فانوس رمضان ليس مجرد زينة موسمية تُعلّق على الشرفات، بل علامة ثقافية تتجدد كل عام، وتعيد طرح سؤال الهوية بين المحلي والمستورد، بين الصاج العتيق والبلاستيك اللامع، بين الأصالة والترند.
ومع اقتراب الشهر الكريم، يعود فانوس رمضان إلى الواجهة بوصفه سلعة وطقسًا اجتماعيًا في آنٍ واحد، في جولة ميدانية بمنطقة السيدة زينب، التي تتنفس طقوس الشهر وتتحول شوارعها إلى ممرات مضاءة بالألوان، ورصدت «فيتو» تحولات السوق هذا العام، حيث يتجاور فانوس رمضان التقليدي مع نسخ عصرية والألعاب والعرائس بديل الفانوس بشكلة التقليدي الذي يعد غازي علي السوق المصري، توارثة السوق من الصين التي تهدف لكثرة الإستهلاك وكل عام تريند جديد من فوانيس رمضان.
في قلب القاهرة القديمة، لا تزال ورش الصاج تعمل بإيقاع شبه ثابت منذ أكثر من مئة عام، الحرفيون الذين توارثوا المهنة أبًا عن جد يصنعون فانوس رمضان من ألواح معدنية تُقطع وتُطرق يدويًا، ثم تُطلى بألوان نحاسية أو زجاج ملون، هذا النموذج، الذي كان يومًا الشكل السائد بلا منازع، يواجه اليوم منافسة من منتجات بلاستيكية مستوردة، معظمها من الصين، دخلت السوق خلال العقدين الماضيين ورغم ذلك يتطور ليظل منافس قوي ولا بأس من لمسات عصرية تضيف لجمالة.
لكن وفق ما رصدته الجولة، فإن ازدهار الصناعة المحلية مؤخرًا قلّص مساحة المستورد، واقتصر حضوره على ما يُعرف بـ«فوانيس الترند» المرتبطة بحدث مهم أو شخصية بارزة، ومع ذلك تغيّر مفهوم فانوس رمضان نفسه فلم يعد مقصورًا على الشكل الهرمي التقليدي، بل أصبح يشبه الألعاب القابلة للاستخدام بعد انتهاء الشهر، في محاولة واضحة لتمديد دورة البيع.
قائمة فانوس رمضان الأكثر طلبًا في 2026.
يقول أحد تجار الفوانيس في السيدة زينب: إن الأسعار هذا العام «لم ترتفع بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي»، مؤكدًا أن المعروض يغطي شرائح متعددة من المستهلكين.
في المرتبة الأولى تأتي «العروسة الفراشة»؛ لعبة مضيئة تفتح فستانها ليشبه جناحي فراشة، تدور على أنغام موسيقى وتتراوح أسعارها بين 300 و450 جنيهًا.
يليها «عروسة الأغاني» التي تضيء وتغني أكثر من 12 أغنية، بسعر يتراوح من 700 إلى 850 جنيهًا.
في المركز الثالث، تظهر «العروسة اللبوبو» بعد أن تحولت من دمية إلى منتج موسمي يُباع بوصفه فانوس رمضان، ويتراوح سعرها بين 160 و260 جنيهًا حسب الحجم.
كما تحضر شخصيات أفلام الأنيميشن ضمن الفئة السعرية من 150 إلى 300 جنيه، مستهدفة الأطفال تحديدًا.
رغم صعود العرائس الموسيقية، لا يزال فانوس رمضان التقليدي يحتفظ بمكانته.
النسخة المصنوعة من الصاج باللون النحاسي، مع تصميم أكثر عصرية، تبدأ أسعارها من 650 جنيهًا وتصل إلى 2700 جنيه وفقًا للحجم ودقة التشطيب.
هنا، يراهن التجار على الحنين بقدر ما يراهنون على الجودة.
ما تكشفه جولة السيدة زينب هو أن فانوس رمضان رغم ارتباطة بأنه رمز ديني أو تراثي ورغم ان هناك الكثير يرتبطون بشكلة التقليدي، إلا أنه شئ فشئ أصبح منتجًا يخضع لقواعد العرض والطلب، ولحسابات الموضة الموسمية كما أنه تغير شكلة المعتاد حتي يكون مناسب للبيع معد انتهاء الشهر الكريم.
وبينما تتغير الأشكال والمواد، يبقى الحضور ثابتًا، لا بيت يخلو من فانوس رمضان، مهما تبدلت هيئته.
في النهاية، قد يتغير التصميم، لكن الرمز نفسه يظل معلقًا في الذاكرة قبل أن يُعلّق على الأبواب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك