أعلنت" قطر الخيرية"، اليوم الاثنين، أنّها نجحت في توفير أكثر من 113 مليون ليتر من المياه الصالحة للشرب في الصومال، وذلك لمصلحة آلاف الأسر النازحة والمتضرّرة من الجفاف في ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو وفي مخيمات مدينة بيدوا (وسط جنوب).
يأتي ذلك من ضمن استراتيجيتها الرامية إلى مواجهة تأثيرات الكوارث الطبيعية، وإلى تخفيف معاناة الفئات الهشّة، وتوفير حلول مائية عاجلة وممتدّة.
وكانت الحكومة الفدرالية في الصومال قد حذّرت، في الخامس من فبراير/شباط الجاري، من أنّ البلاد تواجه كارثة إنسانية خطرة نتيجة موجة جفاف غير مسبوقة، تسبّبت في خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية وفي الزراعة، وأثّرت مباشرة على سبل عيش ملايين المواطنين.
وأوضحت أنّ" الجفاف أدّى إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية، ونقص حاد في المياه والغذاء، ما يهدّد الأمن الغذائي والاستقرار المعيشي في عدد كبير من المناطق".
بدوره، كان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في مقديشو قد لفت، قبل ذلك بيومَين، إلى أنّ موجة الجفاف الحاد في البلاد ما زالت تدفع السكان إلى النزوح.
وبيّن أنّ نحو نصف مليون شخص اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم منذ سبتمبر/أيلول 2025، إذ تتحرّك العائلات بحثاً عن المياه والمراعي لمواشيها وعن الغذاء، الأمر الذي يضاعف الضغط على مواقع النزوح التي تعاني أصلاً من الاكتظاظ.
وأفادت" قطر الخيرية"، في بيان أصدرته اليوم، بأنّها أمّنت 74.
5 مليون ليتر من المياه الصالحة للشرب توفّر احتياجات 2.
300 أسرة من المتضرّرين، وذلك لمصلحة سكان مخيمات ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو طوال العام الجاري، في امتداد لمشاريعها التي بدأت في عام 2023، الأمر الذي أوجد حالة من الاستقرار المائي في المناطق المستهدفة.
أضافت" قطر الخيرية" أنّها بدأت بتوزيع 38 مليوناً و880 ألف ليتر من المياه الصالحة للشرب، في مدينة بيدوا بولاية جنوب غرب الصومال، التي تُعَدّ إحدى أكثر المناطق تأثّراً بحركة النزوح، وذلك على مدى ستّة أشهر، من يناير/ كانون الثاني 2026 حتى يونيو/حزيران منه.
وتهدف من خلال ذلك إلى تمكين 2.
400 أسرة نازحة من الحصول على كفايتها الكاملة من المياه النقية (المأمونة)، في خطوة تهدف إلى الحدّ من انتشار الأوبئة والنزوح المتكرّر بحثاً عن الموارد.
وأوضح مدير البرامج لدى مكتب" قطر الخيرية" في الصومال طاهر محمد حاج أنّ" توفير المياه الصالحة للشرب يمثّل الأولوية القصوى في خططنا الإغاثية، إذ نسعى من خلال هذه الاستجابة إلى ضمان حقّ من الحقوق الأساسية للنازحين، ما يساهم مباشرة في تعزيز الصمود المجتمعي أمام التحديات المناخية القاسية التي تضرب المنطقة".
وتركت مشاريع" قطر الخيرية" المائية ارتياحاً واضحاً لدى المستفيدين.
في مخيمات مدينة بيدوا بولاية جنوب غربي الصومال، تروي آمنة علي إبراهيم وإلى جانبها حبيبة أبو بكر حسن كيف كانت رحلة البحث عن" شربة ماء" تستنزف طاقتهما ووقت أطفالهما، ووصول المياه إلى أبواب خيامهما لم يكن مجرّد إغاثة، بل راحة لا توصَف لأسرتَيهما.
وعلى مقربة من ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو، لم تختلف الصورة كثيراً.
فقد عبّرت كلّ من فاطمة محمد إبراهيم وحواء عثمان علي عن شكرهما لعطاء أهل قطر، وأضافتا أنّ جودة المياه وتوفّرها الدائم منحاهما الطمأنينة الصحية بعد سنوات من المعاناة مع مصادر المياه غير المأمونة.
تجدر الإشارة إلى أنّ مشاريع" قطر الخيرية" في الصومال تندرج ضمن مسار متواصل من الإنجازات التنموية.
وقد نفّذت في العام الماضي 76 مشروعاً حيوياً في قطاع المياه والإصحاح، استفاد منها نحو 50 ألف شخص في مختلف المناطق الصومالية، الأمر الذي من شأنه أن يعكس الحرص على تعزيز البنية التحتية المائية والإسهام في تحسين سبل العيش والحدّ من التحديات الصحية والبيئية في الولايات الصومالية المختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك