روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة
عامة

جمال عبد الناصر يكتب: فى انتظار "النص التانى".. ضحكٌ يقاوم وتاريخٌ يتكلم

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 أسبوع
1

لم أكن أتابع الجزء الأول من مسلسل" النص" للنجم أحمد أمين بصفته عملاً كوميديًا فحسب، بل كنت أراه ــ منذ حلقاته الأولى ــ مشروعًا دراميًا يستعيد لحظة تاريخية شديدة الثراء، ويغلفها بخفة ظل ذكية، كأن الضح...

ملخص مرصد
يترقب الناقد جمال عبد النصار الجزء الثاني من مسلسل "النص" للنجم أحمد أمين، معتبرًا أن العمل يجمع بين الكوميديا والتاريخ والسياسة ببراعة. يرى أن شخصية "عبد العزيز النص" تمثل استعارة درامية عن الإنسان المصري الذي يتحول من الهامش إلى قلب الفعل الوطني. يأمل أن يواصل الجزء الثاني اشتغاله على التاريخ بوصفه مرآة للحاضر دون فقدان روحه الساخرة.
  • يجمع المسلسل بين الكوميديا والتاريخ والسياسة ببراعة
  • شخصية "عبد العزيز النص" تمثل تحولًا من الجريمة إلى الوطنية
  • يؤكد العمل أن النجاة تتحقق بالفعل الجماعي المنظم
من: جمال عبد الناصر (ناقد)، أحمد أمين (ممثل) أين: مصر

لم أكن أتابع الجزء الأول من مسلسل" النص" للنجم أحمد أمين بصفته عملاً كوميديًا فحسب، بل كنت أراه ــ منذ حلقاته الأولى ــ مشروعًا دراميًا يستعيد لحظة تاريخية شديدة الثراء، ويغلفها بخفة ظل ذكية، كأن الضحك هنا ليس غاية بل وسيلة مقاومة، واليوم، وأنا في انتظار جزئه الثاني «النص التاني»، أجدني أترقب عملاً أتصور أنه سيكون الأنجح والأكثر اكتمالًا، بعدما رسّخ الجزء الأول أقدامه في منطقة نادرة بين الكوميديا والتاريخ والسياسة.

صُنِّف المسلسل ضمن الأعمال الكوميدية، لكنه ــ في تقديري ــ أقرب إلى دراما تاريخية ذات طابع ساخر، فنحن أمام ثلاثينيات القرن العشرين، زمن الاحتلال الإنجليزي، وزمن البوليس السياسي، وزمن الأسئلة الكبرى حول السلطة والعدالة والمقاومة، وكل ذلك يُقدَّم عبر حكاية نشال بسيط يتحول إلى بطل شعبي، يقود مقاومة ضد المحتل، في مفارقة درامية شديدة الدلالة.

شخصية «عبد العزيز النص» ليست مجرد بطل شعبي طريف، بل هي استعارة درامية عن الإنسان المصري حين تدفعه قسوة الواقع إلى إعادة تعريف ذاته، من هامش المجتمع إلى قلب الفعل الوطني، من السرقة الصغيرة إلى المقاومة الكبرى، وهنا لا يتحول النشال إلى بطل بفعل معجزة، بل بفعل وعي يتشكل تدريجيًا، وبفعل إحساس عميق بالانتماء، كأن الوطن ــ رغم قسوته ــ يظل النداء الأعلى.

عبد العزيز النص… من الجريمة إلى الوطنية.

في أداء أحمد أمين تتجلى عبقرية التحول، فهو يقدم «عبد العزيز النص» بخفة ظل تبدو عفوية، لكنها في العمق محكومة بوعي دقيق بإيقاع الشخصية وتطورها، وأداؤه سهل ممتنع؛ لا يفتعل الضحك، ولا يستجديه، بل يتركه يتولد طبيعيًا من الموقف، والأهم أنه يمنح الشخصية أبعادها الثلاثة: الاجتماعي، والنفسي، والجسدي، فتغدو من لحم ودم.

نرى في ملامحه صراعًا صامتًا بين ماضيه كنشال، وحاضره كمقاوم، ونلمح في صوته ترددًا يتحول إلى يقين، ونتابع خطواته وهي تنتقل من دروب الجريمة إلى ساحات المواجهة، نه أداء يؤكد أن أحمد أمين ليس كوميديانًا فحسب، بل ممثل متعدد الأدوات، قادر على أن يلامس التراجيديا بصدق لا يقل احترافًا عن براعته الكوميدية.

من أهم ما يميز العمل أنه يقدم رؤية سياسية مبطنة بالكوميديا، ويؤرخ لفترة البوليس السياسي، ويكشف ما له وما عليه، ويرصد فساد السلطة وتواطؤها مع الملك، بعيدًا عن رقابة وزارة الداخلية، في صورة درامية تفتح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات.

كما يبرز المسلسل دور المهمشين: النشالون، الصعاليك، أولئك الذين كانوا على أطراف المشهد الاجتماعي، فإذا بهم يتحولون إلى قوة وطنية منظمة، وهنا تصبح المقاومة فعلًا جماعيًا، لا بطولة فردية، ونجاح «عصابة النص» لم يكن رهين شجاعة فرد، بل ثمرة تنظيم وعمل مشترك، في مواجهة بطش الاحتلال وجبروته.

العمل الجماعي… السبيل الوحيد للنجاة.

أكثر ما أعجبني في الجزء الأول هو تأكيده أن النجاة لا تتحقق إلا بالفعل الجماعي المنظم، فالوطن لا يُستعاد ببطولة عابرة، بل بتكاتف الإرادات، والتحول الذي شهده «عبد العزيز النص» لم يكن تحولًا أخلاقيًا فرديًا فقط، بل كان انتقالًا من منطق المصلحة الشخصية إلى منطق التضحية من أجل الله والوطن، وهذا البعد الإنساني هو ما منح العمل صدقه وعمقه، وجعله يتجاوز حدود الترفيه إلى مساحة التأمل في معنى الانتماء، خاصة في زمن سياسي مضطرب.

إنني أترقب «النص التاني» بشغف ناقد لا يكتفي بالمتعة، بل يبحث عن اكتمال الرؤية، وأتمنى أن يواصل العمل اشتغاله على التاريخ بوصفه مرآة للحاضر، وأن يعمق من صراعاته السياسية والاجتماعية، دون أن يفقد روحه الساخرة التي كانت سر تفرده، وأدعو الجمهور إلى متابعة هذا المسلسل المكتوب بحرفية شديدة، والذي يجمع ممثلين متميزين، يعرف كل منهم تاريخ شخصيته، ويجسدها بأبعادها الثلاثة، ليصنع منها كائنًا حيًا نابضًا.

" النص" لم يكن مجرد مسلسل ناجح وسط أعمال كوميدية، بل كان بيانًا دراميًا عن قدرة الفن على إعادة قراءة التاريخ بلغة قريبة من الناس، وفي انتظار «النص التاني»، يبقى الأمل أن يكون أكثر نضجًا، وأعمق طرحًا، وأشد تأثيرًا، وأن يؤكد مجددًا أن الضحك قد يكون أحيانًا أكثر الأسلحة جدية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك