في سنوات انتخابات التجديد النصفي الأميركية العادية، نادراً ما تحظى الانتخابات التمهيدية للأحزاب باهتمام واسع في الولايات المتحدة، حيث تميل المنافسات السياسية داخل الحزب الواحد إلى أن تكون هادئة إلى حدٍ يجعل نحو ناخب واحد فقط من كل 5 ناخبين مؤهلين يحرص على الإدلاء بصوته.
غير أن الصورة تبدو مختلفة هذا الموسم، مع اقتراب أولى انتخابات عام 2026 بعد أقل من أسبوعين، إذ تتشكل الانتخابات التمهيدية على نحو صاخب ومزدحم، وتعكس توترات أيديولوجية وأسلوبية وجيلية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ربما تشكل" اختباراً مبكراً" لشعبية الرئيس دونالد ترمب، وميول الناخبين الديمقراطيين، وفق صحيفة" واشنطن بوست".
ووصفت الصحيفة الأميركية، هذه الحالة بأنها" غير مسبوقة في الذاكرة الحديثة"، وحتى الآن، أعلن 9 أعضاء في مجلس الشيوخ، وأكثر من 50 عضواً بمجلس النواب، وهو رقم قياسي في القرن الـ21، تقاعدهم أو ترشحهم لمناصب أعلى، ما فتح مقاعد وفرصاً لمرشحين متنوعين في مختلف أنحاء البلاد.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع حدة المنافسة، إذ باتت السيطرة على مجلسي الكونجرس في متناول أي من الحزبين، في ظل شعور بالاستياء بين الناخبين، وسابقة تاريخية تشير إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يتكبد خسائر في انتخابات منتصف الولاية.
وهذا ما يدفع سياسيين مخضرمين إلى خوض السباق، إلى جانب وجوه جديدة جذابة من خارج عالم السياسة.
وقال ناثان جونزاليس، الذي يدير موقع التحليلات غير الحزبي Inside Elections، إن هذا الوضع" يدفع عدداً كبيراً من الناس إلى التفكير في الترشح بأنفسهم.
إذ يتساءلون: لماذا لا أكون أنا؟ ".
ولا يحتاج الديمقراطيون سوى إلى مكاسب محدودة للسيطرة على مجلس النواب، إذ يمتلكون 4 مقاعد أقل من الجمهوريين، مع وجود 3 مقاعد شاغرة.
أما استعادة مجلس الشيوخ فتتطلب جهداً أكبر، إذ يتعين عليهم كسب 4 مقاعد، بينما يخوضون هذا العام معارك دفاعية للحفاظ على معظم المقاعد التي يشغلونها.
ورجحت" واشنطن بوست"، أن انتخابات هذا العام ستشهد نتائج متقاربة، مشيرة إلى أنه في ظل العدد الكبير من الدوائر والولايات التي يمتلك فيها كل حزب قاعدة مؤيدين مضمونة، ستُحسم غالبية سباقات الكونجرس فعلياً فور فوز مرشح في الانتخابات التمهيدية.
ويُصنف" تقرير كوك السياسي" (Cook Political Report)، 18سباقاً فقط من أصل 435 في مجلس النواب، و4 من أصل 35 مقعداً في مجلس الشيوخ المطروحة هذا العام، على أنها تنافسية فعلاً في نوفمبر.
من جانبه، قال نيك ترويانو، المدير التنفيذي لمنظمة" يونايت أميركا" (Unite America) غير الحزبية، التي تسعى إلى كسر احتكار الحزبين للانتخابات عبر الانتخابات التمهيدية المفتوحة والتصويت التفضيلي: " الانتخابات التمهيدية ستحدد شكل وملامح الكونجرس المقبل أكثر من أي وقت مضى، وبالنسبة للناس كي تُسمع أصواتهم، فإن الانتخابات التمهيدية هي العامل الحاسم".
ويُظهر تحليل جديد لبيانات سجلات ناخبي 2024 أجرته الذراع البحثية لـ" يونايت أميركا"، أن الشريحة الصغيرة من الناخبين التي تشارك عادة في الانتخابات التمهيدية لا تمثل بدقة جمهور الناخبين عموماً.
وبينما يُعرف عدد كبير من ناخبي الانتخابات العامة أنفسهم كمستقلين أو معتدلين، يميل المشاركون في الانتخابات التمهيدية إلى مواقف أيديولوجية وحزبية أشد، إضافة إلى كونهم أكبر سناً وأكثر ثراءً.
لكن كثرة السباقات الساخنة هذا العام قد تمنح مزيداً من الناخبين سبباً للمشاركة.
وتُعد الانتخابات التمهيدية الأخيرة بالحزب الديمقراطي، التي شارك فيها 11 مرشحاً في الدائرة الـ11 بولاية نيوجيرسي، وهي انتخابات خاصة لشغل مقعد مجلس النواب الذي خلا بعد تنصيب الحاكمة ميكي شيريل، مثالاً واضحاً على ذلك.
فقد ضمت مرشحين من مختلف أطياف الحزب، وجذبت ملايين الدولارات من الإنفاق الخارجي، وانتهت بفوز مفاجئ وبفارق ضئيل للغاية للناشطة التقدمية أناليليا ميخيا.
ومع تقدم موسم الانتخابات التمهيدية، سيتضح ما إذا كان الديمقراطيون بوجه عام يميلون إلى اليسار، أم يتجهون نحو الوسط، وهل يصوّتون بدافع الحماسة أم البراجماتية.
كما ستختبر الانتخابات التمهيدية بالحزب الجمهوري، التي يشارك فيها عدة مرشحين، ما إذا كان تأييد الرئيس ترمب لا يزال" حلاً سحرياً"، أم أن ناخبي الحزب باتوا أكثر حذراً من أجندته الاندفاعية.
وفي هذا الإطار، سلطت" واشنطن بوست" الضوء على 6 انتخابات تمهيدية مبكرة بارزة قد يرغب الناخبون في متابعتها.
نادراً ما تشهد تكساس الت يتعرف باسم ولاية" النجم الوحيد" سباقات بارزة على رأس قائمتي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهو ما يفسر الاهتمام الوطني الكبير بالمنافسة على ترشيح الحزبين لمجلس الشيوخ.
غير أن خطة إعادة تقسيم الدوائر الجريئة، التي أقرها المجلس التشريعي الذي يقوده الجمهوريون، بهدف الفوز بـ5 مقاعد إضافية في الكونجرس، أطلقت أيضاً سباقاً محموماً جعل الانتخابات التمهيدية في المقاعد الأدنى ازدحاماً وتعقيداً كشبكة طرق دالاس السريعة.
وهناك 12 سباقاً مفتوحاً على مقاعد مجلس النواب، 6 منها استقطبت 10 مُرشحيّن أو أكثر، وربما يتأهل بعضهم إلى جولة الإعادة في 26 مايو بفوارق ضئيلة للغاية.
ولم يتراجع الديمقراطيون أمام الدوائر الجديدة التي صُممت لصالح الجمهوريين، فعندما جرى تفريغ الدائرة 35 القريبة من سان أنطونيو، التي كانت مضمونة للديمقراطيين، لصالح الجمهوريين، انتقل النائب جريج كاسار للترشح في الدائرة 37 المجاورة.
وفي الدائرة التي غادرها، تقدم 4 ديمقراطيين آخرين، آملين أن يكون أحدهم هو من يواجه المرشح الجمهوري الذي سينجو من بين 11 مرشحاً في نوفمبر.
وقال جون ليرا، وهو محارب قديم في سلاح مشاة البحرية، ومرشح ديمقراطي في الدائرة 35: " أدهشني أن هناك 4 ديمقراطيين فقط في هذا السباق، لأنني كنت أقول إن هذا مقعد يمكن للديمقراطيين الفوز به".
ورجح أن التحولات السياسية الأوسع هذا العام ربما تكون كافية لتجاوز هامش الـ10 نقاط الذي فاز به ترمب في الدائرة الجديدة عام 2024.
وإذا صح ذلك، فقد يتبين أن مناورة إعادة التقسيم الكبرى لعام 2026 قد جاءت بنتائج عكسية، بحسب الصحيفة.
ذكرت" واشنطن بوست"، أنه في عام 2018 قاد مرشحون جدد بسير ذاتية جذابة من خارج المؤسسة موجة الديمقراطيين، وتمكن كثير منهم من قلب دوائر ظلت بيد الجمهوريين لفترة طويلة.
وتُعد الجبال والسفوح الغربية لولاية نورث كارولاينا، موطن الدائرة 11 في الكونجرس، مكاناً مناسباً لرصد بداية هذا التوجه في 2026.
وعلى الرغم من أن الدائرة تضم مدينة آشفيل الخلابة ذات التوجه الديمقراطي، لم يمثلها ديمقراطي منذ أكثر من عقد، ويسيطر الجمهوري تشاك إدواردز على الدائرة منذ عام 2023، فيما فاز ترمب بها بفارق 10 نقاط في 2024.
ويأمل جيمي آجر، وهو مزارع من الجيل الرابع لم يسبق له الترشح لمنصب، في تغيير ذلك.
وقال: " نظرت من حولي ورأيت أن 2026 تمثل لحظة تاريخية نحتاج فيها إلى قيادة جيدة لهذا البلد.
وأعتقد أنني في موقع فريد يمكنني من الفوز".
وجمع آجر حتى الآن أكبر قدر من التمويل بين الديمقراطيين، لكنه ليس الوحيد في السباق، فريتشارد هادسبث، وهو طبيب أسرة من بلدة صغيرة جنوب آشفيل، يخوض بدوره أول تجربة انتخابية، مركزاً حملته على التصدي لتقليص الرعاية الصحية الريفية من قبل الكونجرس الذي يقوده الجمهوريون.
وتساءلت" واشنطن بوست" عما إذا كان عام 2026 سيعيد سيناريو 2018 للديمقراطيين، وقالت إن ذلك يبدأ باختيار المرشحين المناسبين للمرحلة ولطبيعة الدائرة.
عندما أعلن ديك دوربين، عضو مجلس الشيوخ عن إلينوي منذ ما يقرب من 3 عقود، العام الماضي، عدم ترشحه لولاية جديدة، فتح ذلك مقعداً ديمقراطياً مضموناً وأطلق سيلاً من الطموحات السياسية المكبوتة، مع ترشح ما لا يقل عن 10 أشخاص في الانتخابات التمهيدية.
ويُنظر إلى 3 منهم بوصفهم الأوفر حظاً، وهم النائب رجا كريشنامورثي، ونائبة الحاكم جوليانا ستراتون، والنائبة روبن كيلي.
وكحال الديمقراطيين في أنحاء البلاد، يصوغ الثلاثة رسائلهم بما يتماشى مع قلق الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنهم يختلفون في الحلفاء والأدوات التي يدخلون بها المعركة.
وتخوض ستراتون، التي حظيت بدعم حاكم الولاية جيه بي بريتزكر، واضعاً خلفها آلته السياسية القوية، حملتها على أساس خبرتها، مقدمة نفسها كأكثر من يمكنه مواجهة ترمب بفاعلية.
كما تعهدت بالنضال من أجل سياسات تقدمية واسعة، من بينها" الرعاية الصحية للجميع".
أما كريشنامورثي، الذي يتمتع بتفوق مالي كبير ويُعد الأكثر اعتدالاً بين المتصدرين، فيركز على قضايا مثل الوجبات المدرسية المجانية، والإعفاءات الضريبية لمشتري المنازل الجدد.
في حين تحاول كيلي استغلال النزعة الشعبوية باقتراح حد أدنى للضرائب على من تتجاوز ثرواتهم الصافية 100 مليون دولار.
وتساءلت" واشنطن بوست" عما إذا كان ناخبو هذه الولاية الديمقراطية المضمونة سيبحثون عن مرشحين عمليين ووسطيين يعيدون تموضع الحزب، أم سيرغبون في حشد القاعدة بأفكار تقدمية، أم سيسعون إلى إيجاد بطل يقود المواجهة مع ترمب.
وتوقعت أن تقدم انتخابات إلينوي التمهيدية مؤشراً لاتجاه الديمقراطيين وسبيلهم للعودة إلى السلطة في واشنطن.
نجحت النائبة الديمقراطية من أوهايو مارسي كابتور في صد كل ما ألقاه الجمهوريون في طريقها على مر السنين، وتبلغ كابتور 79 عاماً، ومثلت شمال غرب أوهايو طيلة أكثر من 4 عقود، لتصبح أطول امرأة خدمة في تاريخ الكونجرس.
وبفضل ارتباطها العميق بمجتمعها العمالي، ونقاط ضعف سلسلة من المرشحين الجمهوريين غير المثاليين، تمكنت من الصمود حتى مع ميل" حزام الصدأ" أكثر فأكثر نحو اليمين في عهد ترمب.
هذه المرة، أعاد الجمهوريون في أوهايو، بعد ضغوط من ترمب، رسم الدوائر الانتخابية، محولين دائرة كابتور من ميل طفيف للجمهوريين إلى دائرة تصب بقوة في صالحهم.
وردت كابتور قائلة: " دعوا ساسة كولومبوس يرسمون خرائطهم لمصالحهم الخاصة ويلعبون لعبة الكراسي الموسيقية.
سأواصل القتال من أجل الناس".
ويتنافس أكثر من 6 مرشحين جمهوريين لنيل فرصة مواجهتها في نوفمبر، في انتخابات تمهيدية مزدحمة وصاخبة قد تُضعفهم، كما حدث في مرات سابقة، في مسعاهم لإزاحة كابتور أخيراً.
ومن بين المرشحين ديريك ميرين، عضو مجلس نواب الولاية السابق الذي خسر أمام كابتور في 2024، إلى جانب النائب جوش ويليامز والمحاربة السابقة في سلاح الجو أليا نديم.
غير أن حماسة الجمهوريين تتزايد تجاه ماديسون شيهان، النائبة السابقة الثانية لمدير وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، التي دخلت السباق في يناير.
وتساءلت" واشنطن بوست" عما إذا كان الجمهوريون سيصرون على ترشيح شخصية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسجل ترمب، مثل شيهان، رغم أن استطلاعات الرأي تُظهر رفضاً واسعاً لوكالة الهجرة وسياسات إنفاذها، أم سيتجهون إلى مرشحين تقليديين أقل اتساقاً مع أجندة" لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).
ووفقاً للصحيفة، ربما لا يوجد سوى قلة من الأشخاص الذين يُسعد الرئيس ترمب رؤيتهم يخسرون أكثر من زميله الجمهوري، النائب توماس ماسي من ولاية كنتاكي المعروفة بولائها القوي للجمهوريين، فقد واجه ماسي الرئيس بقوة في قضية تلو الأخرى، وأبرزها دفعه بتشريع أجبر الحكومة على الكشف عن ملايين الوثائق المتعلقة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.
ووصف ترمب المُشرع المخضرم، الذي أمضى 6 ولايات في الكونجرس، بأنه" تافه" و" استعراضي" و" فاشل".
كما استعان الرئيس بإد جالرين، وهو مزارع وقائد سابق في القوات الخاصة في البحرية الأميركية، لمنافسة ماسي.
وقال ماسي في مقابلة: " إنها معركة بالوكالة، وليست مجرد سباق صغير في كنتاكي.
السؤال المطروح هو هل عليك أن تخضع وتكون أداة في يد الرئيس إذا كنت عضواً في الكونجرس، أم يمكنك إظهار قدر من الاستقلالية ولو 10% من الوقت؟ إذا خسرت، فأعتقد أنها ستكون لحظة قاتمة للغاية لحزبنا"، مضيفاً: " الهجمات علي مدفوعة، في رأيي، برغبة في إبقاء زملائي تحت السيطرة".
ويرى ماسي أن ما قد ينقذه هو الجهد الذي بذله في بناء هوية خاصة له داخل ولايته.
وقال: " حرصت كثيراً على شرح تصويتي عندما لا يكون بديهياً أن مواقفي هي في الواقع مواقف محافظة".
وفي المقابل، اتهم جالرين ماسي بأن لديه" مشكلة لكل حل".
وسيراقب جمهوريون آخرون الانتخابات التمهيدية في كنتاكي عن كثب، إذ قد تمثل الاختبار الأكبر هذا العام لما إذا كان الحزب لا يزال خاضعاً لقبضة رئيس تزداد شعبيته تراجعاً، أم أن مزيداً من أعضائه باتوا يشعرون بأمان أكبر في رسم مسارهم الخاص.
تُعد ولاية مين واحدة من أكثر الولايات متابعة في الانتخابات التمهيدية هذا العام، ولسبب وجيه.
فهي تضم واحداً من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسية في البلاد، وتمثل، على الأرجح، أفضل فرصة للديمقراطيين لاقتناص مقعد جديد.
لكنها تضع الحزب أيضاً في موقف بالغ الحرج.
وتجمع الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بين الحاكمة جانيت ميلز، البالغة 78 عاماً والمختارة بعناية من المؤسسة الحزبية، وبين جراهام بلاتنر البالغ 41 عاماً، وهو مزارع محار مخضرم في الجيش ويتمتع بشخصية جذابة.
ويسعى الاثنان إلى إزاحة السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، التي تترشح لولاية سادسة واكتسبت سمعة كونها من الجمهوريين القلائل الذين يقفون أحياناً في وجه ترمب.
وأظهرت استطلاعات مبكرة تقدماً كبيراً لبلاتنر على ميلز، رغم منشورات سابقة له على منصة التواصل" ريديت"، قللت من شأن الاعتداءات الجنسية في الجيش، ووشم يشبه رمزاً نازياً قال إنه غيره أواخر العام الماضي.
غير أن السباق أجبر الديمقراطيين على مواجهة مخاوفهم المتكررة بشأن أعمار كثير من قادتهم، وعلى الموازنة بين موثوقية المرشحين المجربين، إذ فازت ميلز مرتين على مستوى الولاية، وبين المجازفة بوجوه جديدة جذابة.
وعلى نحو ما، أصبحت الانتخابات التمهيدية اختباراً لمدى تقبل الديمقراطيين للمخاطرة في عام هم بأمس الحاجة فيه إلى رياح سياسية تعيدهم إلى السلطة.
وإذا فشل مرشحهم خلال يونيو المقبل في هزيمة كولينز في نوفمبر، فإن هذه الفرصة الضائعة ستطاردهم طويلاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك