الدكتور تامر شوقي – أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس المصرية.
يشهد العالم في المرحلة الراهنة ثورة تكنولوجية ومعلوماتية غير مسبوقة، حيث نعيش عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي، وأصبحت الأجهزة الرقمية والذكية شائعة الاستخدام لدى جميع الفئات العمرية، من أطفال وشباب وكبار سن، ذكورًا وإناثًا.
وأسهمت هذه الثورة في تحقيق مزايا عديدة، من أبرزها سهولة التواصل في أي وقت ومكان، وسرعة الوصول إلى المعلومات عن أي حدث فور وقوعه، فضلًا عن توظيفها في العملية التعليمية عبر المنصات الإلكترونية وقواعد البيانات العلمية العالمية، بما يشر عمليتي التعليم والتعلم بصورة كبيرة.
ورغم هذه الإيجابيات، لا يخلو التعامل مع الإنترنت والأجهزة الرقمية من سلبيات قد تصل إلى حد المخاطر الكبرى؛ إذ لم تعد الحروب الحديثة تعتمد على الجيوش والحشود العسكرية، بل تحولت إلى حروب قائمة على المعلومات والإعلام، أو ما يعرف بحروب الوعي التي يمكن من خلالها إسقاط أي أمة دون إطلاق رصاصة واحدة، وذلك عبر نشر الشائعات والأخبار والمعلومات المضللة التي تشكك الأطفال والمراهقين والشباب في الثوابت الدينية والأخلاقية والوطنية.
وأصبحت هذه الحروب نفسية وثقافية تستهدف زعزعة الهوية والقيم والانتماء لدى أفراد المجتمع، وإحداث تغييرات في أنماط التفكير والسلوك من خلال توظيف منصات التواصل الاجتماعي للتأثير في القيم والاتجاهات والثقة والانتماء، وتعد هذه الحروب من أخطر أنواع الصراع لأنها تحدث خللًا وربما انهيارًا، في المجتمع من الداخل.
ومن ثم تتعاظم أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية بصفة عامة، وعلى رأسها الأسرة والمدرسة بصفة خاصة في تعليم الأبناء الانتماء للوطن، وترسيخ هذا الانتماء ليكون حائط صد أمام الغزو الثقافي والمعلوماتي.
ويتحقق ذلك من خلال مجموعة من الآليات، في مقدمتها أن يقدم الوالدان المثل والقدوة لأبنائهما في حب الوطن، لا عبر الشعارات فقط، بل من خلال الممارسة العملية، مثل الحفاظ على نظافة المنزل والشارع ووسائل المواصلات، والمشاركة في الأعمال الخيرية التي تسهم في رعاية الأيتام وبناء المستشفيات وخدمة غير القادرين.
كما يشمل ذلك توعية الأبناء بأن حب الوطن جزء من القيم الدينية، وتنبيههم إلى أن الأوطان قد تتعرض لاستهداف من قوى داخلية أو خارجية تسعى للنيل منها.
ويعد تشجيع الأبناء على قراءة الكتب أو مشاهدة الأفلام التي تتناول المحطات المضيئة في تاريخ البلاد القديم والحديث، وسير الشخصيات العظيمة في مجالات العلم والفكر والأدب وغيرها من الوسائل الفاعلة في غرس الانتماء وحب الوطن في نفوسهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك