قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الاثنين، إن زيارة رئيس النيجر الفريق أول عبد الرحمن تياني إلى الجزائر أنهت مرحلة وصفها بـ" غير الطبيعية" بين البلدين، بعد أزمة دبلوماسية دامت قرابة العام، مبدياً استعداد الجزائر لتقديم الدعم لنيامي في مكافحة الإرهاب.
وأضاف تبون في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع تياني أن" الزيارة رفعت سقف الأخوة والصداقة بيننا"، مضيفاً" كنا ننتظر هذه الزيارة منذ مدة، والحمد لله تحققت اليوم".
وتعهد بصون المودة والعلاقات بين البلدين.
وأعلن تبون التوصل إلى اتفاقات مهمة تشمل التعاون الأمني والعسكري، مضيفا في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب" نحن في خندق واحد، وسنتعاون بأقصى الجهود وبكل الإمكانات والخبرات المتوفرة لدى الجزائر في هذا المجال".
يأتي هذا في أعقاب مهاجمة تنظيم القاعدة مطار نيامي قبل أسبوعين، وتدميره طائرات مسيرة وإلحاق أضرار بثلاثة طائرات مدنية.
وكان قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة قد بحث مع وزير الدفاع النيجري الفريق أول سليفو مودي المسائل والقضايا المتصلة بالأمن والدفاع، حيث ترجح إمكانية إعادة تفعيل اتفاق إبريل/نيسان 2023، والمتعلق" بتسيير دوريات مشتركة على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين الجزائر والنيجر، وتكثيف التنسيق العملياتي الميداني لمجابهة مختلف أشكال التهديدات الأمنية على رأسها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وكذا الهجرة غير الشرعية"، بحسب نص الاتفاق.
وعلى صعيد آخر، قال الرئيس الجزائري إن بلاده" مستعدة لمرافقة الأشقاء في النيجر بكل ما يحتاجونه، دون بخل بأي إمكانات متوفرة لدينا، واتفقنا على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما التعاون الطاقوي، في مجال المحروقات والكهرباء والتكوين الجامعي والمهني"، مشيراً إلى حزمة مشاريع تتعلّق بقطاع الصحة وإنجاز مؤسسات تعليمية ثانوية ومشفى لتصفية الكلى، وإنشاء دار للصحافة في العاصمة نيامي لفائدة الأسرة الإعلامية النيجرية، وهي برامج خدمية تشرف عليها الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي، وتمولها الجزائر ضمن مساعدة للنيجر.
وكان رئيس النيجر قد وصل أمس الأحد إلى الجزائر برفقة وزراء في حكومته، استجابة لدعوة رسمية كان وجهها له الرئيس الجزائري قبل أسبوع.
وضم الوفد المرافق للرئيس تياني وزراء الدفاع والخارجية والبترول والطاقة والتجارة والصناعة والاتصالات، والصحة والبنى التحتية والتعليم.
وهو ما يعطي الزيارة بعداً اقتصادياً مهماً باتجاه وضع تصور لتفعيل التعاون المباشر في القطاعات الاقتصادية والتجارية والأمنية بين الجزائر والنيجر.
من جهته، وصف الرئيس النيجري الجزائر بأنها" بلد شقيق وصديق جوار"، مؤكداً أن زيارته تكتب" صفحة مهمة من تاريخ الساحل وأفريقيا".
وقال إن" كل دولة ستختار موقعها وفق قناعاتها ومصالحها والقيم التي تؤمن بها"، مضيفاً أن" موقف الجزائر الداعم لسيادة النيجر وخياراتها السياسية الداخلية، موقف مشرف".
ويفهم من هذا التصريح أن الجزائر تخلت عن موقف سابق كانت تطالب فيه السلطة الانتقالية في النيجر، بالعودة إلى المسار الدستوري بعد انقلاب يوليو/تموز 2023.
وأشاد الرئيس تياني بالتزم الجزائر بمنع المساس باستقرار دول الجوار والساحل، وقال" لا يمكن لأي أفريقي أن يتصور أن الجزائر التي عانت لأكثر من قرن من ويلات الاستعمار يمكن أن تسمح باستعمال أراضيها للاعتداء على دولة أفريقية شقيقة".
وتعليقاً على هذه الزيارة التي تأتي في أعقاب قرار البلدين إعادة سفيريهما بعد عام من أزمة دبلوماسية نتجت عن إسقاط الجيش الجزائري لمسيرة تتبع الجيش المالي على الحدود، قال السياسي النيجري البارز عمر الأنصاري لـ" العربي الجديد" إن" هذه خطوة كان لا بد منها لإنهاء الأزمة واستعادة العلاقات التي نعتبرها ضرورية بين بلدين يربط بينهما تاريخ وجوار وعوامل مشتركة".
وتابع الأنصاري: " أعتقد أن وجود كل هؤلاء الوزراء من قطاعات مهمة وحيوية، يعني أن البلدين تجاوزا فعلياً الأزمة، وبالتأكيد فإن الزيارات السابقة للمسؤولين من البلدين أنجزت ذلك".
ورجح الأنصاري أن يتطلع البلدان إلى تجسيد التعاون في مجالات مختلفة، من بينها التجارة والطاقة والتعليم وغيرها، معتبراً أن" الجزائر لديها خبرات مهمة في بعض القطاعات التي يمكن أن تستفيد منها النيجر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك