صلاة الفجر في رمضان، لاشك أن صلاة الفجر واحدة من تلك الصلوات الواجبة، ولا تختلف عن غيرها في الأمر بالمحافظة عليها في وقتها وفي المسجد، ولا شك أيضا أن فضل صلاة الفجر في رمضان يزداد كثيرًا، حيث إن آخر ساعة قبل صلاة الفجر في رمضان، هى أحرى ساعات استجابة الدعاء، وفضلها يتضاعف كثيرًا في شهر رمضان المبارك، فصلاة الفجر في رمضان تأني مع بدء الصوم وقبول الدعاء بصالح الأعمال والذكر، خاصة وأن دعوة الصائم في الساعات الأولى للصيام، وفي هذا الإطار نستعرض معكم فضل صلاة الفجر في رمضان.
آخر ساعة قبل صلاة الفجر في رمضان.
هذا الوقت هو وقت إجابة الدعاء وقراءة القرآن والطاعات مستحبة في هذا الوقت والصلاة فيه مفضلة كما جاء في الحديث: «أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ويقوم سدسه».
كما أن آخر ساعة قبل صلاة الفجر في رمضان قد تغير حياتك لعدة أسباب منها، أن يجزل الله تعالى الثواب والأجر عن قيام الثلث الأخير من الليل والصلاة، لأنه يعد من العبادات المفضلة عند الله تعالى، وكان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يتركها، وقد خصّ الله تعالى عباده الذين يقومون الثلث الأخير من الليل بالأجر العظيم لأن القائم يهجر فراشه الدافئ والنوم المريح ليعبد الله عز وجل والناس نيام، لذلك فعلى المؤمن حقًا استغلال هذا الوقت.
النور التام يوم القيامة: قال صلى الله عليه وسلم: [بشر المشائين بالظلم (أي في الظلام) بالنور التام يوم القيامة].
حفظ الله له: لقوله صلى الله عليه وسلم" من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله" (يعني في حفظه وحمايته وعهده).
شهادة الملائكة له عند الله: يقول صلى الله عليه وسلم: [يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون](متفق عليه).
فالذي يحافظ على صلاة الفجر تشهد له الملائكة يوميا عند الله عزوجل، وما أجملها وأجلها من شهادة.
شهود قرآن الفجر المشهود: قال المفسرون في معناها: " أن ما تقرأ به في صلاة الفجر من القرآن الكريم يكون مشهودا؛ أي أن ملائكة الليل والنهار يشهدونها، فظهرت لها الخصوصية والفضل".
سبيل لدخول الجنة: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: [من صلى البردين دخل الجنة](متفق عليه)، والبردان الصبح والعصر.
من أسباب النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة: قال صلى الله عليه وسلم: [إنِّكم سترون ربَّكم كمَا ترون هذا القَمرَ لا تُضامونَ في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشَّمسِ وقبلَ غروبها فافعلُوا ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}(سورة ق) والحديث متفق عليه.
حصول الثواب الكبير: ففي الحديث: [ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها]، قال بعض العلماء: هما سنة الفجر.
فإذا كان هذا أجر السنة فكيف بأجر الفريضة وهي أحب إلى الله؟أجر قيام الليل: جاء في صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: [من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله].
براءة من النفاق: روى البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا](لفظ مسلم).
قال الإمام ابن حجر: " وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِشَاء وَالْفَجْر أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرهمَا لِقُوَّةِ الدَّاعِي إِلَى تَرْكِهِمَا، لِأَنَّ الْعِشَاء وَقْت السُّكُون وَالرَّاحَة وَالصُّبْح وَقْت لَذَّة النَّوْم".
اهـ.
أداء صلاة الفجر في وقتها يزيد النشاط ويريح النفس، ويبعد عن الإنسان الضيق والاكتئاب والكسل.
وقد جاء في الحديث الصحيح: [يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ](متفق عليه).
صدق الرغبة: فإن الله إذا علم من قلبك صدق الرغبة في الاستيقاظ لها أيقظك، فإن فاتك يوم أثابك على نيتك فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
ترك السهر: فالنوم المبكر من أهم أسباب الاستيقاظ للفجر، فدع السهر أمام الشاشات والأفلام أو مع الجوال أو مع الأصدقاء، واترك كل سهر لا يفيد، واخلد لنومك مبكرا، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السمر بعد العشاء، يعني في غير مصلحة.
ترك الذنوب: خصوصا ذنوب الخلوات، وذنوب النظر المحرم، فكم من إنسان حرم الطاعة بسبب الذنوب.
الحرص على النوم على وضوء، وكثرة الاستغفار، وضبط المؤقت والمنبه، ووصية بعض الأهل أو الجيران أو الأصدقاء بإيقاظك.
والدعاء والإلحاح على الله؛ فإنه علامة صدق ودليل توفيق، وسبيل لتحقيق المراد {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}(سورة غافر).
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(سورة العنكبوت).
فضل الذكر بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس.
أمرنا الله تعالى بالذكر صباحا ومساء، فقال تعالى ” فسبح بالعشي والإبكار ” وقال تعالى ” واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وبالنسبة لهذا الوقت بالذات وهو ما بين صلاة الصبح حتى تطلع الشمس فهو سنة، فمن حافظ عليها كان له الأجر.
وقد وردت كثير من الروايات تبين في مجموعها فضل من يجلس بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ذاكرا لله تعالى، ثم يختم مجلسه بصلاة الضحى، وهذا الفضل يتمثل في:
1- أجر مثل أجر الحج والعمرة، إلا أنه لا يغنى عن الحج والعمرةلما رواه الطبراني مرفوعا ورواته ثقات: ” من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنت الصلاة يعني ترتفع الشمس كرمح كان بمنزلة حجة وعمرة متقبلتين.
-وفي رواية أخرى مرفوعا: ” من صلى الصبح في جماعة ثم يثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاما له حجه وعمرته.
2- مغفرة الذنوب وإن كانت أكثر من زبد البحر.
لما روي عن الإمام أحمد وأبي داود وأبي يعلي مرفوعا: ” من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر “.
3 – دخل الجنة ولا يمس جسده النار.
في رواية لابن أبي الدنيا مرفوعا: ” من صلى الفجر ثم ذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس لم يمس جلده النار أبدا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك