عبد الحي عبد المجيد حجازي (1914م – 1974م).
المؤسس والعميد الأول لكلية الحقوق والشريعة بجامعة الكويت.
لم ينل شهادته من أوروبا أو إحدى الدول الغربية، ولم يضع على أغلفة كتبه كما يفعل كثيرون اليوم «دكتوراه من جامعة السوربون» أو «جامعة هارفارد» أو غيرها، ثم تجد محتوى الكتاب ما هو إلا قشور من موضوعه، بل تلقى تعليمه في دولة عربية.
هو عبد الحي عبد المجيد حجازي، ولد في أرياف مصر عام 1914م، وأنهى المرحلة الجامعية عام 1937م في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة اليوم)، وعين معيدا بها، ثم في عام 1942م صدر قرار بتعيينه مساعد مدرس.
ولابد أن ننوه أن قرار التعيين ضم مجموعة بارزة من فقهاء القانون، هم: علي إبراهيم الرجال، عبد الحي حجازي، عبد المنعم فرج الصده، عبد المنعم الشرقاوي، الحسن بن علي، أمين محمد بدر، عبد المنعم السعيد البدراوي، أحمد زكي الشيتي.
انتقل الفقيه إلى الكويت واستقر فيها، ودرس في كلية الحقوق والشريعة، وكان عميدها ومؤسسها منذ تأسيسها عام 1967.
بعد ذلك أكمل طريقه إلى الدكتوراه، فبرع في كتابة رسالته أيما براعة، على الرغم من أن موضوعها كان في مصر آنذاك جديدا حديثا، فكان أول من استهل فتح الباب في موضوع: «عقد المدة أو العقد المستمر والدوري التنفيذ».
وقد نوقشت الرسالة في 20 مايو سنة 1950، وحصل على تقدير ممتاز مع التبادل مع الجامعات الأجنبية، وكانت لجنة المناقشة مكونة من: الأستاذ جاستون ستيفاني، والأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت، والأستاذ جاستون كابي.
ولا تزال رسالته إلى يومنا الحاضر مرجعا أساسيا في هذا الموضوع.
والسر في ديمومة ذلك عمق وإحاطة الأستاذ، إذ كان يتقن خمس لغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والألمانية.
ارتحل الفقيه سنة 1950م، بعد أن عمل معيدا في جامعة القاهرة، إلى التدريس بجامعة إبراهيم باشا الكبير (جامعة عين شمس اليوم).
له مؤلفات عديدة خالف في منهجها كبار فقهاء القانون وتميز عنهم، منها:
ثلاثة أجزاء في النظرية العامة للالتزام، خلافا للمعتاد؛ إذ جرت العادة أن تعالج نظرية الالتزام في جزأين، لكنه ابتدع منهجا متميزا، فتناول النظرية في جزء أول يتحدث عن الالتزام في ذاته، ثم جزء ثان عن مصادر الالتزام، وجزء ثالث عن أحكام الالتزام.
محاضرات في المدخل لدراسة العلوم القانونية.
جزآن في المدخل لدراسة العلوم القانونية؛ أولهما في نظرية القانون (مكون من 744 صفحة)، والثاني في نظرية الحق (مكون من 681 صفحة).
وهي في واقع الأمر مطولات يبدأ فيها من المبتدأ إلى المنتهى.
الإثبات في المواد المدنية والتجارية.
حتى نبين مدى تميز هذا الفقيه عمن تقدم وتأخر من أساتذة القانون، أنه كان يستخدم مصطلحات متفردة عن الباقين، مثل «أمراض العقد».
كما برع الفقيه خارج تخصصه الذي اشتهر فيه؛ فله كتابات في القانون التجاري خالف فيها المعتاد عند أساتذة القانون التجاري، منها: محاضرات في العقود التجارية، والعقود التجارية، وسندات الائتمان الصرفية (الأوراق التجارية)، قسم فيها دراسة الأوراق التجارية إلى قسمين: الأول النظرية العامة للسندات الصرفية (القسم العام)، والثاني الكمبيالة والسند الأذني والشيك (القسم الخاص).
مسخ العقد، مطبوعة على الاستنسل.
مجلدان في النظرية العامة للالتزام في القانون الكويتي، باعتناء الدكتور محمد جبر الألفي.
إضافة إلى العديد من الأبحاث القيمة، منها:
نظرات في الاشتراط لمصلحة الغير (مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مج5، ع1، 1963؛ مج6، ع1، 1964).
مدى خيار الدائن بين التنفيذ والفسخ (مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، ع1، ع2 لسنة 1959؛ ع1، ع2 لسنة 1960).
نظرية الاستحالة (مجلة إدارة قضايا الحكومة، ع2، 1963).
آثار الاستحالة على العقود الملزمة للجانبين (مجلة إدارة قضايا الحكومة، ع3، 1965).
في البيع: ضمان الهلاك في القانون المدني المصري (مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة، ع6، ع7، 1945).
تعليق على حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 9 من يونيو سنة 1962 في الطعن رقم 2150 لسنة 6 القضائية (مجلة مجلس الدولة، مج12، 1964).
وتجدر الإشارة، حتى نبين مدى تميز هذا الفقيه عمن تقدم وتأخر من أساتذة القانون، أنه كان يستخدم مصطلحات متفردة عن الباقين، مثل «أمراض العقد».
انتقل الفقيه إلى الكويت واستقر فيها، ودرس في كلية الحقوق والشريعة، وكان عميدها ومؤسسها منذ تأسيسها عام 1967، حتى وافته المنية رحمه الله سنة 1974م، عن عمر يناهز الستين.
وتكريما له، وضعت كلية الحقوق بجامعة الكويت قاعة مدرجة تحمل اسمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك