في صباح ثقيل رغم أنه منتظر منذ أشهر، امتزجت فيه الدموع بالدعوات، انعقدت ثاني جلسات محاكمة المتهم بإنهاء حياة كريمة، المعروفة إعلاميًا بـ«عروس المنوفية»، داخل قاعة محكمة جنايات شبين الكوم، وسط حضور مكثف من الأسرة والمتابعين، وترقب لقرار تنتظره قلوب موجوعة بعد فاجعة لازالت تفاصيلها حاضرة فى الأذهان.
شهدت الجلسة أحداثا متلاحقة ومرافعات قوية، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل القضية لسماع المرافعة الختامية لدفاع المتهم، مع تحديد جلسة اليوم الإثنين للنطق بالحكم.
مرافعة النيابة.
كلمات أثلجت صدور الأسرة وطلب صريح بالإعدام.
استهلت النيابة العامة الجلسة بمرافعة وصفتها أسرة كريمة بأنها «أثلجت صدورهم»، لما حملته من عرضٍ بليغ لتفاصيل الواقعة، وتأكيدٍ على جسامة الاتهام.
واختتم ممثل النيابة مرافعته بطلب توقيع أقصى عقوبة على المتهم، قائلًا في عبارات مؤثرة: «كيف لراعي أن يقتل رعيته؟ وكيف لزوج أن يخون أمانته ويخون عهد الحماية والأمان لزوجته؟ »، عبارات دوت داخل القاعة، واختزلت مأساة زوجة شابة فقدت حياتها وجنينها في واقعة هزت الرأي العام بمحافظة المنوفية.
مرافعة الدفاع عن الأسرة وسرد تفصيلي للواقعة والمطالبة بالقصاص.
جاءت مرافعة أحمد طلبة، محامي أسرة كريمة، قوية ومشحونة بالتفاصيل، حيث استعرض ما وصفه بوقائع الاعتداء يوم الحادث، موضحا أن المتهم وفقا لإعترافاته أمام النيابة العامة، اعتدى على زوجته مرتين في يوم الواقعة؛ ففي المرة الأولى تعرضت لحالة إغماء، تدخلت على إثرها والدته لإفاقتها، ثم غادرت المنزل.
وبعد ذلك اعتدى عليها مجددًا بلكمات وضربات في الصدر والرأس، أحدثت إصابات متعددة كانت كفيلة بأن تودي بحياتها، حيث أصيبت بنزيف داخلى وكسر فى عظمة القص بالقفص الصدرى، مطالبا بتوقيع أقصى عقوبة، مؤكدا تمسكهم بالقصاص القانوني.
خائف ومتوارٍ خلف المساجين.
كواليس الظهور الأول للمتهم.
وفي مشهد لافت داخل القاعة، قالت والدة عروس المنوفية: إن المتهم بدا عليه الخوف الشديد، وكان ينظر إليهم من داخل قفص الاتهام ويتوارى خلف باقي المتهمين.
وأضافت أنه لم يتحدث طوال الجلسة، ولم ينطق سوى عندما وجه له القاضي أسئلة مباشرة عن اسمه واسم زوجته وتاريخ الواقعة، ليجيب في نطاق الأسئلة فقط دون أي تصريحات أخرى، مؤكدة تمسكهم بحقهم القانوني، انتظارا لقرار المحكمة.
حيلة أخيرة من المتهم والمحكمة ترفض.
وخلال الجلسة، حاول دفاع المتهم الاستناد إلى شهادة الإعفاء من الخدمة العسكرية، مدعيا أن سبب الإعفاء يعود إلى معاناة نفسية، في محاولة للطعن على سلامة قواه العقلية وقت ارتكاب الواقعة.
لكن أحمد طلبة، محامي عروس المنوفية، أكد أن شهادة الإعفاء من التجنيد لا تعني بالضرورة وجود مرض نفسي، إذ توجد أسباب متعددة للإعفاء، منها أسباب بدنية أو طبية لا علاقة لها بالاضطرابات العقلية.
وشدد على أن المحكمة وحدها صاحبة الكلمة الفصل في تقدير الأدلة والمستندات، وهو ما تجسد في قرارها برفض الطلب.
«الشربات بعد الحكم»… حلم العدالة المؤجل.
على الجانب الإنساني، قالت والدة كريمة إنها ستقوم بتوزيع الشربات إذا صدر حكم بإعدام المتهم، تعبيرًا عن شعورها بتحقق العدالة، وأن نجلتها ستكون سعيدة بهذا القرار.
وأضافت أنها رأت ابنتها في المنام تبتسم وتحمل طفلا بين يديها، معتبرة ذلك رسالة طمأنينة خففت قليلًا من آلامها، لكن قرار المحكمة بتأجيل القضية لجلسة اليوم الإثنين، أرجأ معه توزيع الشربات لتبقى القلوب معلقة حتى جلسة الحكم، حيث تنتظر أسرة كريمة، كما ينتظر الرأي العام، كلمة العدالة الأخيرة في واحدة من أكثر القضايا تأثيرا في محافظة المنوفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك