكالة ستيب نيوز - حمل لافتة تهاجم ترامب.. طرد نائب خلال خطاب حالة الاتحاد العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وغارات على رفح روسيا اليوم - بالفيديو.. إلهان عمر ورشيدة طليب تصرخان في وجه ترامب "كاذب وقاتل"! روسيا اليوم - ترامب: عمليتنا في فنزويلا كانت انتصارا كبيرا لأمن بلادنا وفتحت آفاقا جديدة للشعب الفنزويلي أيضا روسيا اليوم - فيديو.. CIA تدعو الإيرانيين بالفارسية للتواصل معها: "نسمع صوتكم ونريد مساعدتكم"!
عامة

السردية الأردنية .. كتابة الذات في لحظة الجحود

وكالة عمون الإخبارية

في زمن تتكاثر فيه الروايات، وتتنازع فيه الأصوات على تفسير الماضي، يبرز سؤال ملح: من يكتب السردية الأردنية؟ وهل هي نصّ رسمي يُصاغ في دوائر القرار، أم حكاية شعبية تتشكّل في المجالس والبيوت؟ الحقيقة أن ا...

ملخص مرصد
السردية الأردنية تُكتب كفعل وعي بالذات في لحظة الجحود، حيث تُعاد تعريف الأشياء خارج سياقها. بدأت تتشكل مع قدوم الملك عبدالله الأول إلى معان عام 1920، وتشمل كتابة لحظة التأسيس وبناء المؤسسات وتحولات التعليم ودور المرأة. توجيهات القيادة الأردنية أعادت الاعتبار لهذه السردية كمشروع وطني جامع.
  • السردية الأردنية بدأت مع قدوم الملك عبدالله الأول إلى معان عام 1920
  • كتابة السردية ضرورة وطنية لحماية الذاكرة من التبسيط أو التشويه
  • توجيهات القيادة الأردنية أعادت الاعتبار للسردية كمشروع وطني جامع
من: الأردن/القيادة الأردنية/المجتمع الأردني أين: الأردن متى: منذ عام 1920 وحتى اللحظة الحالية

في زمن تتكاثر فيه الروايات، وتتنازع فيه الأصوات على تفسير الماضي، يبرز سؤال ملح: من يكتب السردية الأردنية؟ وهل هي نصّ رسمي يُصاغ في دوائر القرار، أم حكاية شعبية تتشكّل في المجالس والبيوت؟ الحقيقة أن السردية الأردنية ليست ملكًا لأحد، بل هي كتابة مجتمع لنفسه، بكل ما في ذلك من تعقيد وتعدد.

لقد بدأت ملامح هذه السردية الأردنية الحديثة تتشكل مع قدوم الملك عبدالله الأول إلى معان عام 1920، حين تحوّل المكان من محطة جغرافية إلى مشروع دولة.

ومن هناك، لم تكن القصة سياسية فحسب، بل اجتماعية وثقافية؛ إذ انخرطت العشائر، والنخب المتعلمة، والوافدون العرب في صناعة كيان ناشئ يبحث عن توازنه بين إرث البداوة ومقتضيات الحداثة.

نكتب السردية الأردنية لأن الكتابة فعل وعي بالذات.

فالدول التي لا تكتب تاريخها، تُختزل في عناوين الآخرين.

والكتابة هنا ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وطنية تحمي الذاكرة من التبسيط أو التشويه، وتمنح الأجيال الجديدة مفاتيح الفهم لا مجرد سرد الوقائع.

لكن السردية الأردنية تزداد إلحاحًا حين نكون في لحظة جحود، لحظة يُعاد فيها تعريف الأشياء خارج سياقها، ويُختزل التاريخ في مقطع عابر، أو يُقاس منجز قرن بميزان لحظة.

هنا تصبح الكتابة فعل إنصاف، لا ادعاء، وفعل تثبيت لا دفاع.

نكتب كي نقول إن هذا الوطن لم ينشأ صدفة، ولم يكن عبورا مؤقتا في خرائط الآخرين، بل كان خيارا وإرادة وتراكما.

كيف نكتبها في لحظة الجحود؟ نكتبها بهدوء الواثق، لا بانفعال المرتاب.

نعود إلى الوثيقة، إلى الشهادة، إلى سيرة المدرسة الأولى، وأول طبيب، وأول دائرة بريد، وأول قانون.

نكتبها من تفاصيل الحياة اليومية، من تعب الفلاح، ومن صبر الجندي، ومن دفاتر المعلمين، ومن صلوات الأمهات اللواتي ربّين أجيال الدولة.

وماذا نكتب فيها؟ نكتب لحظة التأسيس، وبناء المؤسسات، وتحولات التعليم، ودور المرأة، وتجربة اللجوء، وصعود المدينة، وتبدّل الاقتصاد.

نكتب أيضا لحظات العثرة، لأن السردية الصادقة لا تُخفي الظلال، بل تضعها في سياقها.

السردية الأردنية، في جوهرها، هي كتابة الذات في لحظة الجحود، أن تقول من أنت، لا ردًّا على أحد، بل وفاءً لحقيقة تعرفها.

هي أن تحفظ المعنى حين يتعرض للتشكيك، وأن تُبقي الذاكرة حيّة حين يُراد لها أن تختزل.

إنها كتابة الوطن بوصفه تجربة إنسانية مستمرة، لا شعارا عابرا، ولا رواية مؤقتة.

لم تكن الدعوة إلى كتابة السردية الأردنية فعلا عابرا، ولا اجتهادا فرديا محدود الأثر، بل جاءت في سياق وعي أعلى بضرورة الإمساك بالرواية الوطنية في لحظة التحولات.

فقد كان لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة، أثر واضح في إعادة الاعتبار لفكرة السردية بوصفها مشروعا وطنيا جامعا، لا مجرد خطاب ثقافي.

كما شكّلت لفتة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ودعوته الصريحة لكتابة السردية الأردنية محطة مفصلية، إذ التقطت المؤسسات الرسمية، والحركات الثقافية، والمبادرات الشعبية هذه الإشارة بوصفها نداء لإعادة قراءة الذات، وصياغة الحكاية الوطنية بلغة العصر، وبأدوات المعرفة الحديثة.

إن توجيهات القيادة، حين تلتقي بحيوية المجتمع، تُنتج حالة من التفاعل الخلّاق؛ حيث تتحول الفكرة إلى مشروع، والمشروع إلى حركة وعي.

وهكذا لم تعد السردية الأردنية نصا يُكتب في الظل، بل صارت سؤالا مطروحا في الفضاء العام: من نحن؟ وكيف تشكّلنا؟ وأين نمضي؟

في هذا السياق، تصبح كتابة السردية مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الإشارة العليا، لكنها لا تكتمل إلا بانخراط المثقف، والباحث، والفنان، والمعلم، والشاب الذي يفتّش عن جذوره في زمن العولمة.

إنها لحظة تلاق بين الرؤية السياسية والإرادة الثقافية، لصياغة رواية وطن يعرف قيمته، ويكتب ذاته بثقة واتزان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك