يستهل الفيلم رحلته من عمق التاريخ، للتأكيد على أن مصر لم تكن فقط أرض للحضارة بل أيضا قبلة للاستشفاء، ويستعرض ولادة ملوك الأسرة الخامسة كما ورد في بردية" وستكار"، وصولا إلى الممارسة الواقعية للطب كمهنة وعلم.
وينقل الوثائقي المشاهد ليروي له سيرة السيدة: " باسششت"، التي خلدت اسمها على لوحة" الباب الوهمي" بمقبرة ابنها، كأول طبيبة تصل لمنصب رئيسة الطبيبات، ويستعرض مسيرتها الملهمة بداية من تلقيها العلم في" برعنخ" (بيت الحياة) بالمعابد، ومرورا بممارستها تخصصات دقيقة كعلاج السموم وجبر الكسور والأورام، وإشرافها على تدريب القابلات.
كما يبرز الفيلم المنظومة الطبية السابقة لعصرها التي عملت بها" باسششت"، وأدوات جراحية وأطرافا صناعية مثل: " القدم التعويضية" و" كرسي الولادة" المحفوظين حاليا بالمتحف القومي للحضارة المصرية، موضحا دقة التخصص الطبي آنذاك الذي أبهر المؤرخ" هيرودوت" وجعله يقول: " في مصر طبيب لكل داء: واحد للعيون، وآخر لأمراض البطن، وثالث لآلام الرأس".
يتتبع الفيلم أيضا أثر هذا الإرث، مشيرا إلى اكتشاف عالم الآثار المصري" سليم حسن" للوحة" باسششت" عام 1932، وكيف أصبحت مصر في الدولة الحديثة قبلة للاستشفاء، لدرجة أن" أبقراط" أبو الطب اليوناني أقر بأن البرديات المصرية في" سايس" و" منف" كانت المراجع الرئيسية لعلوم الطب والجراحة في العالم القديم.
ويختتم الوثائقي رسالته بتأكيد مقولة رائد الطب والأديب المصري الدكتور محمد كمال حسين، واصفا هذا التطور الحضاري بدقة حين قال: " إن الطب عند المصري القديم شكل نقطة تحول بين فن العلاج وعلم الطب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك