مع اقتراب حلول شهر رمضان يبدأ الحديث عن صلاة القيام وفضلها وكيفيتها وأفضل وقت لأدائها.
لا شك أن قيام الليل ومنافعه كثيرة تعود على أصحابه في دينهم ودنياهم وأبدانهم، كما يبين أفضل وقت لقراءة القرآن الكريم فإلى التفاصيل.
أحاديث عن فضل قيام ليالي رمضان:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: " من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ( أي على ترك الجماعة في التراويح ) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وصدرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه.
2- وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء".
وفوائد قيام الليل ومنافعه كثيرة تعود على القائمين في دينهم ودنياهم وأبدانهم.
فمن هذه المنافع:
- يورث الإخلاص: فقد امتدح رسول الله عبادة السر وعمل الخفاء فقال: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر)(رواه الطبراني بسند حسن عن أبي أمامة).
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).
وروى الطبراني في معجمه الكبير وابن المبارك في الزهد: (فضل صلاة الليل على صلاة النهار، كفضل صدقة السر على صدقة العلانية).
- أدعى للتدبر والتفكر: قال تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا واقوم قيلا}(المزمل: 6)؛ وذلك لأن تمام التذكر والتدبر يكون مع الهدوء والسكون وانقطاع الشواغل، فيكون القلب أكثر استعدادا للفهم والتقبل والتأمل فيما يسمعه، فيواطئ القلب اللسان فيحس بلذة العبادة، وحلاوة المناجاة، ويعرف معنى الأنس بالله.
-تربية النفوس وتزكيتها: روى الإمام أحمد ومسلم عن حكيم بن حزام: " أنه أتى السيدة عائشة رضي الله عنها فقال أخبريني عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ سورة المزمل؟ قال: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا (سنة كاملة) وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن قيام الليل كان فريضة في أول الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة كاملة حتى نسخ الله هذا في آخر السورة.
يعني سورة المزمل.
عظم الأجر والثواب: وذلك لأنه شاق على النفس، وكلما زادت المشقة مع صحة العمل ومشروعيته، كان أكبر أجرا، فالأجر على قدر المشقة.
ففي الحديث أنه قال لعائشة: (أجرك على قدر نصبك)، وفي حديث معاذ ما يدل على ذلك، فحين سأله معاذ: " يا نَبيَّ اللهِ، أخبِرْني بعملٍ يُدخِلُني الجنَّةَ، ويُباعِدُني مِن النَّارِ" قال فيما قال: (وصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوفِ اللَّيلِ، ثُمَّ قَرَأَ: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ.
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[السجدة: 16-17].
وصف الله عباده الذين يقيمون الليل في الصلاة والذكر بعدة أوصاف في القرآن الكريم نذكر منها:
في سورة آل عمران قال تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}(آل عمران: 15، 17).
والسحر هو آخر الليل.
وكذا في سورة الذاريات: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(الذاريات: 15، 18).
مشروعية الجهر بالدعاء والتسبيح بعد صلاة القيام.
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن من المقرر شرعًا أنَّ أمرَ الذكر والدعاء على السّعة؛ لأنَّ الأمر المطلق يستلزم عموم الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة، فإذا شرع الله تعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية أدائه أكثر من وجه فإنه يُؤْخَذُ على إطلاقه وسعته، ولا يصحّ تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا كان ذلك بابًا من الابتداع في الدين بتضييق ما وسَّعَه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
بالإضافة إلى أنَّ التسبيح بخصوصه مستحبٌ عقب الفراغ من الصلاة وعقب قيام الليل؛ فقد أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ [طه: 130]، وفي قوله سبحانه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49]، وفي قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: 40].
ما أفضل وقت لصلاة قيام الليل؟ وما كيفيتها؟يبدأ وقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء وأفضل وقت هو الثلث الأخير من الليل وقبل صلاة الوتر، وذلك لما رُوي عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» رواه الحاكم والنسائي والترمذي وابن خزيمة، وقال: حسن صحيح.
وأفضلها عشر ركعات غير الوتر أو اثنتا عشرة ركعة غير الوتر.
حكم تخصيص آخر الليل بالدعاء والاستغفار.
قال العلماء إن تخصيص آخر الليل (وقت السحر) للدعاء والاستغفار أمر حسن، ومندوب إليه؛ فقد جاء في القرآن الكريم مدح المستغفرين في ذلك الوقت، قال تعالى: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ {الذاريات: 18}، ولأن وقت الثلث الأخير -عمومًا- هو وقتُ التنزل الإلهي؛ فيحسن فيه الدعاء والاستغفار لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ متفق عليه، وهذا لفظ البخاري وقد كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يخصص وقت السحر للاستغفار والدعاء.
أفضل أوقات قراءة القرآن في رمضان.
نص بعض أهل العلم على أن أفضل أوقات تلاوة القرآن وقت الثلث الأخير من الليل؛ ووقت السحر، ثم قراءة الليل، ثم قراءة الفجر، ثم قراءة الصبح، ثم قراءة باقي أوقات النهار.
اهـ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك