أعلنت وزارة التربية والتعليم في سورية عن إطلاق ما سمّته" المنهاج التمكيني" القائم على التعلم الذاتي، في خطوة تستهدف الأطفال المنقطعين عن الدراسة، أو الذين لم يلتحقوا بها أساساً، داخل البلاد وخارجها، في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها قطاع التعليم خلال السنوات الماضية.
المنهاج الجديد، الذي أعدّه المركز الوطني لتطوير المناهج، جاء ثمرة مسار طويل من التخطيط التربوي وصياغة الأهداف وبناء المحتوى وفق مقاربات حديثة، ويرتكز على نموذج التعلم الذاتي المستند إلى النظرية البنائية، بحيث يصبح المتعلم محور العملية التعليمية وقادراً على استعادة مساره الدراسي بمرونة أكبر، بعيداً عن القيود التقليدية للصفوف الدراسية.
وقال مدير مركز تطوير المناهج في وزارة التربية، عصمت رمضان، في حديثه عن المشروع، إن هذا المنهاج" لا يقتصر على كونه حزمة من الكتب، بل يشكّل تجربة تعليمية متكاملة تسعى إلى تمكين المتعلمين من اكتساب المهارات الأساسية بصورة تدريجية ومستقلة"، موضحاً لـ" العربي الجديد" أنه يضم 57 كتاباً تغطي المواد الأساسية، من اللغات إلى العلوم والرياضيات، إلى جانب تسعة أدلة إرشادية تحت عنوان" كيف أتعلم"، مخصصة لدعم مهارات التعلم الذاتي وتنظيمه.
وبحسب رمضان، فإن تصميم المحتوى روعي فيه منح الطالب مساحة للتحكم بإيقاع تعلّمه، بما يساعد على ترسيخ المعرفة وتعزيز استدامتها، ويفتح المجال أمام العودة التدريجية إلى النظام التعليمي الرسمي، مشيراً إلى أن المنهاج يستند أيضاً إلى مبادئ اتفاقية حقوق الطفل وأهداف التنمية المستدامة، في ما يخص ضمان حق التعليم وإتاحته للجميع.
ووفق وزارة التربية، سيُطبّق المنهاج في جميع المحافظات السورية، بما فيها المناطق الشرقية التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة" قوات سوريا الديمقراطية"، والتي شهدت، بحسب مسؤولين تربويين، انقطاع أعداد كبيرة من الطلاب عن التعليم نتيجة السياسات التعليمية المتبعة هناك، ومن بينها إغلاق مدارس أو تعطّل العملية التعليمية لفترات طويلة.
وتراهن وزارة التربية على أن يساهم المنهاج التمكيني في سد الفجوة التعليمية المتنامية، خصوصاً لدى الفئات التي حرمت من التعليم النظامي خلال سنوات النزاع، أو التي تعيش في بلدان اللجوء، عبر تقديم مسار مرن يمكن الالتحاق به من دون قيود زمنية أو مكانية.
وتشير تقديرات صادرة عن وزارة التربية ومنظمات دولية عاملة في الملف التعليمي إلى أن ظاهرة التسرب المدرسي في سورية لا تزال من أبرز التحديات، إذ يُقدَّر عدد الأطفال خارج العملية التعليمية بما يتراوح بين 2.
2 و2.
5 مليون طفل خلال السنوات الأخيرة، مع وجود نحو مليون طفل آخرين مهددين بترك الدراسة، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة ومخيمات النزوح.
وترتبط هذه الأرقام بجملة عوامل متداخلة، أبرزها الفقر وتراجع القدرة المعيشية للأسر، وتضرر البنية التحتية التعليمية، إلى جانب التباينات في السياسات التعليمية بين مناطق السيطرة المختلفة، ما أدى إلى انقطاع أعداد كبيرة من الطلاب عن مدارسهم أو عدم التحاقهم بها أساساً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك