يتساءل كثير من النساء عن حكم صيام الحامل والمرضع خلال شهر رمضان، خاصة مع المخاوف الصحية المتعلقة بالأم والجنين أو الرضيع، وأكّدت دار الإفتاء أنَّ الشريعة الإسلامية رخصت الفطر في حال الخوف على النفس أو المولود، مع وجوب القضاء لاحقًا بعد زوال العذر، قياسًا على حكم المريض والمسافر، موضحة أن الحامل أو المرضع التي تشعر بخطر على صحتها أو صحة طفلها يجوز لها الفطر، وعليها تعويض ما أفطرته بعد رمضان، وهو ما يعد من الأعذار المبيحة للفطر دون إثم.
كما أوضحت دار الإفتاء أن دم الاستحاضة لا يمنع المرأة من أداء العبادات، بما فيها الصيام والصلاة والطواف، على خلاف الحيض والنفاس اللذين يمنعان من هذه العبادات، وقد ورد ذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين سألت فاطمة بنت أبي حبش النبي ﷺ عن الاستحاضة فأجابها: «إنما ذلك عرق وليس بحيض» (متفق عليه).
أما بالنسبة للدم الخارج في أثناء الحمل، فقد اختلف الفقهاء؛ فذهب جمهور الحنفية والحنابلة والشافعية القدماء إلى أنه استحاضة، فلا يمنع من الصيام أو الصلاة، بينما يرى المالكية وبعض الشافعية أنه قد يكون دم حيض في حالات شاذة، ومع ذلك توضح الدراسات الطبية الحديثة أن دم الحيض لا ينزل أثناء الحمل، وما يظهر غالبًا هو نزيف استحاضة أو نزيف مرتبط بالحمل، ولا يوجب إفطار الصائم، مؤكدة أنه على الحامل أو المرضع التي ترى الدم أثناء الصيام الاستمرار في صومها، مع متابعة حالتها الصحية واستشارة الطبيب عند وجود أي مضاعفات، حفاظًا على صحة الأم والجنين، مع مراعاة الشرع في التيسير وعدم الحرج.
وأكّدت دار الإفتاء أنَّ الحكم الشرعي يوضح أن صيام الحامل والمرضع جائز ما دام لا يهدد صحتهما أو صحة الطفل، مع وجوب القضاء لاحقًا إذا تم الإفطار لعذر مشروع، وهو انعكاس لمبدأ التيسير والرحمة في الشريعة الإسلامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك