روسيا اليوم - هكذا سممت فضة "هنود الحمر" الاقتصاد الإسباني! العربي الجديد - ناجيات من شبكة إبستين يحضرن خطاب حالة الاتحاد لترامب في الكونغرس روسيا اليوم - "تبادل المحتجزين".. المفاوضات بين السويداء والحكومة السورية بوساطة أمريكية تجري حول "ملف وحيد" الشرق للأخبار - 13 رواية على القائمة الطويلة لجائزة بوكر العالمية قناه الحدث - إغلاق مؤقت لمطار بغداد بسبب خلل فني العربي الجديد - تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب سكاي نيوز عربية - في كتابه الجديد.. لابورتا يكشف كواليس رحيل ميسي روسيا اليوم - من الشتم إلى المدح أمام أضخم حشد سياسي.. ترامب: ممداني شيوعي لكنه طيب! وكالة شينخوا الصينية - الصين تسجل أكثر من 2.8 مليار رحلة بين الأقاليم خلال عطلة عيد الربيع قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: سنعلن حربا على الفساد
فيديو

معاقبة السودانيين وتدمير مقومات الحياة.. استراتيجية جديدة للدعم السريع وثقتها “إيكاد” بالأرقام والأدوات

إيكاد - Eekad
إيكاد - Eekad منذ 1 أسبوع

منذ مايو 2025 تعرضت قوات الدعم السريع لعدة خسائر استراتيجية، إذ استعاد الجيش السوداني سيطرته على غالب مدن ولاية الخرطوم ومناطق واسعة ب ولاية جنوب كردفان، كما تعرض “الدعم السريع” لاستهدافات مركزة في مط...

منذ مايو 2025 تعرضت قوات الدعم السريع لعدة خسائر استراتيجية، إذ استعاد الجيش السوداني سيطرته على غالب مدن ولاية الخرطوم ومناطق واسعة ب ولاية جنوب كردفان، كما تعرض “الدعم السريع” لاستهدافات مركزة في مطار نيالا الاستراتيجي منذ بداية العام.

وقد وثقت عدة مقاطع مصورة هجمات انتقامية واسعة بالمسيرات قامت بها قوات الدعم السريع ضد منشآت حيوية واستراتيجية في مناطق سيطرة الجيش السوداني، أبرزها الهجمات على مطار بورتسودان الدولي الواقع بمدينة بورتسودان الاستراتيجية، والتي تعد العاصمة الإدارية الثانية بعد الخرطوم.

استمرت الهجمات بين 4 و7 مايو، واستهدفت -إضافة للمطار الاستراتيجي- منشآت حيوية محيطة به بما في ذلك محطات وقود و اتصالات ومستودعات وأبنية دبلوماسية، وقد أدت لإخراج ال مطار عن الخدمة فترة مؤقتة، وتسببت بأضرار جسيمة للبنى التحتية الأخرى.

وفي ١٤ مايو ٢٠٢٥ تكررت هجمات مشابهة على محطات الكهرباء في أم درمان بالتزامن مع انسحاب “الدعم السريع” من منطقة “صالحة” الواقعة جنوب أم درمان عقب معارك مع الجيش السوداني.

وثقت “إيكاد” عبر المصادر المفتوحة استهداف المنشآت الحيوية التي تعتبر شريان الحياة للمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لنثبت أن هجمات “الدعم السريع” لم تك عشوائية، بل جزءًا من سياسة انتقامية تبنتها “الدعم السريع” منذ أكثر من عام لاستنزاف موارد الجيش والدولة ومعاقبة المواطنين.

استهداف المنشآت الحيوية انتقاما من بورتسودان:

في الرابع من مايو ٢٠٢٥، وبالتزامن مع استهداف الجيش السوداني لطائرة شحن عسكري تتبع الدعم السريع بمطار نيالا، ردّت قوات الدعم السريع باستهداف مرافق دبلوماسية وبنى تحتية وحيوية مهمة في مدينة بورتسودان باستخدام مسيرات انتحارية.

استمرت هجمات المسيرات بين 4 وحتى 7 مايو، وهاجمت مطار بورتسودان الدولي، محطات نفط وكهرباء، منشآت لوجستية ومرافق دبلوماسية، وقواعد بحرية وعسكرية.

في 4 مايو، شنت قوات الدعم السريع سلسلة من الهجمات بالمسيرات الهجومية، استهدفت مطار بورتسودان الاستراتيجي ومنشآت حيوية أخرى مرافقة له.

وتركزت هجمات الدعم السريع على “قاعدة عثمان دقنة الجوية” العسكرية الاستراتيجية الواقعة شمالي المطار وفي محيطها المدني، وأدى استمرار الهجوم على المطار لليوم التالي لتدمير مستودعات ذخيرة، ومخازن بضائع وأجزاء مدنية من المطار.

وعلى إثر الهجمات، توقفت حركة الطيران في المطار فترة مؤقتة، بالتزامن مع إدانات دولية واسعة للهجوم، أبرزها جاء من الأمم المتحدة التي وصفته بالتسبب في عرقلة جهود الإغاثة الإنسانية.

وكالة فرانس 24، تنشر صورة لآثار استهداف مطار بورتسودان – 4 مايو 2025.

باستخدام المصادر المفتوحة، قام فريق “إيكاد” بتحليل صور الأقمار الصناعية للمطار في مايو، وبمقارنة صور القاعدة المُلتقطة عبر Sentinel Hub بتاريخ 3 مايو بالصورة الملتقطة بتاريخ 8 مايو، أظهرت الأخيرة آثار دمار في الجزء الشمالي الشرقي من المطار عند مهبط قاعدة عثمان دقلة الجوية، وفي مكان وقوف الطائرات شمال غربي المهبط.

في الخامس والسادس من مايو استمرت الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الميناء الجنوبي لمدينة بورتسودان، وقد ضمت الأضرار ومرافق خدمية ومخازن ومستودعات نفط استراتيجية وأخرى تتبع شركة النيل للبترول، وحاويات ومحطات وقود، بحسب تصريح لوزارة الطاقة والنفط السودانية، نقلته وكالة الأناضول.

وقد كشفت مستشعرات ناسا الحرارية اشتعال حرائق واسعة بالميناء الجنوبي لمدينة بورتسودان، في منطقة مستودعات ومخازن الوقود والنفط خلال يومي 5 و6 مايو، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة عبر Sentinel Hub الملتقطة بتاريخ 8 مايو آثار الدخان والدمار الناجم عن الحرائق في الموقع.

أما هجمات يوم السابع من مايو، فقد استهدف محيط قاعدة “فلامنغو” البحرية، وفندق “مارينا” بالقرب من قصر الضيافة الدبلوماسي الذي يعد مقر إقامة الرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان، إضافة إلى استهداف مستودع استراتيجي للنفط ومحطة كهرباء “ميناء البشائر” جنوب شرقي مطار بورتسودان، ما تسبب بانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في مدينة بورتسودان.

أكدت هذه الهجمات منصة Vista السودانية المتخصصة بمراقبة حرب السودان، ورصدها فريقنا عبر صور الأقمار بـ Sentinel Hub.

استراتيجية انتقامية لاستنزاف الدولة.

لم يك هجوم قوات الدعم السريع على مدينة بورتسودان ومطارها وبنيتها التحتية الحيوية الهجوم الانتقامي الأول ولا الأخير، بل كان جزءًا من استراتيجية أوسع تبنتها “الدعم السريع” لمعاقبة المواطنين السودانيين بالتزامن مع تعرضها لإخفاقات وخسائر عسكرية فادحة.

فعبر تحليل عشرات الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية وإنسانية على طول الشهور السابقة، في مختلف الولايات السودانية، وثقنا بإيكاد الاستراتيجية التي اتبعتها “الدعم السريع” للانتقام من حكومة “بورتسودان”.

بعد رصد بيانات جميع الهجمات التي استهدفت بها “الدعم السريع” المنشآت الحيوية خلال العامين الآخيرين، بجانب رصد التطورات العسكرية؛ قسمنا الإطار الزمني للتحليل لثلاث فترات:

الأولى الأقدم زمنًا والممتدة بين فبراير وأغسطس 2024، والثانية الأحدث الممتدة بين سبتمبر 2024 وحتى فبراير 2025، والثالثة الممتدة بين مارس وحتى نهاية يوليو 2025.

إذ شهدت المرحلة الأولى الممتدة بين فبراير وأغسطس 2024 سيطرة الدعم السريع على مناطق سودانية واسعة، بينما شهدت المرحلة الثانية الممتدة بين سبتمبر 2024 و فبراير 2025 انهيار المفاوضات بين الجيش السوداني والدعم السريع، واسترجاع الجيش سيطرته على مناطق استراتيجية واسعة بعد شنّه هجومًا مضادًا.

أما المرحلة الثالثة الممتدة بين مارس ويوليو 2025 والتي تصاعدت فيها خسائر الدعم السريع، فقد شهدت إعادة تموضع عسكري لقوات حفتر بالتزامن مع أنباء عن إنشاء مدرجات شرقي السودان وتلقيه إمدادات عسكرية من قوات حفتر.

أظهرت المقارنة التي أجريناها أن هجمات الدعم السريع الانتقامية.

ضد البنى التحتية ومراكز الثقل الإنساني واللوجستي كانت قد بلغت ذروتها الأولى في الفترة الأولى التي شهدت خسارة الجيش السوداني سيطرته على مناطق واسعة.

كما أظهر تحليل الفترة الثانية التي شن فيها الجيش هجومًا مضادًا تقلص عدد الهجمات الانتقامية بسبب تراجع قدرة الدعم السريع التكتيكية واللوجستية على شن هجمات إثر هزائمه الميدانية وخسارته السيطرة على مناطق واسعة من الممكن أن يستخدمها كقواعد لإدارة الهجمات.

بينما أظهر تحليل الفترة الثالثة التي استمرت فيها خسائر الدعم السريع بلوغ هجمات الدعم السريع الانتقامية ذروة ثانية بنسبة تجاوزت 150 % مقارنة بالفترة الثانية، بالتزامن مع أنباء عن تلقي الأخير إمدادات عسكرية من مناطق سيطرة حفتر الليبية وإعادة تموضعه عسكريًا.

شهدت الفترة الزمنية الأولى للتحليل 42 هجومًا على الأقل، انخفض في الثانية إلى 21 هجوم تقريبًا، ثم تصاعد إلى 54 هجوم على الأقل في الفترة الثالثة.

وفيما اقتصرت الأهداف في المرحلة الأولى على محطات الوقود والكهرباء والمشافي بشكل محدود توسعت في المراحل التالية لتطال مطارات استراتيجية، ومقار دبلوماسية وسدود مياه ومستودعات نفط استراتيجية ومدن طبية كبيرة ومنشآت تعليمية ومحطات توليد كهرباء حرارية وقواعد بحرية استراتيجية.

الزيادة بلغت قرابة 157 % تقريبًا، وهي انعكاس واضح لاستعادة الدعم السريع القدرة على استهداف البنى التحتية بفاعلية رغم خسارته مناطق جغرافية واسعة، ما يعتبر مؤشرًا لاحتمالية تلقي الدعم السريع إمدادات عسكرية جديدة وإعادة تموضعه عسكريًا.

بتحليل أنواع البنى التحتية التي استهدفها الدعم السريع خلال الفترتين الأخيرتين برزت المنشآت الطبية بـ 21 استهداف، تليها محطات الكهرباء بـ 19 استهداف، ثم محطات الوقود ومصافي النفط الرئيسية بـ 9 استهدافات، فيما وثقنا 9 استهدافات -على الأقل- لأسواق ومخيمات رئيسية، فضلًا عن 6 استهدافات لمطارات استراتيجية من بين استهدافات أخرى.

يعكس الاستهداف المكثف لمنشآت الكهرباء مساعي الدعم السريع لتعطيل الحياة اليومية وشل البنية التحتية الحيوية المرتبطة بالكهرباء كالـ (مياه، اتصالات، مشافي، مصانع).

وعلى نحو موازٍ، يعكس الاستهداف المكثف للمنشآت الطبية ومخازن الوقود إضعاف قدرة المجتمع على الصمود وقدرة الدولة على إدارة الخدمات، وبالتالي صناعة فوضى واضطرابات، ومفاقمة الأزمة الإنسانية، وخلق ضغط نفسي واقتصادي على السكان والسلطات السودانية.

لماذا تصاعدت هجمات الدعم السريع على المنشآت الحيوية.

رغم خسائرها الجغرافية الضخمة، تصاعدت هجمات الدعم السريع عام ٢٠٢٥ لعدة أسباب، أهمها:

سيطرة قوات الدعم السريع السودانية على مثلث الحدود الاستراتيجي بين السودان وليبيا ومصر في يونيو 2025، والذي يُشكل مركزًا للتجارة والتهريب، بالإضافة إلى كونه ممرًا يربط دارفور بشمال السودان وبوابة إلى ليبيا ومصر.

ويمثل هذا الانتصار أحدث تقدم لقوات الدعم السريع منذ أبريل بعد خسارة العاصمة الخرطوم أمام الجيش السوداني بالاستيلاء على سلسلة من المواقع العسكرية في شمال دارفور مع استمرار الحرب الأهلية في البلاد.

عززت هذه المكاسب الأخيرة قبضة الدعم السريع على الحدود الشمالية الغربية للسودان، مما دفع الجيش إلى الخروج من الأراضي التي سيطر عليها لأكثر من عام، ووفر لقوات الدعم السريع إمكانية الوصول إلى حدود طويلة ومخترقة.

ويعني هذا الوصول ممرًا آمنًا لإعادة الإمداد والتعزيزات، وخاصة من ليبيا، كما يفتح جبهة جديدة يمكن لقوات الدعم السريع من خلالها شن هجمات باتجاه وادي النيل وولاية شمال دارفور، اللتين تُعتبران معقلين رئيسيين للجيش.

وأصبحت السيطرة على منطقة الحدود الثلاثية أمرًا بالغ الأهمية لقوات الدعم السريع في سعيها لتقليل اعتمادها على الإمدادات من تشاد.

فقد أدى تزايد التدقيق الدولي والضغط على نجامينا إلى تحويل ممر أم جرس من تشاد إلى دارفور أقل فاعلية وجدوى.

صور أقمار صناعية المتاحة من Sentinel Hub أظهرت نشاط ضعيف في الأشهر الأولى من السنة للطائرات صغيرة الحجم (ربما بعضها شحن أو نقل خاص) مع عدم ظهور طائرات شحن عسكري ثقيل في المصف الرئيسي بمطار أم جرس بتشاد، وأما الأشهر التالية وصولنا ليومنا هذا، فنرى انعدام شبه تام للطائرات بجميع أنواعها:

كما أحبطت الغارات الجوية التي شنها الجيش السوداني على مطار نيالا، نقطة التسليم الرئيسية لقوات الدعم السريع للأسلحة، استخدام هذا الطريق.

تكيف الدعم السريع مع الخسارات وتأثر طرق إمداده الأخرى وإعادة التعبئة العسكرية التي استطاع من خلالها القيام بالضربات المتصاعدة في المرحلة الثالثة، عبر الإمداد القادم من مطار الكفرة الليبي القريب من المثلث الحدودي.

وقد لاحظ فريقنا زيادة واضحة للنقل الجوي إلى منطقة الكفرة جنوب شرق ليبيا، حيث تصاعدت رحلات الشحن العسكري الثقيل الظاهرة عبر صور الأقمار المتاحة من Sentinel Hub من بضع رحلات متفرقة بداية 2025 (يناير حتى مارس) إلى ما بين 6 و8 رحلات بالشهر الواحد بدءا من أبريل 2025:

أما السبب الثاني، فيرجع إلى استخدام الدعم السريع ل ترسانة متنوعة من المسيرات منها صينية الصنع وأخرى روسية وغيرها، إلا أنه توسع في استخدام هذه المسيرات في الأشهر الأخيرة.

ففي عام 2023 وأوائل عام 2024، استخدمت قوات الدعم السريع ترسانتها من المسيرات بشكل مقتصد، حيث استخدمتها لشن ضربات في مناطق تعتبر آمنة من أجل إرهاق دفاعات القوات المسلحة السودانية، مثل تلك التي كادت أن تقتل برهان في يوليو 2024.

ولكن بدءًا من سبتمبر 2024، تصاعد استخدام المسيرات من قبل قوات الدعم السريع مستخدمة هذه المرة أسراب كاملة منها الهجوم الذي تم على الفاشر، عاصمة شمال دارفور.

أما في مارس 2025، زعمت القوات المسلحة السودانية أنها أسقطت أكثر من “100 طائرة بدون طيار في 10 أيام”، مما عده بعض المختصين ربما إشارة على أن قوات الدعم السريع قد تكون بصدد تنمية قدرة إنتاج الطائرات بدون طيار على نطاق واسع.

الاثار التدميرية لهجمات الدعم السريع.

بتحليل نوعية وحجم استهدافات الدعم السريع مطلع 2025، برزت في مقدمة الأهداف منشآت القطاع الصحي، بما في ذلك المشافي والمدن الطبية والمراكز الصحية، وقد وثقنا 10 استهدافات على الأقل ضد منشآت طبية رئيسية، تسببت بمعاناة هائلة للأهالي.

كما برزت محطات الكهرباء المركزية والمحولات والمنشآت المرتبطة بها أيضًا في مقدمة الأهداف، حيث تعرضت للاستهداف عدة مرات، كان آخرها محطات كهرباء في بورتسودان وأم درمان والمقرن في الشهور الثلاثة الأخيرة 2025، وقد أدت لانقطاع الكهرباء عن ملايين السودانيين.

من المحطات التي تعرضت للهجوم، محطة سد مروي، الذي يقع على النيل الأزرق، بالقرب من مدينة مروي في ولاية نهر النيل، أكبر سدود السودان وإفريقيا الكهرومائية، ومسؤول عن توليد الطاقة الكهربائية وتوفير مياه الري ومنع الفياضانات.

ويعتبر سد مروي أحد أكبر مصادر الطاقة في السودان حيث يتضمن محطة تحويلية مركزية لتوليد الكهرباء بقدرة تصل لـ 1250 ميغاواط، تغذي عدة ولايات سودانية، بينها نهر النيل والشمالية والخرطوم وسنار والجزيرة وغيرها.

خلال عام 2025، وبسبب أهمية السد الكبيرة عمد الدعم السريع لاستهداف منشآته بالمسيرات الهجومية عدة مرات بما ذلك منشآت الكهرباء المرتبطة به، الهجوم الأول جرى في 14 يناير، وأدى لتلف محول كهربائي وانقطاع الكهرباء في عدة مناطق أهمها (بورتسودان، أم درمان، عطبرة، شندي).

وفي 5 أبريل 2025، تكرر استهداف الدعم السريع للمحطة بالمسيرات، وقد أدى الهجوم لضرر كبير في المحول المغذي للولاية الشمالية، ما أدت لانقطاع الكهرباء عنها بالكامل.

تكرر الاستهداف في 19 يونيو، وقد أدى الهجوم لانقطاع الكهرباء عن المناطق الشمالية بشكل شبه كامل.

وباستخدام صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة عبر Sentinel Hub، تمكن فريقنا من توثيق استهداف المحطة، حيث ظهرت آثار دمار في الأجزاء الجنوبية والشمالية منها، كما التقطت مستشعرات ناسا الحرارية حدوث حرائق في الموقع في نفس يوم الاستهداف.

بعد فترة وجيزة من عودة التيار الكهربائي لأم درمان إثر استهداف الدعم السريع محطة كهرباء مروي مطلع يناير 2025، استهدف الدعم السريع بالمسيرات منشأة كهرباء جديدة في العاصمة بتاريخ 24 يناير، وهذه المرة محطة كهرباء “المرخيات” الواقعة شمال أم درمان، وقد دمر بعض المحولات بحسب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية، وقد أدى ذلك لانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من ولاية الخرطوم حسب ما أظهرته خرائط ناسا للإضاءة الليلية التي توصلت لها إيكاد.

وعلى نحو مشابه، وبالتزامن مع استعادة الجيش السوداني كامل ولاية الخرطوم مطلع مايو، وخسارة الدعم السريع سيطرته على آخر أحياء منطقة صالحة في أم درمان، آخر الأحياء المتبقية له في الخرطوم، استهدفت مسيرات الدعم السريع في 15 مايو ثلاث محطات كهرباء مركزية في أم درمان هي (المرخيات، القلعة، ود البخيت)، أدت لتلف المحولات، وانقطاع الكهرباء عن غالبية ولاية الخرطوم.

وقد توصل فريقنا إلى أدلة أثبتت ذلك بما في ذلك صور أقمار صناعية ومستشعرات ناسا الحرارية وخرائط الإضاءة الليلية.

وبنفس الطريقة، ولكن قبل أيام، وتحديدًا في 27 أبريل، استهدف الدعم السريع بالمسيرات محطة كهرباء “بربر” الحرارية التحويلية في ولاية نهر النيل، ما أدى إلى التسبب بأضرار بالغة بها.

وقد توصل فريق إيكاد عبر صور الأقمار الصناعية ومستشعرات حرائق ناسا لأدلة أكدت حدوث حرائق وأضرار في مكان الاستهداف.

الاستهدافات طالت أيضًا مصافي النفط والوقود كما أسلفنا، وقد قام فريقنا بتحليل وإثبات وقوع أحد الاستهدافات باستخدام المصادر المفتوحة.

ففي مطلع مايو، استهدفت قوات الدعم السريع بالمسيرات “مصفاة الأبيض النفطية” المركزية شمال مدينة الأبيض عاصمة ولاية “شمال كردفان”، وقد أدى الهجوم إلى احتراق وتدمير أجزاء واسعة منها، بحسب النتائج التي توصل لها فريقنا انطلاقًا من صور الأقمار الصناعية والمستشعرات الحرارية.

وعلى نحو مشابه، جرى تخريب المنشآت الطبية واستهدافها بشكل ممنهج من قبل قوات الدعم السريع ولا سيما في المناطق الخارجة عن سيطرتها أو التي أوشكت على خسارتها ووصولًا إلى اليوم.

فبالتزامن مع معاركها مع الجيش السوداني في الخرطوم وقبل انسحابها من وسط المدينة بين 18 و 25 مارس 2025، عمد الدعم السريع لتخريب المجمع الطبي وسط الخرطوم والمتضمن عدد كبير من المنشآت الطبية التعليمية والخدمية.

وقد أكدت المصادر المفتوحة من صور الأقمار الصناعية وخرائط ناسا الحرارية التي توصل لها فريقنا وقوع تلك الهجمات خلال سيطرة الدعم السريع على تلك المنطقة.

وبسبب ارتباط المشافي ومحطات المياه وخدمات الاتصالات بشبكة الكهرباء، فقد أدى الاستهداف المتكرر من قبل الدعم السريع محطات الكهرباء لإخراج تلك الخدمات كليًا عن الخدمة، ولا سيما محطات معالجة وضخ المياه النظيفة والتي استُهدِفَت مرارًا بشكل مستقل أيضًا، الأمر الذي تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي وانتشار الأمراض والأوبئة، وعلى رأسها “الكوليرا”.

فبحسب المنظمات الأممية، تم تسجيل أكثر من 91 ألف إصابة بالكوليرا، ووفاة ما يزيد عن 2302 شخص في أنحاء السودان منذ أغسطس 2024 وحتى 22 يوليو 2025 حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية.

( رابط.

التقارير كشفت أيضًا عن تزايد كبير في الإصابات في الأسابيع الأخيرة بنسبة تسعة أضعاف بعد تكثيف الدعم السريع استهدافه محطات المياه والكهرباء والمشافي، حيث تفاقمت العدوى بالتزامن مع تدهور النظام الطبي، وغياب خدمات الصرف الصحي، والنقص الحاد في مياه الشرب النظيفة ولجوء الأهالي للشرب من آبار ملوثة أو مياه نهر النيل كبديل عنه، ما أدى لتزايد الإصابات وتسريع انتشار العدوى بين الأهالي.

لم تقتصر هجمات الدعم السريع على البنى التحتية السودانية بل تعدتها لاستهداف مقار وكوادر المنظمات الدولية.

ففي 29 مايو 2025، استهدفت مسيرات الدعم السريع مخازن ومقار تابعة لبرنامج الغذاء العالمي WFP في مدينة الفاشر، أدت لتدمير محتويات تلك المخازن، بحسب بيان نشره الحساب الرسمي لبرنامج الغذاء العالمي.

وفي 2 يونيو، أدان برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونسيف إحراق قافلة غذائية مشتركة تابعة لهم كانت متجهة إلى الفاشر.

حادثة الإحراق والإتلاف جرت داخل منطقة الكومة التي يسيطر عليها الدعم السريع، وقد أشارت منظمة عون السودانية الإنسانية لمسؤولية الدعم السريع عن حرقها بعد احتجازها عدة أيام لمنع وصولها إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني في الفاشر.

التحليل البصري يثبت تورط الدعم السريع في الهجوم على المنشآت الحيوية.

بالتزامن مع انتشار الأخبار التي حملت الدعم السريع مسؤولية استهداف المرافق المدنية، أنكر الدعم السريع مسؤوليته عن تلك الهجمات، بحسب تصريحات لـ “إبراهيم مخير” في 10 أبريل الماضي، أحد قادتها العسكريين لـ “ألترا سودان”، ولكن فريق إيكاد وباستخدام المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية وتحليل العتاد المستخدم في إحدى الهجمات أثبت ضلوع قوات الدعم السريع في الهجوم على المنشآت الحيوية السودانية، وبشكل متعمد، حيث قمنا بتحليل العتاد المستخدم في استهداف سد مروي في 5 أبريل من العام الجاري.

في 4 أبريل 2025، اليوم السابق لاستهداف محطة سد مروي، تعرضت المحطة لمحاولة هجوم بالمسيرات لكن الجيش السوداني نجح في إسقاطها قبل إصابتها الهدف.

وبالتحليل البصري بقايا حطام إحدى المسيرات المُسقطة والذي تداول صوره نشطاء سودانيون في ذلك الحين، تبين أبعادها وخصائصها تتطابق مع طائرة Sunflower 200 الصينية المعدلة والتي وثقنا في تحقيقات سابقة استخدامها من قبل الدعم السريع في هجماته ضد الجيش السوداني.

وما عزز النتيجة أيضًا تطابق بقايا حطام الطائرة مع خصائص وأبعاد مُسيرات أخرى تتبع للدعم السريع عثر عليها الجيش في مناطق سيطرة الدعم السريع أو أسقطها خلال عامي 2023 و 2024، وبالتالي تأكيد مسؤولية الدعم السريع عن استهداف سد مروي.

تجدر الإشارة إلى أننا أجرينا في إيكاد تحقيقًا مفصلًا في وقت سابق كشفنا فيه نوعية المسيرات المستخدمة من الدعم السريع وأنها صينية من طراز Sunflower 200 ولكن تم تعديل تصميمها قبل وصولها للدعم السريع.

كشفنا في هذا التقرير عن استراتيجية انتقامية ممنهجة للدعم السريع في استهداف البنى التحتية الحيوية الرئيسية السودانية منذ فبراير 2024 و حتى يوليو 2025.

المنشآت المستهدفة تضمنت محطات كهرباء ومياه ومشافي واتصالات وسدود ومطارات استراتيجية ومخازن مساعدات ومستودعات وقود ومصافي نفط ومقار دبلوماسية وأسواق وغيرها.

الاستهداف المتكرر لمحطات الكهرباء الرئيسية مثل سد مروي و المرخيات والمقرن وبربر وأم دباكر أدى لإتلافها وأدى لانقطاع الكهرباء عن ملايين السودانيين في مختلف ولايات السودان، بحسب ما أظهرته تقنيات المصادر المفتوحة.

انقطاع الكهرباء أدى لإخراج المشافي وشبكات الاتصالات ومحطات توليد المياه عن الخدمة، وتسبب بانهيار النظام الصحي وتلوث المياه وانتشار الأمراض والأوبئة القاتلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك