كتب – عبدالقادرالشوادفى وصلاح طواله.
إستعدت اوقاف كفرالشيخ، لإستقبال شهر رمضان الكريم خلال ساعات قليله، وذلك بالعمل والطاعه والتقرب من الله سبحانه وتعالى، وذلك بالعمل الصالح والصوم المقبول، وآداء صلاه التراويح والفجر وليله القدر المباركه وآداء الزكاه.
كانت لنا هذه اللقاءات مع شيوخ وعلماء مديريه الأوقاف بكفرالشيخ، ليحدثونا عن هذا الشهر الفضيل الكريم المبارك، وأهم مايميز به من العباده الخالصة من القلب لوجه الله سبحانه وتعالى.
فى البدايه يقول فضيله الدكتور عبد القادر سليم مدير عام الدعوة بأوقاف كفرالشيخ، الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على البشير النذير السراج المنير الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد، فيا أيها القاريء المفضال، إذا أردت أن تعرف مدى الإستعدادك لشهر رمضان المبارك، فهل تُحِسُّ من الآن بفرحة لقرب شهر رمضان المبارك شهر القرآن الكريم لما فيه من فضائل ومميزات، فإن.
إن من نِعَمِ الله تعالى وفضله وعلى العباد، أنْ جَعَلَ لهم مواسم للطاعات، تعظُم فيها الحسنات، وتُرفع فيها الدرجات، وتنزل فيها الرحمات، وتعُمُّ فيها الخيرات، فالسعيد من إغتنم هذه المواسم فكانت له خيرَ زادٍ إلى دار البقاء؛ كما قال تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197]، فالإنسان لا يدري لعلها لا تأتيه مرة أخرى، أو يدركها وهو مشغول بظرف خاص يمنعه من اغتنامها كما ينبغي؛ قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سُقْمِك، وفراغك قبل شُغلِك، وشبابك قبل هَرَمِك، وغِناك قبل فقرك “.
رواه الطبراني في الكبير، حديث برقم (720) (1/ 250) من حديث أنس مرفوعًا،
من أعظم هذه المواسم التي ينبغي أن نحرص عليها، ونستعد لها غاية الاستعداد لشهر رمضان، والذي تتنزل فيه البركات والخيرات بما لا يكون في غيره من الشهور، فشهر رمضان له فضائل كثيرة منها مايلي، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن فيه؛ قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، ففي هذهِ الأيَّامِ المباركةِ نستقبلُ شهرَ القرآنِ، فقد كانَ جبريلُ – عليهِ السلامُ – يدارسُ القرآنَ لنبينا ﷺ في شهرِ رمضانَ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ” كَانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً؛ فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ “.
(البخاريِّ)، فرمضان شهر تلاوة القرآن، والقيام للرحمن؛ قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، والقرآنُ خيرٌ في كلِّ أحوالِهِ: نزلَ جبريلُ بالقرآنِ فأصبحَ جبريلُ خيرَ الملائكةِ؛ ونزلَ القرآنُ على سيدِنا محمدٍ فصارَ سيدَ الخلقِ؛ وجاءَ القرآنُ إلى أمةِ محمدٍ فأصبحتْ خيرَ أمةٍ؛ ونزلَ القرآنُ في شهرِ رمضانَ فأصبحَ خيرَ الشهورِ؛ ونزلَ القرآنُ في ليلةِ القدرِ فأصبحتْ خيرًا من ألفِ شهرٍ؛ فماذا لو نزلَ القرآنُ في قلوبِنا، وومن هنا كانتْ علاقةُ شهرِ رمضانَ بالقرآنِ علاقةً قويةً؛ حيثُ نزولُهُ في هذا الشهرِ المباركِ؛ ومدارسةُ جبريلَ عليهِ السلامُ للرسولِ صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم، وفيه ليلة القدر؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 – 5].
مَن قامها إيمانًا بها واحتسابًا لأجرها، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه؛ كما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه”.
صحيح البخاري (1802) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
قال فضيله الشيخ، رمضان عبدالسميع بلا، وكيل وزاره الأوقاف بكفرالشيخ، صيام شهر رمضان الكريم، يعتبرأحد أركان الإسلام الخمس؛ كما في الحديث الشريف (بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)).
رواه البخاري (8)، ومسلم (16) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، ونزل فيه أعظم الكتب السماوية؛ كما في الحديث: ((أُنزِلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لستٍّ مَضَينَ من رمضان، وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)).
رواه الطبراني في الأوسط (3740) عن واثلة رضي الله عنه مرفوعًا، وتُصفَّد فيه الشياطين، وتُغلَق أبواب النار، وتُفتح أبواب الجنة، ولله فيه عتقاء من النار كل ليلة؛ كما في الحديث: ((دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا رمضان قد جاءكم، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدَةُ الجن، وغُلِّقت أبواب النار، فلم يُفتَح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة، فلم يُغلَق منها باب، ونادى منادٍ: يا باغِيَ الخير أقْبِلْ، ويا باغيَ الشر أقْصِرْ، ولله عتقاء من النار – وذلك في كل ليلة، حتى ينقضي رمضان، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها، فقد حُرِمَ الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم)).
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (7/ 260)، ومن صام الشهر غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه؛ كما في الحديث: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)).
رواه البخاري (38)، ومسلم (175)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، ومن فاتته المغفرة في رمضان، فقد رغِمَ أنفه؛ كما في الحديث: ((رغِم أنفُ رجلٍ ذُكِرْت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك والديه عند الكِبَرِ – أحدهما أو كليهما – ثم لم يدخل الجنة)).
رواه مسلم (2551)، أحمد (8538) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
أشار وكيل وزاره الأوقاف بكفرالشيخ، صوم رمضان الكريم سبب لتكفير الذنوب من العام إلى العام؛ كما في الحديث: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان – كفَّارات لِما بينهن إذا اجتُنبتِ الكبائر)).
رواه مسلم (233) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وسبب للسبق إلى الجنة أيضا، كما في الحديث: ((كان رجلان من بَلِيٍّ – حي من قضاعة – أسلما مع النبي صلى الله عليه وسلم، واستُشْهِد أحدهما، وأُخِّرَ الآخر سنةً، قال طلحة بن عبيدالله: فأُرِيت الجنة، فرأيت المؤخَّر منهما أُدخل قبل الشهيد، فتعجبت لذلك، فأصبحت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم – أو ذُكِرَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد صام بعده رمضان، وصلى ستة آلاف ركعة – أو كذا وكذا ركعةً – صلاة السنة؟ )).
رواه أحمد (8399) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويعتبر الصيام والقرآن سببان للشفاعة يوم القيامة، وهما يجتمعان في رمضان؛ كما في الحديث ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال: فيشفعان)) رواه أحمد (6626) من حديث ابن عمرو رضي الله عنه مرفوعًا.
أختتم وكيل الوزاره حديثه قائلا، فعلى المسلم أن يهيئ نفسه ويروِّضها لإغتنام أيامه ولياليه، والإكثار من الأعمال الصالحة فيه؛ من الصيام والقيام، وتلاوة القرآن، والصدقة، وإفطار الصائمين، وإعانة المحتاجين، وصلة الأرحام، وتمرين الصغار على الصيام، كما ينبغي على المسلم أن يفرحُ برمضانَ وهذا الفرح يكونُ بالطاعةِ والعبادةِ والقرآنِ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ( يونس: 58)، وقدْ كان سلفُنَا الصالحُ يهتمونَ بشهرِ رمضانَ، ويفرحونَ بقدومِهِ، وأيُّ فرحٍ أعظمُ مِن الإخبارِ بقربِ رمضانَ موسمِ الخيراتِ، وتنزلِ الرحماتِ.
وقد صورَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذه الفرحةَ بقولهِ” لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ” (متفق عليه)، وهذا عمرُ بنُ الخطابِ- رضي اللهُ عنه- يستعدُّ لرمضانَ فأنارَ المساجدَ بالقناديلِ، فكانَ أولَ مَن أدخلَ إنارةَ المساجدِ، وأولَ مَن جمعَ الناسَ على صلاةِ التراويحِ في رمضانَ، فأنارَهَا بالأنوارِ وبتلاوةِ القرآنِ، وقد خرجَ علىٌّ بنُ أبِى طالبٍ – رضي اللهُ عنه في أولِ ليلةٍ مِن رمضانَ والقناديلُ تزهرُ وكتابُ اللهِ يُتلَى في المساجدِ، فقالَ: ” نورَ اللهُ لكَ يا ابنَ الخطابِ في قبرِكَ، كما نورتَ مساجدَ اللهِ بالقرآنِ”.
عقب الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوه بمديريه أوقاف كفرالشيخ، هل سألت ربك بإلحاح أن يبلغك إياه، وأنك ستردد دعاء حضرة النبي ﷺ عند رؤية الهلال: “اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ”، وهل ستقولُ: “اللهمَّ سلمنَا إلى رمضانَ، وسلمْ لنا رمضانَ، وتسلمْهُ منَّا مُتقبَّلًا” بصدق ويقين؟ وهل ستدعو الله عز وجل أن يوفِّقك لحسن صيامه وقيامه وتحري ليلة القدر فيه، وحتى نكونَ من الفائزينَ في شهرِ القرآنِ، ومن الذينَ قالَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيهم: ” مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” ( متفقٌ عليهِ).
ينبغي أن ندعُو اللهَ عز وجل أنْ يبلغنَا هذا الشهرَ الكريمَ كما كان السلفُ يفعلون ذلك، فقد كانُوا يدعونَ اللهَ ستةَ أشهرٍ قبلَ رمضانَ أنْ يبلغَهُم رمضانَ، ثم يدعونَهُ ستةَ أشهرٍ بعدَ رمضانَ أنْ يتقبلَ منهم رمضانَ، وكان يحيَى بنُ أبي كثيرٍ يقولُ: “اللهمَّ سلمنَا إلى رمضانَ، وسلمْ لنا رمضانَ، وتسلمْهُ منَّا مُتقبَّلًا”.
واعلمْ أنَّ بلوغَكَ رمضانَ، يجعلُكَ سابقًا إلى الجنةِ، فهل تأملت قوله سبحانه: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]، وعرَفت أن الهدف من الصيام ليس مجرد أمر تعبدي محض، بل فيه من الحِكَمِ الكثيرُ؛ كتحصيل التقوى، وشكر الله على نعمة القرآن والاحساس بالفقراء والمساكين، ويعتبر الصيام تجلٍّى عظيمٌ من تجليات العبودية لله تعالى، ومدرسةٌ يتعلم فيها المؤمن الإخلاص، والتقوى، والصبر.
إنه رياضةٌ للروح، وتهذيبٌ للنفس، وتطهيرٌ للقلب، يرقى به العبد إلى مقامات العبودية السامية، حيث قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).
فالحكمة من تشريع الصيام، تهذيب النفس وكسر الشهوات، وتعويد المسلم على الصبر وتعليمه كيف يسيطر على رغباته وأهوائه وكيف يكبح شهواته ويتحكم في نفسه، فهو تدريب عملي على قوة الإرادة والانتصار على دواعي الهوى، مما يقوي شخصيته ويجعله أكثر تحكماً في سلوكه.
كما يقوي عزيمته وإرادته في التخلص من العادات السلبية.
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الغاية السامية من الصيام بقوله: “مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” (رواه البخاري)، وفيما يلي بعض الحكم المستفادة من الصيام، تحقيق تقوى الله: وهي الهدف الأسمى الذي نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.
التقوى هنا ثمرة الصيام، حيث يعتاد الإنسان على مراقبة الله في جميع تصرفاته بالسر والعلن، وتطهير الجسد صحياً: يقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “صوموا تصحوا” (رواه الطبراني)، إذ يمثل الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وأجهزة الجسم الأخرى، مما يساهم في تجديد الخلايا والتخلص من السموم، وهو ما أكدته العديد من الدراسات الطبية الحديثة.
مما يجعله شفاءً للروح والجسد معًا، إن في الصيام سرًّا ربانيًّا وحكمةً بالغةً، فلا عجب أن يكون ركنًا من أركان الإسلام، وتعزيز التعاطف والتراحم الاجتماعي: عندما يجوع الصائم ويظمأ، يتذكر إخوانه الذين يعيشون هذه الحالة يومياً بسبب الفقر والعوز.
وهذا الشعور يولد لديه الدافع للعطاء، كما أن الصيام يُذكِّر العبد بنعمة الطعام والماء، فيتعلم الشكر والامتنان لله، ويشعر حينها بمعاناة الفقراء والمحتاجين، مما يدفعه إلى الرحمة والإحسان إليه، والصيام فُرض ليكون زكاةً للروح، وتطهيرًا للقلب، وتقويةً للإرادة، وتربيةً على الإحسان، فهو عبادة عظيمة تجمع بين التقوى، والصبر، والشكر، والإحساس بالآخرين، وهو سبيلٌ للفوز برضا الله وبلوغ جنته.
إنه فرصة عظيمة يتجدد بها الإيمان، وتصفو به الأرواح، ويتحرر بها العبد من أسر شهواته ليكون أقرب إلى مولاه العظيم، فهل حاسبت نفسك على تقصيرك في أشهر رمضان الماضية؛ حيث لم تغتنمه كما ينبغي فتشمر عن ساعد الجد والاجتهاد كى تصل إلى ما تصبو اليوم في رمضان هذا، فالدنيا ليست بدار قرار، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها فيها الظعن، فكم من عامر عما قليل يخرب، وكم من مقيم عما قليل يظعن كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز.
وإن أخوف ما يخاف على المرء فيها، اتباع الهوى وطول الأمل، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وإن طول الأمل ينسي الآخرة، كما قال سيدنا علي بن أبي طالب فأحذر من لصوص رمضان؛ فإن إقبال المسلمين على مشاهدة المسلسلات في رمضان هو ليس من باب الترفيه عن النفس، وإنما هو من الخيبة والخسران؛ حيث يُهدر المسلم وقته الذي ينبغي له فيه اكتساب الحسنات فيقوم فيه باكتساب السيئات، والله تعالى لم يُعْطِنا السمع والبصر لننظر ونسمع ما حرم علينا، بل الأعجب من ذلك أن يتابع المسلم في هذه المسلسلات حثالة الناس من أهل الكفر والفسق والزنا، فينشغل بهم ويحبهم، ويتعلق قلبه بهم، والمرء يوم القيامة مع من أحب؛ كما في الحديث المعروف، وإن هذه المشاهدة لما حرَّم الله تنقص أجر الصيام، بل قد تذهب بأجره كله؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع))[33]، فمشاهدة المسلسلات دليل على عدم تحقيق الغاية المرادة من الصيام؛ وهي تقوى الله جل وعلا؛ لذا ينبغي على المسلم أن يعلم علم اليقين أن الله قائم على كل نفس بما كسبت، محاسب على النقير والقطمير، والقليل والكثير من الأعمال وإن خفيت، وأرباب البصائر عرفوا أن الله عز وجل لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون في الحساب، وسيطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، وتحققوا أنه لا ينجيهم إلا لزوم المحاسبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات، فمَن حاسب نفسه قبل أن يُحاسب خفّ حسابه يوم القيامة، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته فلا بد من أن تحاسب، فحاسب نفسك قبل أن تحاسب، خاف الله في الدنيا من أجل أن تكون آمناً يوم القيامة، الموت مصير كل حي وما في حدث أكثر واقعية من الموت لا ينجو منه أحد لا ملك ولا نبي ولا قوي ولا غني، الموت مصير كل حي، قال تعالى: ”فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”، ولا بد من المشارطة والمراقبة، والمحاسبة والمعاقبة، والمجاهدة والمعاتبة، هذه مقامات في محاسبة النفس قبل الدخول لشهر رمضان المبارك.
فالمقام الأول: المشارطة: أن يكون هناك حوار بينك وبين نفسك، دعيت إلى مكان يجب أن تشارط نفسك: لمَ أذهب؟ ما الذي ينتج عن ذهابي؟ وما الذي ينتج عن عدم ذهابي؟ راقب نفسك، تعاهد قلبك، هل يمكن أن تزلّ القدم إلى مخالفة؟ هل تبتغي بهذه الزيارة وجه الله، أم تريد المتعة؟ أنت حينما تحاسب نفسك يقلّ حسابك يوم القيامة.
أما المراقبة، فقد سئل ذي النون: ” بمَ ينال العبد الجنة؟ قال: بخمس، باستقامة ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، ومراقبة لله تعالى في السر والعلانية، وانتظار الموت بالتأهب له، ومحاسبة النفس قبل أن تحاسب.
محاسبة النفس، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ “.
سورة الحشر، فقد قال ابن كثير في تفسيره: ” ولتنظر نفس ما قدمت لغد، أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم ”.
يقول سيدنا عمر: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية والمقام الرابع المعاتب، أيها الإخوة الكرام، يقول أبو الدرداء: ” لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً “، وجدت عملاً سيئاً يجب أن تنزعج، خيانة، انحرافا، كذبا، نفاقا، إن لم تنزعج فهناك مؤشر خطير، الثوب كلما كان نظيفاً تظهر عليه أية بقعة، بخلاف الثوب الوسخ.
” لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، العمل فيه خيانة هذا إنسان متزوج، يقيم علاقة حميمة مع امرأة في العمل، وتقول له: لبق، ولطيف، وفهيم، وآدمي، منسوب لآدم فقط، والآن أساساً في الزواج يكون كتلة أخطاء ثم هو آدمي، أنا والله من وقت نشأت إلى الآن ما حضرت عقد قران إلا وكانت الفتاة تحفظ كتاب الله، كله كذب، ومبالغات، بعد العرس ترى أشياء لا تحتمل، المبالغة بالمديح، المبالغة بالثناء، الذم بغير عدل أحياناً، فإذا وازنت عملاً مع الكمال الإلهي مع الكمال النبوي، مع كمال المؤمنين تنزعج، فإن لم تنزعج فهناك مؤشر خطير، لكن لا يعني هذا أن تنزعج، وتحابي نفسك، بل ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتاً، مثلما تحاسب الآخرين تحاسب نفسك أشد من محاسبة الآخرين، فدائماً المؤمن يتهم نفسه، أحد التابعين يقول: ” التقيت بأربعين صحابياً ما منهم واحد إلا وهو يظن نفسه منافقاً “، من شدة محاسبة النفس.
أختتم حديثه قائلا، ان الإمام الحسن البصري قال فى تفسيره في قول الله تعالى﴿ وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّاَمةِ﴾يقول: ” لا تلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه، ماذا أردت من كلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والعاجز يمضي قدماً لا يعاتب نفسه، فإن معاتبة النفس مرتبة عالية جداً، لا تحابي نفسك أبداً أينما تجلس الإنسان دون أن يشعر يكيل لنفسه المديح ويكون في أخطاء لا تحتمل وتناقضات لا تحتمل لكن مديح الذات شيء من حظوظ الدنيا.
يقول الإمام الحسن البصري: ” المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل وإنما خف حسابه يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا، فهل ستتخلى عن الصفات الخبيثة من الغل والحقد والحسد والبغضاء من قلبك.
وتنتوي أن تدخل شهر رمضان بقلب سليم يحمل الحب والصفاء والخير لجميع الناس،
والقلوبُ مملوءةٌ بالسوادِ والظلمةِ طوالَ العامِ مِن أثرِ الذنوبِ والمعاصِي، سبٌّ وشتمٌ وغيبةٌ ونميمةٌ ونظرٌ إلى حرامٍ وشربُ محرم وغلٌّ وحقدٌ وحسدٌ ونفاقٌ وشقاقٌ وسوءُ أخلاقٍ وأكلُ حرامٍ وفعلُ المنكراتِ….
إلخ، وكلُّ ذلك سببٌ في سوادِ القلبِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ” إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }(الترمذي وصححه)، فتخيلْ كيفَ حالُ قلبِكَ بعدَ أحدَ عشرَ شهرًا مِن المعاصِي والآثامِ؟ !! فيجبْ أنْ نُخلِىَ القلبَ ونُجلِيَهُ ونطهرهُ مِن هذه الآثامِ والظلماتِ، قبلَ أنْ نُحليهُ بالعبادةِ والطاعةِ، فلا يجوزُ إدخالُ القرآنِ والصلاةِ والذكرِ على مثلِ هذه القاذوراتِ، حتى نطهرَ القلبَ منها.
هبْ أنَّك عندك قطعةُ أرضِ فضاءٍ مملوءةٌ بالقمامةِ تريدُ بناءَها وتشييدهَا، هل ستحليهَا بالبنيانِ على ما هي عليهِ مِن قمامةٍ أم تطهرهُا؟ !! فهكذا القلبُ يحتاجُ إلى تخليةٍ قبلَ التحلية،
فعلينَا أنْ نعملَ على سلامةِ الصدرِ قبلَ رمضانَ، رُوى عن ابنِ مسعودٍ أنَّهُ سُئلُ: كيفَ كنتُم تستقبلونَ شهرَ رمضانَ؟ فقالَ: ما كان أحدُنَا يجرؤُ أنْ يستقبلَ الهلالَ وفي قلبهِ مثقالُ ذرة ِحقدٍ على أخيهِ المسلمِ.
هدايا رمضان، فهل بادرت بالتوبة الصادقة والصلح لمن تخاصم، وقررت أن تتخلص من أصدقاء السوء وتتحلى بالطاعات وتتخلى عن المنكرات؟، كثيرٌ منَّا إِلّا مَن رحمَ اللهُ – بينهُ وبينَ أخيهِ أو صديقهِ أو زميلهِ أو أحدِ أقاربهِ أو جيرانهِ خلافٌ وشقاقٌ وخصامٌ وشحناءٌ وبغضاءٌ، ولا شكَّ أنَّ ذلك سببٌ عائقٌ ومانعٌ لرفعِ الأعمالِ وحجبِ المغفرةِ والرحماتِ والبركاتِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ” تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا”.
(مسلم)، وقال أيضًا ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ [ ابن ماجة بسند حسن ].
والناظرُ إلى السنةِ المطهرةِ يجدُ أنَّ سنةَ النبيِّ ﷺ عامرةٌ بالنصوصِ المؤكِّدةِ على أهميةِ طهارةِ القلوبِ وسلامتِهَا مِن الغلِّ والشحناءِ والبغضاءِ، يُسألُ عليه الصلاةُ والسلامُ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فيقولُ: ” كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ، فيقالُ لهُ: صدوقُ اللسانِ نعرفهُ، فما مخمومُ القلبِ؟ فيقولُ ﷺ: هو التّقيُّ النقيُّ، لا إثمَ ولا بغيَ ولا غلَّ ولا حسدَ”.
( ابن ماجه بإسناد صحيح) ويقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: “ألَا أخبركُم بأفضلَ مِن درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى، قالَ: ” إصلاحُ ذاتِ البينِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ، لا أقولُ: تحلقُ الشعرَ، ولكنْ تحلقُ الدينَ”.
( أبو داود بإسناد صحيح.
)، فالعبدُ يجتهدُ في الصيامِ والقيامِ وقراءةِ القرآنِ وصلةِ الأرحامِ والإنفاقِ وغيرِ ذلك مِن القرباتِ، وكلُّ ذلك يحلقهُ الخصامُ والشحناءُ والبغضاءُ وفسادُ ذاتِ البينِ، بل إنَّ أعمالَهُ لا ترفعُ ولن يغفرَ اللهُ حتى يصطلحَ مع أخيهِ.
فبادرْ أنتَ بالخيرِ إذَا أعرضَ عنكَ أخوكَ وكنْ أنتَ الأخيرَ والأفضلَ عندَ اللهِ حتى ترفعَ أعمالُكَ، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ” لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ”(متفق عليه)، كما ينبغِي على المرءِ أنْ يحسنَ اختيارَ الصاحبِ، لأنَّه يكونُ على هديهِ وطريقتهِ ويتأثرُ بهِ، كما قيلِ: الصاحبُ ساحبٌ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ” الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ” [الترمذي وحسنه].
وقد صورَ النَّبِيِّ ﷺ ذلك فقالَ: ” مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً”( متفق عليه ).
حتى أنَ أثرَ الصحبةِ تعدَّى مِن عالمِ الإنسانِ إلى عالمِ الكلابِ.
قالَ تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } ( الكهف: 22).
فقدْ استفادَ الكلبُ مِن صحبةِ الأخيارِ، وصارَ لهُ شأنٌ وذكرٌ معهم في القرآنِ.
فهذه رسالةٌ أوجهُهَا لكلِّ فئاتِ المجتمعِ، أنْ يُحسنُوا اختيارَ الصحبةِ ولا سيمَا في رمضانَ،
فهل ستبعتد عن الاسراف والتبذير في الطعامِ والشرابِ في ليالي رمضانَ، وتعلم أن هذا يتنافى معَ الحكمةِ منَ الصيامِ، والتي هي كبحُ جماحِ الشهواتِ وكسرُها.
لذلك أمرَنا اللهُ بعدمِ الإسرافِ في الطعامِ والشرابِ فقالَ تعالى: “وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِين” سورة ( الأعرافِ: 31)، أم ستكون من المبذِّرينَ في إنفاقِهِمْ، فيصرفونَ فوقَ الحاجةِ، ومنَ العاداتِ السيئةِ والمفاهيمِ المغلوطةِ عندَ البعضِ الإسرافُ في الطعامِ والشرابِ في ليالي رمضانَ، وهذا يتنافى معَ الحكمةِ منَ الصيامِ، والتي هي كبحُ جماحِ الشهواتِ وكسرُها.
لذلك أمرَنا اللهُ بعدمِ الإسرافِ في الطعامِ والشرابِ فقالَ تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ}( الأعرافِ: 31).
قالَ القرطبيُّ: “منَ الإسرافِ الأكلُ بعدَ الشبعِ، وكلُّ ذلكَ محظورٌ
وقالَ لقمانُ لابنهِ: يا بني لا تأكلْ شبعًا فوقَ شبعٍ، فإنكَ أنْ تنبذَهُ للكلبِ خيرٌ منْ أنْ تأكلَهُ”.
وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ ﷺ: “ما مَلأَ آدميٌّ وِعاءً شرًّا مِنْ بطنِهِ، بحسْبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا محالةَ، فثُلُثٌ لطعامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ” (الترمذيِّ بسندٍ صحيحٍ).
وعنِ ابنِ عباسٍ – رضيَ اللهُ عنهُ – أنَّهُ قالَ: “كُلْ ما شئتَ، والْبَسْ ما شئتَ، ما أخطأَتْكَ اثنتانِ: سَرفٌ أو مَخِيلَةٌ”.
( البخاريِّ).
ثمَّ إنَّ الإنسانَ إذا أكثرَ منَ الطعامِ، لم يستطعْ لهُ هضمًا؛ حيثُ يُصابُ بالتخمةِ وعُسرِ الهضمِ، وقد يحدثُ أنْ تُصابَ المعدةُ فيفقدَ المرءُ شهيتَهُ للأكلِ، وقد يُصابُ نتيجةَ ذلكَ بالإسهالِ أو الإمساكِ، كما أنَّ الإسرافَ في الطعامِ يؤدي إلى البدانةِ، ومنْ ثمَّ يتعرضُ الإنسانُ لأمراضِ القلبِ وارتفاعِ الضغطِ وأمراضِ الكُلَى والسكر، لذلك قالَ بعضُ السلفِ: جمعَ اللهُ الطبَّ كلَّهُ في نصفِ آيةٍ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا}، وقد قالتِ العربُ قديمًا: المعدةُ بيتُ الداءِ، والحميةُ رأسُ الدواءِ، واعلمْ أنَّ جسدَ الإنسانِ يستفيدُ بجراماتٍ معدودةٍ فقط مما يأكلُ ومما يشربُ ويتخلصُ منَ الباقي، لذلك ينبغي على العبدِ أنْ يتوسطَ في الإنفاقِ فقد قالَ – تعالى – مادحًا عبادَهُ المقتصدينَ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقانِ: 67].
قالَ ابنُ كثيرٍ – رحمهُ اللهُ -: “{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا}؛ أي: ليسوا بمبذِّرينَ في إنفاقِهِمْ، فيصرفونَ فوقَ الحاجةِ، ولا بخلاءَ على أهليهِمْ، فيقصِّرونَ في حقِّهِمْ، فلا يكفونَهُمْ؛ بل عدلًا خيارًا، وخيرُ الأمورِ أوسطُها، لا هذا ولا هذا،
أعلمْ يا عبداللهُ أنكَ ستُسألُ عنْ هذا النعيمِ في الآخرةِ قالَ تعالى: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } [التكاثرِ: 8]، قالَ ابنُ القيمِ – رحمهُ اللهُ -: “والنعيمُ المسئولُ عنهُ نوعانِ: نوعٌ أُخذَ منْ حلِّهِ، وصُرفَ في حقِّهِ، فيسألُهُ عنْ شكرِهِ، ونوعٌ أُخذَ بغيرِ حلِّهِ، وصُرفَ في غيرِ حقِّهِ، فيُسألُ عنْ مستخرجِهِ ومصرفِهِ” اهـ.
( إغاثةِ اللهفانِ منْ مصايدِ الشيطانِ).
فعليكَ بالوسطِ في طعامِكَ وشرابِكَ، حفاظًا على سلامتِكَ وصحتِكَ، واستجابةً لنداءِ القرآنِ والسنةِ، فتفوزَ بسعادةِ العاجلِ والآجلِ، وهكذا لو التزمنا بكلِّ ما سمعناهُ، نكونُ منَ الفائزينَ في رمضانَ، الفرحينَ في الدنيا والآخرةِ، وأكدت الأحاديث النبوية المطهرة على كَثْرة العتقاء من النار في أيام الصوم في رمضان بمغفرة ذنوبهم، وقَبول عبادتِهم، وحفظهم من المعاصي التي هي أسباب العذاب، وهذا الوعد بهذا الكسب العظيم يَشْحَذُ هِمَمَ الصائمين للتسابق إلى إحسان عبادتهم، وإخلاص صيامهم، وعِمارة أوقاتهم بما يزيد قُرْبَهم من ربهم، عسى أن يفوزوا بكَرَمه بالعتق من النار، فقد ثَبَت في الحديث عن نبيِّنا – صلى الله عليه وسلم – قوله: «إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة»، أي: في رمضان، (رواه الإمام أحمد في مسنده (7450)، فماذا اعددت أيها المسلم كي تكون من عتقاء شهر رمضان المبارك فهل ستعتكف هذا العام وتتهجد لله الواحد الديان؟ كيف سيكون حالك مع أقاربك وصلة رحمك؟ متى ستخرج زكاة فطرك وتجود على الفقراء والمساكين في شهر الجود والكرم، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كما جاء في الحديث: “كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه أجود بالخير من الريح المرسلة” (متفق عليه)، فهل ستقتفى أثر نبيك وحبيبك صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم،
وقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه سلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود فيه بالخير من الريح المرسلة، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسَلة”، ونستنبط من هذا الحديث بعض الدلالات المهمة منها ما يلي، أن ابن عباس قدم لهذا الحديث بقوله: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس”، وهذا على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها، مما قد يظنَّ أن جوده خاص في رمضان ونحو ذلك.
وقد ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: “كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس”، والجود هو الكرم، وهو أعم من الصدقة، ولذا عرّفه بعضهم بأنه: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، لكن من أعظم مظاهره: بذل المال، وإلا فالشهيد يجود بنفسه في سبيل الله تعالى، وفاعل الخير يجود بنفسه في خدمة إخوانه، والعالم يجود بوقته وعلمه في سبيل نشر العلم.
وهذا، وتشبيه جود الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسم بالريح المرسلة، بل هو أجود بالخير منها: فيه دلالة على أمرين عظيمين:
الأول: السرعة؛ كالريح، فهو سريع في بذل جوده ببذل بدون تلكؤ أو توانٍ.
الثاني: وصف الريح بالمرسلة إشارة إلى أنها ريح خير تهبّ بالرحمة، وإشارة أيضًا إلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع من تهبّ عليه من البلاد.
فرمضان شهر الجـود والسخـاء، فقـد كان نبينـا صلى الله عليه وسلم أجـود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، يقول الحق سبحانه: “هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ”(محمد: 38)،
ومن نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين أن شرع لهم التعاون على البر والتقوى، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} (المائدة: 2)، وجعل لهم الأجر والثواب في الدلالة على الخير والبر، ومن ذلك: تفطير الصائم، لأن الصائم مأمور بأن يُفطر، وأن يُعجّل الفطر، فإذا قام المسلم بتفطير الصائم، سواء أكان ذلك صيام نافلة أو فريضة، فسيكون له من الأجر مثله، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا، فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان، وصححه الترمذي وابن حبان.
وعند ابن خزيمة والنسائي بلفظ: (من جهّز غازيا أو جهّز حاجا أو خلفه في أهله أو فطّر صائما، كان له مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء)، وقال الإمام المناوي في فيض القدير: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ): ”أي فله مثل أجر من عمل الصوم، لا مثل أجر من عمل تفطير الصائم، ويجوز كون “من” بمعنى “ما”، والأصل كان له أجر ما عمله وهو الصوم، وهو عام في القادر على الفطر وغيره”، والمراد من تفطيره هو أدنى ما يفطر به الصائم ولو بتمرة واحدة، فمن فطر فيه صائمًا فله مثل أجره من دون أن ينقص من أجر الصائم شيئًا، ومن أدى فيه نافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، فهو مجال واسع للبر وبخاصة إطعام الطعام الذي هو من سمات هذا الشهر الكريم، وسمة من سمات ديننا الحنيف.
يقول سيدنا عَبْد الله بْنُ سَلامٍ (رضي الله عنه): لما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة انجفل الناس قِبلهَ فقالوا: قدم رسول الله، قدم رسول الله فجئت في الناس لأنظر إلى وجهه، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء تكلم به أن قال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ”، فنلاحظ أن الحديث اشتمل على أربع خصال: ثلاث منها تتصل بالعلاقات بين الناس، وهي: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وصلة الأرحام، والرابعة تتعلق بالعلاقة بين العبد وربه، وهي: الصلاة بالليل والناس نيام.
كما أن إطعام الطعام لا يجب أن نحصر فهمه على إطعام الشخص كفرد، وإنما يتجاوز المعنى ذلك إلى إطعام الفرد وأهل بيته أجمعين.
سواء أكان إطعامًا مباشرًا كالطعام المجهز عبر موائد الإفطار أو غيرها أم كان إطعامًا غير مباشر كتقديم ما يصلح صنعه طعامًا أم كان بطريق دفع المال الذي يشترى به الطعام مع التوسع في سائر أعمال البر في هذا الشهر الفضيل الكريم، وهو مع ذلك شهر الصلة بين الأهل والأقارب، فالصدقة على الفقير صدقة، وعلى القريب صدقة وصلة، وخير الناس خيرهم لأهله، حيث كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) يقول: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي”، وحديث: “من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا” ليس قاصرًا على إفطار الفقراء، وإنما هو عام في إفطار الصائمين، فيا باغي الخير أقبل، فهل وضعت خطة مناسبة لاغتنام هذا الشهر الفضيل نفي طاعةِ اللهِ تعالى.
تصلِّي الأوقاتَ في المسجدِ جماعةً، وتختم القرآن أكثر من مرة في الشهر الفضيل بتدبر وفهم، وتحافظ على صلاةِ الضحى، والتراويحِ، والتهجدِ، وصلةِ الأرحامِ، والإنفاقِ، وزيارةِ المرضَي، وحضورِ الجنائزِ، وغيرِ ذلكَ؟ هل ستقوم بعملِ جدولٍ في كراسةٍ مِن ثلاثينَ خانةً ولكلِّ يومٍ تسطرُ فيهِ أعمالَهُ، ثم توقعُ عليها وتكتبُ شرطًا جزائيًّا: أقرُّ أنَا الموقعُ أدناهُ أنَّنِي لن أقصرَ في أيِّ بندٍ مِن البنودِ سالفةِ الذكرِ، وإذا قصرتُ أتعهدُ بدفعِ مبلغِ كذَا صدقةً؟ أم ستترك الشهر الفضيل يمر منك دون اغتنامه،
وينبغي أن يضعَ المسلمُ لنفسه برنامجًا عمليًّا لاغتنامِ أيامِ وليالِي رمضانَ في طاعةِ اللهِ تعالى.
يُصلِّي الأوقاتَ في المسجدِ جماعةً، وختم القرآن كذا مرة في الشهر الفضيل، والمحافظةُ على صلاةِ الضحى، والتراويحِ، والتهجدِ، وصلةِ الأرحامِ، والإنفاقِ، وزيارةِ المرضَي، وحضورِ الجنائزِ، وغيرِ ذلكَ.
فتقومُ بعملِ جدولٍ في كراسةٍ مِن ثلاثينَ خانةً ولكلِّ يومٍ تسطرُ فيهِ أعمالَهُ، ثم توقعُ عليها وتكتبُ شرطًا جزائيًّا: أقرُّ أنَا الموقعُ أدناهُ أنَّنِي لن أقصرَ في أيِّ بندٍ مِن البنودِ سالفةِ الذكرِ، وإذا قصرتُ أتعهدُ بدفعِ مبلغِ كذَا صدقةً.
حتى الشرطِ الجزائِي يكونُ طاعةً! هدايا رمضان، ومهمات ووسائل لاغتنام هذا الشهر الفاضل؛ أهمها:
1- إخلاص النية لله سبحانه وتعالى؛ حيث ننوي الصيام إيمانًا واحتسابًا وليس عادات، والتوبة الصادقة؛ فعلى الرغم من وجوب التوبة في كل وقت وحين، ومن أي ذنب قد يقترفه العبد، إلا أنها تعد في شهر رمضان المبارك أوجب؛ إذ إنه موسم من مواسم الخير والطاعات، وفي الحقيقة فإن المعاصي والذنوب تعد سببًا لعدم التوفيق إلى الطاعات والعبادات، بل قد يُحرم المرء بسببها لذة القرب من الله، والالتزام بأوامره، وإن الكرامة والمنزلة عند الله علامتها التقوى؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، ومعرفة قيمة الوقت؛ إذ إن الكثير من الأوقات الثمينة تضيع بسبب الجهل بقيمتها؛ ولذلك لا بد للمسلم من اغتنام كل دقيقة في الأعمال الصالحة، وشهر رمضان المبارك من أثمن الأوقات وأسرعها فوات؛ كما قال سبحانه واصفًا شهر رمضان: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 184]، فموسم رمضان أيامه قليلة سريعة الذهاب، فلا بد اغتنامها حتى لا يقع الندم على تضييعها بعد فوات الأوان، أو يحصل التضجر منها بسبب الغفلة عن أهميتها أو عدم التهيؤ لها.
، وتعلُّم أحكام الصيام؛ فالجهل بأحكام الصيام وآدابه وشروطه من الأسباب التي قد تحرم المسلم من الأجر والثواب، ولربما صام من لديه عذر شرعي يوجب إفطاره، ولربما صام العبد ولم يَنَلْ من صيامه إلا الجوع والعطش؛ لجهله بأحكام الصيام، وتلاوة القرآن، ومدارسته، خاصة ليلًا، وإن لقارئ القرآن بكل حرف عشر حسنات.
6- الحذر من الغفلة عن وقت السَّحر؛ فهو وقت نفيس للاستغفار؛ قال تعالى عن عباده المتقين: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]، وأدب عند الانتهاء من الإفطار: عندما تنتهي من الإفطار، والأكل والشرب عمومًا، فعليك بحمد الله؛ فهذا سبب لرضا الله تعالى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لَيرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها))[22]، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: ((من أكل طعامًا ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورَزَقَنِيهِ من غير حَولٍ مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)، وكثرة الجلوس في المسجد؛ فأنت في صلاة طالما انتظرت الصلاة، والدعاء؛ فهذا الشهر من أفضل أوقات الدعاء، واحرِص على ساعات الإجابة في آخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وعند الإفطار، وعصر الجمعة ونحوها، وأكْثِرْ منه ولا تمل؛ فإن لك بدعائك إحدى ثلاث: إما أن تُعطى ما سألت، وإما أن يدفع الله عنك من الشر بقدر دعائك، وإما أن تُدَّخر لك تلك الدعوات حسنات يوم القيامة؛ كما جاء في الحديث الصحيح، وعليك بالإكثار من النوافل؛ فهي من المكملات للفرائض، وذلك كالسنن الرواتب، وصلاة الضحى، والوِتر، وقيام الليل وغير ذلك.
وأجعل لك مع أولادك حلقة قرآنية يومية ولو قصيرة من حفظ أو تلاوة، مع شيء يسير من التفسير أو من الفوائد المتعلقة من كلام أهل العلم؛ يقول أبو هريرة رضي الله عنه: “إن البيت لَيتَّسِع على أهله، وتحضُره الملائكة، وتهجُره الشياطين، ويكثُر خيره – أن يُقرأ فيه القرآن، وإن البيت ليضيق على أهله، وتهجُره الملائكة، وتحضُره الشياطين، ويقل خيره – ألَّا يُقرأ فيه القرآن”، وفي الختام نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في شعبان وأن يبلغنا رمضان، كما نسأله جل وعلا أن يحفظ مصر وأهلها وأن يجعلها في أمانه وضمانه واحة للأمن والأمان والاستقرار، وكل عام وأنتم بخير.
هي أول جريدة مسائية في جمهورية مصر العربية تأسست عام 1956م, و هي أحدى إصدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك