عمان – أعادت قضية مالية جديدة تسليط الضوء على مظاهر الإهمال الإداري في بعض أندية دوري المحترفين لكرة القدم، بعدما تلقت إدارة أحد الأندية حكما قضائيا قطعيا يلزمها بتسديد مبلغ 24 ألف دينار، تراكمت منذ العام 2017، نتيجة إقامة مدير فني قاد الفريق خلال تلك الفترة في أحد الفنادق، من دون أن يتم إغلاق الملف أو تسويته في حينه.
اضافة اعلان.
ولا تكمن مرارة هذه القضية في قيمة المبلغ وحدها، بقدر ما تتمثل في الطريقة التي جرى بها ترحيل الأزمة من إدارة إلى أخرى، حيث تعاقبت إدارات متعددة على النادي من دون الالتفات إلى هذا الالتزام المالي، قبل أن يظهر فجأة على شكل حكم قضائي يجب تنفيذه.
وهو واقع يضع الإدارة الحالية أمام عبء لم تكن طرفا فيه، ويعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول آليات التسليم والتسلم داخل الأندية، ومستوى التوثيق والمتابعة للملفات المالية والقانونية، فضلا عن التساؤل المشروع حول كيفية صبر الشركة الدائنة لسنوات طويلة قبل تحصيل مستحقاتها.
ولم تكن هذه الحالة الأولى خلال السنوات الماضية، إذ شهدت الساحة الرياضية العديد من القضايا المشابهة في أندية مختلفة، شملت مستحقات لشركات ومؤسسات وأفراد، إلى جانب حقوق لاعبين ومدربين وإداريين.
ملفات بقيت معلقة لسنوات طويلة قبل أن تطفو على السطح عبر المحاكم والقرارات القضائية، لتتحول لاحقا إلى أزمات مالية وقانونية تضرب استقرار الأندية وسمعتها في آن واحد.
وتكشف هذه الوقائع عن مشكلة أعمق تتعلق بثقافة العمل الإداري في بعض الأندية، التي ما تزال تتعامل مع الملفات المالية بعقلية مرحلية، تقوم على إدارة الحاضر وتجاهل الماضي، من دون إدراك أن الالتزامات المؤجلة لا تسقط بالتقادم، بل تتحول مع مرور الزمن إلى أعباء مضاعفة.
كما أن أي خلل في التوثيق أو ضعف في المتابعة قد يفضي إلى خسائر أكبر بكثير مما كان يمكن احتواؤه في بداياته.
وفي السياق ذاته، أكد أحد رؤساء أندية المحترفين لـ”الغد” خلال فترة القيد الماضية، أن إدارة ناديه تفاجأت بوجود قضية مرفوعة من أحد اللاعبين تعود إلى ما قبل العام 2020، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين الإدارات المتعاقبة، وغياب السجلات الدقيقة والمحدثة للالتزامات القانونية والمالية.
وتضع هذه المشاهد المتكررة أكثر من علامة استفهام حول آليات العمل المؤسسي داخل الأندية، في ظل استمرار ظهور قضايا قديمة بشكل مفاجئ، بما يربك الإدارات الحالية ويثقل كاهلها بالتزامات غير متوقعة.
وهو أمر لا يؤثر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليهدد الاستقرار الفني والإداري، ويخلق بيئة غير مستقرة للأجهزة الفنية واللاعبين.
وفي هذا الإطار، تقع على عاتق وزارة الشباب مسؤولية محورية في تعزيز الرقابة على الأندية، ليس فقط من الجوانب الفنية والإدارية، بل أيضا من زاوية الالتزام المالي والقانوني.
ويبرز هنا دور الأنظمة الواضحة للتدقيق الدوري، وضمان وجود سجلات مالية وقانونية محدثة، تكشف أي التزامات معلقة قبل أن تتحول إلى أحكام قضائية واجبة التنفيذ.
كما ينبغي أن تلتزم كل إدارة جديدة، عند استلام مهامها، بالحصول على ملفات كاملة وواضحة تتضمن جميع القضايا والديون والالتزامات السابقة، مع توثيق عملية التسليم والتسلم بشكل رسمي ومهني، بما يحفظ حقوق النادي ويجنب الإدارات اللاحقة الوقوع في مفاجآت غير محسوبة.
وتبرز الحاجة الملحة، إلى تبني نظام حوكمة حقيقي داخل الأندية، يقوم على الشفافية والمساءلة والانضباط المالي، ويمنع تكرار سيناريو ترحيل الأزمات من موسم إلى آخر.
فاستمرار هذا النهج لا يهدد الاستقرار المالي فقط، بل ينعكس سلبا على الصورة العامة للكرة المحلية، ويضع مكونات المنظومة الرياضية في دائرة من عدم الاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك