اختتمت مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي عام 2025 بحصيلة حافلة من الإنجازات التنموية والإنسانية التي عكست رؤيتها الاستراتيجية في الانتقال من الرعاية إلى التمكين المستدام، وتعزيز جودة حياة الأيتام وأسرهم عبر منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي استفادت منها 1,201 أسرة تضم 2,702 يتيماً، من بينهم 102 يتيم من فاقدي الوالدي، فيما تمكنت المؤسسة خلال العام الماضي من تمكين 188 ابناً، ليبلغ إجمالي الأبناء الممكنين حتى نهاية العام 2,223 ابناً، في تجسيد عملي لنهجها القائم على بناء الإنسان وتحقيق الاستقلالية.
صرحت سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنساني: إن ما تحقق خلال عام 2025 يمثل محطة فارقة في مسيرة المؤسسة التنموية، ويجسد نضج التجربة المؤسسية في الانتقال من مفهوم الرعاية الآنية إلى التمكين المستدام القائم على بناء الإنسان وتعزيز قدراته على المدى الطويل، ما يعكس التزام المؤسسة برسالتها الإنسانية ورؤيتها التنموية".
وأضافت سعادتها قائلة: " إن المؤسسة ماضية في ترسيخ نموذج متكامل للتمكين يقوم على الاستدامة والشراكة المجتمعية، مستلهمةً دعم ورعاية صاحب السمو حاكم الشارقة، بما يضمن بناء مستقبل أكثر استقراراً وتمكيناً للأبناء وأسرهم".
وأوضحت أن ما تحقق من أرقام ومبادرات وبرامج لم يكن هدفه الكم، بل تعظيم الأثر الإنساني الحقيقي في حياة فاقدي الأب وأسرهم، عبر منظومة متكاملة تراعي الجوانب التعليمية والنفسية والاجتماعية والصحية والمهنية، وتضع اليتيم في قلب عملية التنمية كشريك في صناعة مستقبله.
من جانبها، أكدت منى بن هده السويدي، مدير عام المؤسسة، أن إنجازات عام 2025 جاءت ثمرة عمل مؤسسي ممنهج قائم على التخطيط الاستراتيجي والحوكمة والتكامل بين قطاعات المؤسسة، في ظل دعم ورعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، حفظه الله، الذي دشن مشروع وقف" جيران النبي"، وبادر بالتكفل بإنشاء المبنى الوقفي الأول للمشروع، ومنح المؤسسة مقرها الجديد، ليشكل محطة مفصلية في مسيرة التطوير المؤسسي وتعزيز بيئة عمل محفزة ومتكاملة تسهم في ابتكار برامج أكثر كفاءة، وتعزز جودة الخدمات المقدمة للأبناء الفاقدي الأب وأسرهم.
وأشارت السويدي إلى أن هذا الزخم من الإنجازات يعكس جهود فريق عمل مؤمن برسالة التمكين، وشراكات فاعلة أسهمت جميعها في توسيع نطاق الخدمات، ورفع الكفاءات، وضمان وصول الدعم لمستحقيه وفق معايير دقيقة، بما يعزز العدالة الاجتماعية، ويرسخ ثقة المجتمع في منظومة العمل المؤسسي.
وأضافت قائلة: " إن التركيز على مختلف مسارات التمكين لم يكن خياراً، بل ضرورة لبناء أبناء قادرين على الاعتماد على الذات والمشاركة الفاعلة في التنمية المجتمعية".
وأكدت أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة وتأثيراً، وأن المؤسسة تمضي بثقة نحو المرحلة المقبلة عبر تطوير برامج التمكين وآليات العمل، بما يرسخ مكانة المؤسسة كجهة رائدة في تمكين الأيتام، وبما ينسجم مع رؤية إمارة الشارقة في الريادة الإنسانية ورؤيتها الاستراتيجية في تحقيق أثر اجتماعي مستدام يمتد لسنوات قادمة.
من إنجازات التمكين: وقف" جيران النبي".
نموذج وقفي مستدام.
شهد عام 2025 إطلاق وقف" جيران النبي" بوصفه مشروع وقفي تنموي يتمثل في تأسيس سلسلة من المنشآت العقارية الوقفية، التي يخصص ريعها بالكامل لدعم وتمكين الأيتام وتلبية احتياجاتهم، بالإضافة إلى تحقيق الاستدامة المالية لبرامج التمكين المختلفة وتمويل مشاريع إنسانية تحقق لهم حياة كريمة ومستقرة.
وقد لاقى المشروع صدى واسعاً وتفاعلاً إيجابياً من أفراد ومؤسسات المجتمع، وعكس عمق الوعي بأهمية الوقف، وتوسيع قاعدة الشراكة المجتمعية بما يدعم استمرارية المشاريع التنموية ويعظم أثرها، كما سجل المشروع تنفيذ 833 مساهمة وقفية، و33 جولة تعريفية، وإصدار 1,711 صكا وقفياً، بما يعكس تفاعل المجتمع مع ثقافة الوقف وأثره المستدام.
على صعيد التميز المؤسسي، حصدت المؤسسة جائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية عن فئة أفضل المبادرات المجتمعية في مجال رعاية الأيتام بدول مجلس التعاون الخليجي، تقديراً لدورها الريادي وبرامجها التنموية المبتكرة.
كما عززت حضورها الإقليمي والدولي عبر توقيع اتفاقية تعاون مع المجلس العربي للطفولة والتنمية من جمهورية مصر العربية، والمشاركة في مؤتمر الرياض الدولي الإنساني في دورته الرابعة، في خطوة للتعريف بجهود المؤسسة الرائدة في مجال المسؤولية المجتمعية والعمل الإنساني.
مضت المؤسسة بثبات في منظومة متكاملة من برامجها الممكنة لمستفيديها محققة نتائج نوعية، ففي محور التمكين الأكاديمي، الذي شمل سداد الرسوم التعليمية لـ 1,087 طالباً، وتوفير أجهزة تعليمية لـ 87 طالباً، ومنح جامعية جديدة لـ 7 طلاب.
إلى جانب تقديم دروس الدعم التعليمي لـ 126 طالباً، وتكريم 22 طالباً متفوقاً، وإلحاق 15 طالباً بامتحان الآيلتس، وتنفيذ الدورات التعليمية التي استفاد منها 118 طالباً، ودعم 7 أبناء من ذوي صعوبات التعلم.
بالإضافة إلى تنظيم متابعات مدرسية لـ 262 طالباً في 28 مدرسة، وتقديم مقاعد دراسية مجانية لثلاثة طلاب وخصم لثلاثة آخرين.
أما في مسار التمكين الاجتماعي فقد استفاد من الخدمات الاجتماعية المقدمة 298 وصياً و281 ابناً، شملت تقديم دراسة حالة فردية ل 238 ابناً، وتقديم البرامج الاجتماعية التي غطت 553 ابناً و137 وصياً.
إلى جانب التمكين النفسي الذي شمل تقديم خدمات نفسية لـ 89 وصياً و75 ابناً، وتقديم برامج نفسية متخصصة لـ 76 وصياً و132 ابناً.
وعلى صعيد الاهتمام بالتمكين الصحي، استفاد من المصروفات العلاجية 50 ابناً و34 وصياً، كما قُدِّمَت فحوصات طبية ل 217 ابناً و175 وصياً، إلى جانب توفير العلاج المجاني لـ 67 ابناً و28 وصياً، علاوة على تنفيذ 4 ورش صحية قدمت لـ 41 ابناً و18 وصياً، بالإضافة إلى توفير نظارات طبية لـ 9 أبناء و22 وصياً.
وفي مجال التمكين البيئي، قدمت المؤسسة مساعدات بيئية استفادت منها 332 أسرة تضم 842 ابناً، بينما شمل التمكين المهني خضوع 30 ابناً لتدريب عملي في أربع جهات حكومية وخاصة، وتنفيذ 5 ورش مهنية قدمت ل 86 ابناً و14 وصياً.
ضمن مبادرة إسعاد الأيتام، حققت المؤسسة 268 أمنية خلال 2025 ضمن مشروع" سدرة الأمنيات"، ليصل إجمالي الأمنيات المحققة إلى 3,934 أمنية، إضافة إلى إهداء 56 أسرة لحلويات العيد، وتقديم العيدية لـ 303 أبناء، وتنفيذ 5 برامج تفاعلية ل 156 ابناً.
ومنح 479 قسيمة شرائية، وإسعاد الطلبة المتفوقين وأسرهم بإقامات فندقية، علاوة على أنه تم توفير التمويل اللازم لتطوير منطقة الألعاب في المؤسسة بما يحقق بيئة أكثر جودة وإسعاد للأيتام.
يأتي هذا الحصاد من الإنجازات ليعكس رؤية المؤسسة في التمكين المستدام والمتكامل الذي يلامس احتياجات الأبناء الفاقدي الأب وأسرهم في مختلف الجوانب، لتواصل مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي مسيرتها التطويرية، وتعزيز شراكاتها المجتمعية، وتبني مبادرات أكثر ابتكاراً، بما يرسخ قيم المسؤولية المشتركة، ويصنع مستقبلاً أكثر استقراراً للأسر المنتسبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك