منذ ساعات الصباح الأولى، بدأت جموع غفيرة من أبناء الجنوب بالتوافد إلى محافظة الضالع، للمشاركة في “مليونية الثبات والصمود والتحدي”، التي دعت إليها قيادات وقوى جنوبية دعماً لـ المجلس الانتقالي الجنوبي وتجديد التفويض لرئيسه القائد عيدروس الزبيدي.
وشهدت مداخل الضالع تدفقاً متواصلاً للوفود القادمة من مختلف المحافظات، حيث رفعت الأعلام الجنوبية ورددت الهتافات المؤيدة لما وصفته بـ”خيار استعادة الدولة كاملة السيادة”.
ومع اكتمال الحشود، دوّى في الساحة النشيد الوطني الجنوبي وسط مشهد جماهيري عكس حجم التعبئة الشعبية والزخم التنظيمي للفعالية.
وأكد المشاركون أن المليونية تمثل رسالة سياسية واضحة مفادها تمسك الشارع الجنوبي بثوابته الوطنية ورفضه لأي تسويات لا تنسجم مع تطلعاته.
كما شددوا على استمرار التفويض الشعبي للقيادة السياسية الجنوبية في إدارة المرحلة القادمة.
وفي ختام الفعالية، أُلقي البيان الرسمي للمليونية، الذي حيّا في مستهله “أحرار وحرائر الجنوب الثابتين في ساحات النضال السلمي”، كما أشاد بأفراد القوات المسلحة والأمنية الجنوبية “القابضين على الزناد دفاعاً عن الأرض والهوية”.
وجدد البيان التأكيد على أن “شعب الجنوب ماضٍ في استعادة دولته كاملة السيادة بإرادة حرة، ورفض مطلق لأي وصاية”، معلناً التمسك بالبيان السياسي والإعلان الدستوري، والشروع في تهيئة الظروف لفرضه على أرض الواقع “بكافة الوسائل والأدوات المتاحة”.
كما أعلن المشاركون رفضهم القاطع لما وصفوه بـ“قرارات الرياض الهزلية”، مؤكدين أن ما تم اتخاذه في ظروف غير طبيعية “لا يمثل إرادة شعب الجنوب ولا يُعد ملزماً له”.
وشدد البيان على أن “أكذوبة حل المجلس الانتقالي سقطت أمام إرادة الشعب”، مؤكداً أن الجنوب “لن يسمح لأي جهة بالتحكم في شؤونه الداخلية أو تمرير صيغ ملتوية لا تستجيب لتطلعاته”.
وتطرق البيان إلى ما اعتبره استهدافاً للقوات الجنوبية، محذراً من أن المساس بها “تهديد مباشر لأمن المنطقة والملاحة الدولية”.
كما أعلن تضامنه المطلق مع أبناء حضرموت وشبوة، مديناً ما وصفه بـ“جرائم القمع والاعتقالات وتكميم الأفواه”.
وفي لهجة تصعيدية، دان البيان ما سماه “العدوان السعودي” على القوات الجنوبية في بعض المناطق، واعتبره عملاً يضرب أواصر الأخوة، مؤكداً أن أي حوار جنوبي – جنوبي “لا يمكن أن يثمر تحت ظلال السلاح أو في أجواء التهديد”.
وختم البيان بالتأكيد على أن “شعب الجنوب جسد واحد من المهرة إلى باب المندب ومن ميون إلى الضالع”، وأن الدفاع عن الثوابت الوطنية “مسألة حتمية لا تقبل المساومة”.
وبذلك، حملت مليونية الضالع رسائل سياسية مباشرة، عكست تمسكاً واضحاً بخيارات المجلس الانتقالي، وتصعيداً في الخطاب تجاه أي ترتيبات لا تحظى بقبول الشارع الجنوبي، في مرحلة توصف بأنها مفصلية في مسار القضية الجنوبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك