حصل" العربي الجديد" على وثيقة صادرة عن وزارة العدل العراقية تكشف العدد الإجمالي لعناصر تنظيم" داعش" الإرهابي الذين تسلّمتهم السلطات العراقية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتظهر الوثيقة أنّ السجناء يحملون جنسيات 61 دولة عربية وأجنبية، فيما كشف مسؤول عراقي بارز أن التحقيق مع السجناء قد بدأ فعلياً مع تدوين أقوالهم وعزلهم في أقسام متعدّدة حسب خطورتهم أو طبيعة التهم المنسوبة إليهم.
وتؤكد الوثيقة تسلّم إدارة سجن الكرخ المركزي المعروف سابقاً باسم" كروبر"، 5704 سجناء وزعوا على أقسام عدّة.
ويقع هذا السجن، المعروف بأنه شديد التحصين، قرب مطار بغداد الدولي، واستعملته القوات الأميركية في عملية احتجاز الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وكبار قيادات نظام صدام بعد العام 2003.
وتصدّرت سورية القائمة بـ3544 سجيناً، تلتها العراق بـ460 سجيناً، ثم تونس بـ334، وتركيا بواقع 181 سجيناً، والمغرب (187)، ومصر (116) وروسيا (130) وتركمانستان (65) والسعودية (68) وطاجيكستان (63) وأذربيجان (55)، ثم جاءت باقي الجنسيات، وفقاً للتفاصيل المبينة في الوثيقة المرفقة.
وتظهر الإحصائية أن عدد العراقيين يُشكل 8% فقط ممن جرى استلامهم فعلياً من" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بوساطة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ويمثل السوريون نحو 62% من إجمالي السجناء، ما يعادل 3455 سجيناً.
وقال مسؤول أمني عراقي، لـ" العربي الجديد"، إنّ عملية التحقيق بدأت فعلياً مع المعتقلين، من خلال ضباط وقضاة تحقيق، مع توثيق الإفادات بالصوت والصورة، وأضاف المسؤول أنّ المسألة قد تستغرق شهوراً، لكن جرى الاعتماد على البيانات والمعلومات التي تسلمها العراق من التحالف الدولي، في توزيع المعتقلين حسب خطورتهم أو الدور الذي كانوا يتولونه داخل" داعش"، لافتاً إلى أن" الإجراءات الأمنية كافية عند السجن، ومسألة تشكيلهم تهديد خارج أسوار السجن احتمالاته صفر"، على حد قوله.
والجمعة الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم" داعش"، المحتجزين في سورية إلى العراق، في عملية استغرقت 23 يوماً، بحسب البيان الأميركي، الذي أكد أن" القوات الأميركية نقلت أكثر من 5,700 مقاتل من الذكور البالغين المنتمين إلى تنظيم" داعش" من مراكز الاحتجاز في سورية إلى عهدة السلطات العراقية".
ونقل البيان عن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قوله: " نثمّن قيادة العراق وإدراكه أن نقل المحتجزين أمرٌ أساسي للأمن الإقليمي"، وتولت القوات الأميركية التخطيط والتنسيق وتنفيذ المهمة، كما نقل البيان عن اللواء في الجيش الأميركي كيفن لامبرت، قائد قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب أن" التنفيذ الناجح والمنظم والآمن لعملية النقل هذه سيساعد في منع عودة تنظيم داعش للظهور مجدداً في سورية.
".
والسبت الماضي، قال المتحدث باسم وزارة العدل أحمد لعيبي لوكالة الانباء العرقية (واع)، إنه جرى إيداع السجناء في" سجن الكرخ المركزي وجرى تأهيل القاعات وتصنيف الإرهابيين من خلال قاعدة البيانات التي زُوِّدَ العراق بها من التحالف الدولي"، مشيراً إلى عزل للمعتقلين من الجنسيات، الكندية والأميركية والبريطانية والأوكرانية والهندية والأسترالية والبلجيكية والجورجية والدنماركية.
لكن الخبير الأمني العراقي أحمد الموسوي، قال لـ" العربي الجديد"، إنّ غالبية الذين يحملون الجنسيات الأوروبية أو غير العربية، هم من أصول عربية بالأبوين أو أنهم مكتسبون لها بسنوات سابقة، خاصة دول ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وجزر المالديف.
وأضاف الموسوي، أن" العراق قرر فعلياً التواصل مع دول عدّة لتسلّم النزلاء الذين يحملون جنسياتها، ممن ثبت أنهم لم يدخلوا إلى الأراضي العراقية، وأن ما اقترفوه كان داخل سورية فحسب، ولم يتورطوا بأي نشاط ضد مواطنين عراقيين".
وتعليقاً على الوثيقة، أكد أن المعلومات المتوفرة لديه تؤكد أن العراق سيصدر لائحة رسمية بأسماء المعتقلين وجنسياتهم، إيذاناً بتحرك دبلوماسي يهدف لإبعاد الذين لم يتورطوا بعمليات إرهابية في العراق، إذ يمكن لدولهم محاكمتهم وفقاً لقوانينها النافذة المتعلقة بالانتماء والمشاركة بأعمال جماعة إرهابية.
وأمس الأحد، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إنّ بلاده تتحمل" مسؤوليات أمنية كبيرة نيابة عن المجتمع الدولي، لضمان استمرار الأمن والاستقرار".
وأضاف، خلال لقاء مع السفير البلجيكي، سيرج ديكشن، أنّ" اللقاء شهد مناقشة ملف سجناء تنظيم داعش الإرهابي، إذ أكد رئيس الوزراء أن العراق يتحمل مسؤولية جسيمة في احتجاز عناصر التنظيم ومحاكمتهم وفق المعايير الدولية، داعياً الدول إلى استعادة رعاياها من المسجونين وتقديمهم إلى العدالة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك