أكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أن تطبيق نموذج مشابه لتجربة كردستان العراق في سوريا" ليس أمراً سهلاً"، مشيراً إلى أن الاختلافات الجغرافية وتعدد المكونات في سوريا تجعل استنساخ تجربة الإقليم مسألة معقدة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، حيث أجاب عن أسئلة الصحفيين بشأن التطورات السورية.
دعم للحوار بين" قسد" ودمشق ومشاركة الأطراف الكردية.
ورداً على سؤال حول اتفاق 30 كانون الثاني بين دمشق و" قسد"، قال بارزاني: " كإقليم كردستان ندعم العملية الحالية في سوريا، وندعم الحوار السياسي الجاري بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق".
وأضاف بحسب ما نقل موقع" روداو" التركي: " نريد بطبيعة الحال أن يشارك المجلس الوطني الكردي والأطراف الكردية الأخرى في هذه العملية وأن يكونوا جزءاً من الحوار السياسي".
وشدد على ضرورة الواقعية في تقييم الاتفاق، قائلاً: " علينا أن نكون واقعيين.
بالنظر إلى ما جرى في الماضي وما يمكن تحقيقه، فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه حالياً ليس اتفاقاً سيئاً؛ بل هو اتفاق جيد".
ضمان حقوق الكرد والمكونات في الدستور السوري.
وأوضح بارزاني أنه ومنذ بداية العملية كان هو والرئيس مسعود بارزاني على تواصل مع الأطراف المعنية، بما فيها" قسد" ودمشق وأنقرة، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو" تطبيق الاتفاق بالكامل وعودة الاستقرار والهدوء".
وأكد: " النقطة التي نركز عليها هي ضمان حقوق الكرد، وليس الكرد فقط، بل جميع المكونات الأخرى، في الدستور السوري المستقبلي.
هذا يشكل ضمانة كي يشعر الجميع بأنهم ينتمون إلى هذا الوطن".
وأضاف أن موقف إقليم كردستان يقوم على" تشجيع الاتفاق ضمن إطار سوريا موحدة".
نموذج الإدارة في سوريا.
القرار لدمشق والأطراف الكردية.
وفي ردّه على سؤال بشأن إمكانية التوصل إلى نموذج يمنح الكرد نوعاً من الحكم الذاتي ضمن سوريا، قال بارزاني إن هناك" فرصة للحل"، لكنه أشار إلى أن شكل النموذج يجب أن يُترك للأطراف السورية نفسها.
وأوضح: " أي نموذج سيتفقون عليه، يجب أن نتركه لهم؛ لدمشق والأطراف الكردية.
عندما أقول الأطراف الكردية فأنا أعني قوات سوريا الديمقراطية والمجلس الوطني الكردي وغيرهما".
وأضاف أنه إذا كان السؤال يتعلق بإمكانية قيام نموذج شبيه بإقليم كردستان في سوريا، فإن ذلك" صعب وليس سهلاً"، نظراً لاختلاف الجغرافيا وتنوع المكونات، مشدداً على أن الأمر لا يقتصر على الكرد بل يشمل ضرورة إرضاء بقية المكونات أيضاً.
وتطرق بارزاني إلى مرسوم تعيين محافظ الحسكة من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل أهمية خاصة.
وقال: " أعتقد أن مسألة محافظ الحسكة مهمة، لأن الحسكة مدينة يعيش فيها الكرد والعرب معاً".
وأضاف أن ترشيح المحافظ من قبل" قسد" يمثل" فرصة لإثبات أنه حامٍ لجميع المكونات".
وأشار إلى أنه إذا تمكن المحافظ من خدمة الكرد والعرب وجميع المكونات، " فإن الشعب سيدافع عن إدارته بنفسه".
دعوة للمشاركة في العملية السياسية السورية.
وأكد بارزاني أنه أبلغ قائد" قسد" مظلوم عبدي وأطرافاً أخرى بضرورة أن يكونوا جزءاً من العملية السياسية في سوريا، قائلاً: " يجب أن تكونوا جزءاً من المسار السياسي في سوريا.
دمشق هي عاصمتكم.
ينبغي العودة إلى سوريا وبذل جهد جاد لحل المشكلات ضمن إطار سوريا موحدة".
واعتبر أن هذا الموقف يستند إلى تجربة إقليم كردستان، مضيفاً: " أنصحهم بهذا، وأرى أن الأمور ستتجه في هذا المسار".
ورداً على سؤال بشأن موقف أوروبا والولايات المتحدة، قال بارزاني إن" هناك دعماً سياسياً، لكن لم يعد أحد يتحدث عن دعم عسكري".
وأضاف أن الأوروبيين يركزون على نقطتين: " إلى أي مدى تفي دمشق بوعودها في هذه العملية؟ وإلى أي مدى الأطراف الكردية، وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها، مستعدة لتنفيذ الاتفاق؟ ".
وشدد على أن" الأمر السياسي الأهم هو كيفية تطبيق الاتفاق".
وفي ما يتعلق بمخاوف بشأن غموض المسار، أشار بارزاني إلى أنه لمس" نية لحل المشكلات" لدى كل من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والرئيس أحمد الشرع.
وقال: " الاتفاق لم يمضِ عليه سوى أسبوعين أو ثلاثة.
لا يمكن أن نقول إن كل شيء سيُطبق فوراً.
هناك مشكلات وستظهر، لكن أرى أن النية موجودة في دمشق، وبالتأكيد لدى الطرف الكردي أيضاً".
وختم بالقول إن دور إقليم كردستان يتمثل في" تقريب وجهات النظر ومساعدتهم على الوصول إلى حل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك