وصل وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الإثنين إلى الجزائر في زيارة يسعى خلالها لإعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين في ظل توترات دبلوماسية مستمرة.
وللحديث عن هذه العلاقة الشائكة، حاورت فرانس24 الباحث عدلان محمدي.
فرانس 24: كيف تنظر إلى زيارة لوران نونيز إلى الجزائر؟عدلان محمدي: لوران نونيز حذر للغاية، فهو يخلف في منصب وزير الداخلية رجلا [برونو روتايو، رئيس حزب" الجمهوريون" اليميني، والمرشح لانتخابات الرئاسة في 2027] كان شديد العدوانية تجاه السلطة الجزائرية.
الفرق الرئيسي هو أن نونيز خبير في شؤون الأمن.
فهو مدير سابق للمديرية العامة للأمن الداخلي ومنسق سابق لهيئة مكافحة الإرهاب في البلاد.
إضافة لذلك، ليس لديه أي طموحات سياسية ولا يسعى إلى كسب أصوات انتخابية.
ما يهمه هو استئناف الحوار الأمني، الذي يعد أساسيا بين البلدين منذ تسعينيات القرن الماضي.
إنه يمثل تغييرا في الأسلوب مقارنة بسلفه.
فهو يريد نتائج ويرغب في استئناف الحوار الأمني.
إلى جانب هذه القضايا، هناك أيضا ملف الصحافي كريستوف غليز.
لم يتطرق إلى هذا الموضوع علنا، لأن تفعيل الحماية القنصلية ليس من اختصاص وزير الداخلية.
لكن هذا الموضوع سيكون على الأرجح جزءا من المناقشات.
هل أضرّت مقاربة برونو ريتايو الصارمة بالعلاقات الفرنسية الجزائرية؟ما يفعله لوران نونيز يظهر فشل أسلوب روتايو.
فالحديث عن" الضعف" و" القوة" عندما يتعلق الأمر بعلاقة ثنائية لا يجدي نفعا على البلدين.
ولم يكن ذلك أصلا من اختصاصه.
كان يركز، مثل اليمين الفرنسي، على اتفاقيات عام 1968 التي غالبا ما يُنظر إليها، خطأ، على أنها تحمل نوعا من الامتيازات بالنسبة للجزائريين.
إنها في الواقع اتفاقية نظمت الهجرة الجزائرية منذ ستينيات القرن الماضي.
لوران نونيز لا يتحدث عنها هذه المرة لأنه يعلم أنها لا تفيد في شيء ولا تغير شيئا على الإطلاق في العلاقات بين البلدين، بما في ذلك فيما يتعلق بتدفقات الهجرة.
الفرق بين الرجلين هو أن روتايو أراد أن يمارس السياسة" السياسية" وأراد أن يظهر أن اليمين قادر على اتخاذ موقف حازم في بعض القضايا الدبلوماسية.
لقد أظهر اليمين الفرنسي ضعفا شديدا تجاه كل ما حدث في الشرق الأوسط، وتجاه الإهانات التي تعرض لها من حليفه المفترض (أمريكا)، أو حتى بشأن القضية الأوكرانية.
وظلت الجزائر القضية الأخيرة التي استطاع فيها (اليمين الفرنسي) إظهار حزمه.
هل هناك أمل في استمرار الانفراج؟يجب أن تكون هناك إشارات دبلوماسية.
فلا يوجد سفير جزائري بفرنسا، فيما تم استدعاء السفير الفرنسي إلى باريس.
على الصعيد الدبلوماسي، لا يزال الوضع حساس، ولا تزال هناك أزمات تنشأ أحيانا بسبب تفاصيل بسيطة، مثل برنامج" التحقيق الإضافي" [الخاص بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، والذي بثه التلفزيون الفرنسي العام قبل أيام] الذي أثار انتقادات من الجانب الجزائري.
لكن، بالتوازي مع هذه التوترات، هناك علاقة اقتصادية مستمرة.
وهناك علاقة وثيقة بين البلدين من الناحية الديموغرافية، مع ملايين المواطنين المعنيين بين الضفتين.
وهي علاقة لا يمكن التضحية بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك