القاهرة 16 فبراير 2026 (شينخوا) أكد الخبير المصري، الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية بالقاهرة، أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة قد يدفع أطرافا إقليمية إلى" إعادة حساباتها الأمنية"، سواء عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو الانخراط في محاور سياسية جديدة، ما يعمق حالة الاستقطاب في المنطقة.
وأوضح أبو النور، في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا، أن" التصعيد الأمريكي يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات سوء التقدير أو وقوع حوادث غير مقصودة، خصوصا مع حساسية الوضع في المنطقة".
ويأتي هذا التحذير في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة، في ظل مخاوف من احتمال تنفيذها لضربة عسكرية ضد إيران في حال فشل المفاوضات بينهما.
وأجرت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الأسبوع الماضي في عُمان، حيث اتفق الجانبان على مواصلة المحادثات، فيما أعلنت سويسرا أن جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين ستعقد في جنيف غدا (الثلاثاء).
وفي سياق التجارب التاريخية في العراق وليبيا وفلسطين وغيرها من الدول، أشار أبو النور إلى أنه عندما تتدخل القوى الأمريكية والغربية في شؤون المنطقة تحت ذريعة الأمن أو الاستقرار، فإنها غالبا ما تترك آثارا معقدة على الأوضاع المحلية، مبينا أن هذه التدخلات أدت في بعض الحالات إلى فراغ مؤسسي وأمني استمر لسنوات، وفتحت الباب أمام صراعات داخلية وتنافسات إقليمية.
وأكد أن هذه التجارب أظهرت أن التدخلات الخارجية غالبا ما تولد نتائج عكسية وتعقد فرص الاستقرار المحلي، وتساهم في تصاعد موجات النزوح واللجوء، وخلق بيئات استغلتها جماعات متطرفة لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض.
وأضاف أن هناك قلقا واضحا لدى العديد من دول المنطقة بسبب التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن هذه المخاوف تتركز في ثلاثة جوانب رئيسية، أولها احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة تؤثر على أمن الملاحة والطاقة، وثانيها تداعيات اقتصادية تشمل ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد، وثالثها مخاوف من تصاعد التوترات الطائفية والسياسية داخل بعض الدول، مما يزيد من خشية بعض المجتمعات المحلية من تحول أراضيها إلى ساحات صراع بالوكالة.
ويشير مراقبون دوليون إلى عدة عوامل تدفع واشنطن إلى التفاوض، ومنها ضغط الحلفاء الإقليميين مثل تركيا والسعودية وقطر ومصر على واشنطن لتجنب ضربة شاملة، خوفا من العواقب الكارثية والتداعيات الإقليمية الواسعة.
كما صرحت الأردن والسعودية والإمارات علنا مؤخرا بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لأي هجمات ضد إيران، ولا لاستخدام مجالها الجوي من قبل إيران لمهاجمة دول أخرى.
وحول حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، شدد الخبير المصري على أنه من الصعب اختزال الأسباب في عامل واحد، مؤكدا أن التدخلات الخارجية لعبت دورا مؤثرا في إعادة تشكيل موازين القوى وأحيانا زعزعة أنظمة قائمة.
وتابع أبو النور أنه" في الوقت ذاته، هناك عوامل داخلية عميقة تشمل ضعف مؤسسات الدولة والتحديات الاقتصادية والانقسامات الاجتماعية.
والتفاعل بين هذه العوامل الداخلية مع الخارجية هو ما يؤدي إلى حالة عدم استقرار مستمرة".
وعن الشروط اللازمة لتخفيف التوترات الحالية ومنع المنطقة من العودة إلى الاضطرابات، أكد أبو النور على ضرورة تعزيز قنوات الحوار المباشر وغير المباشر بين الأطراف المتخاصمة، وتفعيل الأطر الدبلوماسية متعددة الأطراف، والالتزام بالقانون الدولي لتجنب التصعيد غير المقصود، مشيرا إلى أن تخفيف العقوبات أو الضغوط ضمن مسارات تفاوضية قد يفتح المجال أمام تسويات تدريجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك