يتكرر السؤال عن حكم الصيام مع المرض، خاصة مع اختلاف الحالات الصحية ودرجات المشقة، وفي هذا السياق أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، وأن حفظ النفس مقصد شرعي أصيل، مستندة إلى قول الله تعالى: «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»، موضحة أن الآية نصٌّ صريح في إباحة الفطر للمريض إذا كان الصوم يشق عليه أو يسبب له ضررًا، على أن يقضي الأيام بعد شفائه.
وأضحت دار الإفتاء أن المرض الذي يبيح الفطر هو ما يؤدي إلى زيادة المرض أو تأخر الشفاء أو حدوث مشقة غير محتملة، ويرجع في تقدير ذلك إلى رأي الطبيب الثقة، مع مراعاة حال المريض نفسه، أما إذا كان المرض يسيرًا لا يتأثر بالصيام، فلا يباح الفطر حينئذٍ، مؤكدة أن من عجز عن الصيام عجزًا دائمًا لا يُرجى برؤه، ككبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة الشديدة، فإنه يُفطر ويُخرج فدية عن كل يوم إطعام مسكين، استنادًا إلى قوله تعالى: «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ».
كما أشارت دار الإفتاء إلى حديث النبي ﷺ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» (رواه أحمد وصححه أهل العلم)، مؤكدة أن الأخذ بالرخصة في حال المرض ليس تقصيرًا في العبادة، بل امتثال لأمر الله، مشددة على أن الصيام مع المرض يجب أن يبنى على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وأن الحفاظ على الصحة مقدم على التطوع بالصيام، داعية المرضى إلى استشارة الأطباء وأهل العلم قبل اتخاذ قرار الصوم، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في التيسير وحفظ النفس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك