صدر حديثًا عن دار" بصمة" للنشر والتوزيع كتاب جماعي بعنوان" كأن الشعر يسكننا"، في محاولة جديدة لقراءة تجربة الشاعر المغربي عبد الله زريقة من زوايا نقدية وفلسفية متعددة.
وأشرف على إعداد الكتاب الناقد المغربي أشرف الحساني، فيما قدّم له الشاعر والروائي ووزير الثقافة المغربي الأسبق محمد الأشعري، في إشارة إلى القيمة الرمزية والثقافية التي يحظى بها زريقة داخل المشهد الشعري المغربي والعربي.
ويضم الكتاب مساهمات نخبة من النقاد والأكاديميين والشعراء المغاربة، إلى جانب أسماء عربية، سعوا إلى الإحاطة بالعوالم الجمالية والرمزية في تجربة زريقة.
وُلد عبد الله زريقة في مدينة الدار البيضاء عام 1953، ويُعدّ من أبرز الأصوات التي أسهمت في تجديد القصيدة المغربية المعاصرة.
حصل على إجازة في علم الاجتماع من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط عام 1978، وهي السنة نفسها التي اعتُقل فيها بسبب قصيدة اعتُبرت مزعجة في سياق سياسي مضطرب عُرف بـ" سنوات الرصاص"، ليقضي عامين في السجن.
ورغم ابتعاده لاحقًا عن الأضواء والأمسيات الشعرية المحلية، ظل حضوره الإبداعي قويًا عبر نصوصه التي تُقرأ في مهرجانات شعرية دولية وتُترجم إلى لغات متعددة.
وكان الكاتب والمترجم المغربي عبد اللطيف اللعبي من أوائل من نقلوا قصائد زريقة إلى اللغة الفرنسية، فاتحًا أمامها أفقًا جديدًا للتلقي خارج الفضاء العربي.
ما دوافع صدور كتاب" كأن الشعر يسكننا"؟في معرض الإجابة عن سؤال حول دوافع صدور" كأن الشعر يسكننا"، أوضح الناقد والباحث أشرف الحساني أن الكتاب ليس مجرد تجميع لمقالات متفرقة، بل هو عمل تأليفي خاص يضم قراءات لعدد من النقاد والباحثين الذين يشتركون في تقدير تجربة زريقة الشعرية.
وفي حديثه لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، أكد الحساني أن الكتاب يفتح حوارًا معمقًا مع تجربة الشاعر المغربي الكبير، الذي ينتمي إلى جيل السبعينيات، وهو الجيل الثاني في المشهد الشعري المغربي المعاصر.
وأضاف أن فهم قصيدة زريقة يستلزم وضعها في سياقها التاريخي، حيث كان الشعراء آنذاك يواجهون صراعًا محتدمًا بين الثقافة والمؤسسات الرسمية، مما جعل الرهان على البعد الفني والجمالي في القصيدة تحديًا حقيقيًا.
ومن هنا تأتي أهمية الكتاب في تسليط الضوء على تجربة قلّما تناولها النقاد.
وعن سؤال حول ما إذا كان الكتاب قد تناول تجربة زريقة في أبعادها الفلسفية والجمالية واللغوية، أشار الحساني إلى أن الشاعر لم يقتصر على الشعر، بل كتب روايتين هما" مقبرة السعادة" و" المرأة ذات الحصانين"، كما ألّف مسرحيات مثل" مدينتي لي" و" هم" التي أخرجتها المخرجة أسماء هوري.
واعتبر أن هذه التعددية الإبداعية انعكست في الكتاب، حيث خصص الباحثون والنقاد مقالات تكشف الأبعاد الشعرية والفكرية والجمالية لتجربته، التي تتسم بالغنى والثراء الرمزي والفكري.
بعدان أساسيان لقراءة تجربة زريقة.
وأوضح الحساني أن زريقة، بصفته شاعرًا وروائيًا ومؤلفًا مسرحيًا، ينقل اللغة الشعرية إلى قوالب سردية ومسرحية، مما يجعل حضوره الشعري متجذرًا حتى في أعماله غير الشعرية.
ومع ذلك، يبقى الشعر هو العلامة الأبرز في مسيرته، منذ دواوينه الأولى مثل" رقصة الرأس والوردة"، و" ضحكت شجرة الكلام"، و" تفاحة المثلث"، و" فراشات سوداء"، التي ارتبطت بالواقع واصطدمت به.
ويرى الحساني أن تجربة زريقة يمكن قراءتها في بعدين أساسيين:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك