أعلنت منصة سينوبو (cinobo) للأعمال السينمائية والدرامية، أخيراً، عن حصولها على حقوق بث جميع أفلام المخرج اليوناني ثيو أنجيلوبوليس (1935 - 2012).
أنجز أنجيلوبوليس 15 فيلماً، أولها" إعادة بناء" (Reconstruction) الصادر عام 1970، وآخرها كان" غبار الوقت" (The Dust of Time) الذي صدر عام 2008.
تتيح هذه الخطوة وصولاً شاملاً لمنجز سينمائي أعاد صياغة مفهوم الزمن والتاريخ في السينما الأوروبية، فأنجيلوبوليس هو رائد السينما اليونانية الجديدة التي تخلت عن السرد الخطي لصالح استقصاء الذاكرة الجمعية والهوية عبر لغة بصرية متفردة.
بدأ أنجيلوبوليس مشواره بتفكيك الواقعية الاجتماعية في فيلم" إعادة بناء"، لينتقل بعدها إلى مشروعه الأضخم في السبعينيات المتمثل في" ثلاثية التاريخ" التي ضمت أفلام" أيام 36" و" الممثلون الجوالون" و" القناصون".
في هذه المرحلة، بلور المخرج أسلوبه التقني القائم على اللقطة المشهدية الطويلة (Sequence Shot)، فكانت الكاميرا تتحرك في مدارات دائرية معقدة لربط أحداث تاريخية متباعدة زمنياً ضمن كادر واحد من دون قطع مونتاجي، ما جعل من فيلم" الممثلون الجوالون" علامة فارقة في تاريخ السينما العالمية لقدرته على اختزال نصف قرن من التاريخ اليوناني المضطرب في رحلة فرقة مسرحية جوالة.
انتقل منجز أنجيلوبوليس في الثمانينيات نحو أبعاد وجودية وفلسفية أعمق مع" ثلاثية الصمت" (صمت التاريخ في" رحلة إلى كيثيرا"، وصمت الحب في" مربي النحل"، وصمت الإله في" مشهد في السديم" )، فركز على موضوعات المنفى والاغتراب والحدود.
تجلى نضجه الفني في التسعينيات عبر" ثلاثية الحدود" التي استشرف فيها أزمات البلقان والهجرة، وتوجت بفيلم" نظرة أوليس" الذي نال الجائزة الكبرى في مهرجان كان، ثم فيلم" الأبدية ويوم" (1998) الذي حصد السعفة الذهبية، وفيه وصل إلى ذروة مهارته في تطويع الزمن السينمائي لخدمة التأمل الشعري في الحياة والموت.
ختم أنجيلوبوليس مسيرته بمشروع ثلاثية القرن العشرين، التي بدأها بفيلم" المرج الباكي" (2004) ثم" غبار الوقت" (2008)، وهما عملان اتسما بضخامة الإنتاج والمشهدية الملحمية، إذ استعرض من خلالهما مصائر البشر وسط التحولات السياسية الكبرى.
لم تكتمل هذه الثلاثية التي كان يفترض أن يختمها فيلم" البحر الآخر"، لأن أنجيلوبوليس غادر العالم أثناء تصويره العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك