المستقلة / بغداد – أفادت مصادر خاصة لـ«المستقلة» بأن الحوالات الخارجية الموجهة للأفراد في العراق توقفت بشكل مفاجئ خلال الفترة الحالية، في حين استمرت الحوالات الخاصة بالشركات والتجار بالعمل، دون أن تُسجَّل قيود مماثلة عليها.
وقالت المصادر إن أسباب التوقف لم تُعلن رسمياً حتى الآن، ما أثار تساؤلات في الأوساط المصرفية وبين المتعاملين حول دوافع البنك المركزي العراقي من وراء هذا الإجراء، وما إذا كان مرتبطاً بتحديثات على آليات الرقابة، أو بإجراءات امتثال جديدة تتعلق بالتحويلات الشخصية.
وأكدت مصادر مصرفية أن المصارف والبنوك ملزمة بتطبيق التوجيهات المتعلقة بالحوالات الخارجية للأفراد، ما يشير إلى وجود تعليمات مركزية صدرت من الجهات الرقابية، لكن من دون بيان يحدد نطاق القرار أو يوضح مدته وآلية التعامل مع الطلبات المقدمة من الزبائن.
وأضافت المصادر أن التوقف شمل قنوات التحويل المستخدمة عادة للأفراد، الأمر الذي دفع بعض الزبائن إلى مراجعة المصارف للاستفسار عن مصير معاملاتهم، وسط غياب توضيح رسمي بشأن ما إذا كان التعليق عاماً أو مرتبطاً بضوابط إضافية على نوعية التحويل أو وجهته أو أغراضه.
وتتداول أوساط مالية عدة فرضيات لتفسير القرار، من بينها تشديد إجراءات التدقيق على التحويلات الشخصية، أو توسيع متطلبات “اعرف عميلك” والعناية الواجبة، أو ربط الإجراء بملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما لا يستبعد مصرفيون أن يكون التوقف جزءاً من مراجعة فنية أو تنظيمية لآليات تمرير الحوالات الخارجية للأفراد، بما ينسجم مع متطلبات الامتثال والمعايير المعمول بها في التعامل مع المصارف المراسلة.
وبحسب المصادر، فإن استمرار الحوالات الخاصة بالشركات والتجار قد يعكس توجهاً لتجنب إرباك حركة الاستيراد والمدفوعات التجارية، والإبقاء على قنوات الأعمال قائمة لتفادي تأثيرات مباشرة على السوق.
ويرى مختصون أن وقف الحوالات الخارجية للأفراد يمكن أن ينعكس على التحويلات العائلية، لا سيما التي تُستخدم لتغطية نفقات معيشية أو دعم أقارب خارج البلاد، كما قد يؤثر على العراقيين المقيمين في الخارج ممن يعتمدون على قنوات رسمية لتحويل الأموال لأسباب شخصية أو تعليمية أو صحية.
وفي المقابل، حذّر متعاملون من أن غياب البدائل الواضحة قد يدفع بعض الأفراد إلى البحث عن قنوات غير رسمية، وهو ما يرفع المخاطر ويضعف قدرة الجهات الرقابية على تتبع حركة الأموال.
وفي ظل تضارب التقديرات بشأن ما إذا كان الإجراء مؤقتاً أم ممتداً، يترقب مصرفيون وخبراء ماليون صدور توضيح من البنك المركزي العراقي يحدد أسباب التوقف، وحدوده، وإجراءات استئناف الحوالات للأفراد، لضمان استقرار التعاملات وتخفيف حالة الإرباك في السوق.
ولم يتسنَّ لـ«المستقلة» الحصول على تعليق رسمي من البنك المركزي العراقي حتى لحظة إعداد هذا الخبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك