روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة
عامة

تمثّلات الألم الإنساني في قصص «جدار أبله» لآسيا الطعامنة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

في مجموعتها القصصية الأولى «الشمس تشرق باردة» الصادرة عام 2021 تناولت القاصة الأردنية آسيا الطعامنة موضوعات اجتماعية وحياتية مختلفة، اتكأت على الماضي القريب وحكايات الجدات والأمهات وما تناقلته ألسنة ا...

ملخص مرصد
تتناول مجموعة القاصة الأردنية آسيا الطعامنة "جدار أبله" الصادرة عام 2025 موضوعات الألم الإنساني والهشاشة الاجتماعية من خلال عشر قصص تستكشف الذاكرة والجمال/القبح والخذلان الزوجي والفقر وهشاشة العلاقات.
  • تصور المجموعة المرأة ككائن يُعاد تشكيله تحت الضغوط اليومية والمعايير المجتمعية القاسية.
  • تتناول قصة "قبيحة" العنف الرمزي الذي تتعرض له امرأة منذ الطفولة بسبب مظهرها الخارجي.
  • تستخدم القصص الألم الفردي كمرآة لكشف عوار المجتمع وضغوطه على الأفراد.
من: آسيا الطعامنة أين: الأردن متى: 2025

في مجموعتها القصصية الأولى «الشمس تشرق باردة» الصادرة عام 2021 تناولت القاصة الأردنية آسيا الطعامنة موضوعات اجتماعية وحياتية مختلفة، اتكأت على الماضي القريب وحكايات الجدات والأمهات وما تناقلته ألسنة الرواة في القرية الأردنية، مما تزخر به ذاكرة الكاتبة، ففاض على بياض الورق قصصا منسوجة بسرد جميل، لينقل للقارئ تجارب وحياة من مضوا من أسلافنا، ولعله الوفاء للماضي، ولمن رحلوا وتركوا في القلب غصة ووجعا؛ نستحضرهم بالحكايات، ونستعيدهم بالذكريات، علّها تخفف وطأة الفقد والغياب، ولكن، هيهات هيهات.

في مجموعتها الثانية «جدار أبله» الصادرة عام 2025 عن دار بوملحة في الشارقة، تتلمس الكاتبة النفس الإنسانية بعذاباتها وتشتتها وضياعها وحيرتها وعجزها وأسئلتها الوجودية، هذه النفس التي فقدت سكينتها في خضم التسارع المخيف في كل شيء، دون أن يقدم ما يطمئنها، بل يزيدها خوفا وقلقا ومستقبلا ملطخا بالضباب وربما بالسخام.

تقدّم القاصة تجربة سردية مشبعة بنبرة إنسانية رهيفة، حيث تلتقط كل قصة، ومضة الوجع وارتعاشة الروح لحظة انكشافها، حين ينهار القناع الاجتماعي ويتعرّى الإنسان أمام نفسه وأمام العالم من حوله.

تتكون المجموعة من عشر قصص، تتوزع في فضاءاتٍ اجتماعية ونفسية شديدة الحساسية.

وعلى امتداد هذه القصص، تتشكل الموضوعات الكبرى للمجموعة: الذاكرة بوصفها عبئا، الجمال/القبح كمحكمة اجتماعية، الخذلان الزوجي، الفقر، هشاشة العلاقات، العجز والخذلان العام الذي يطبع الحياة الحديثة.

وتقوم القاصة في كثير من الأحيان بتحويل التجربة الفردية إلى مرآةٍ جماعية؛ فالوجع حادثة شخصية تؤلم ضحيتها، ولكنه فوق ذلك، مرآة تُعرّي المجتمع وتكشف عواره.

في هذه المجموعة، تتجسد المرأة ككائن يُعاد تشكيله داخل الضغوط اليومية: كلمة جارحة، أو مرآة قاسية، أو خيانة معلّقة، أو انتظار لا ينتهي، أو مجتمع يفرض صورته على المرء حتى ينسى صورته الأصلية.

ومن هنا، تنبثق القيمة الثقافية للقصص: إنّها تكتب المرأة باعتبارها وجودا متألما يتعلّم النّجاة.

وتتأمل هذه المقالة الوجع الإنساني والهشاشة الاجتماعية في عدد من قصص المجموعة.

تدور القصة حول رجل مسكون بالماضي، يعيش كأنه مُقيم داخل التحف والأنتيكات والكتب القديمة، حتى يوشك أن يستبدل علاقته بالحاضر بعلاقةٍ متماهية مع الزمن الغابر.

وبعد أن ملّه الناس وحديثه المنفصم عن الحاضر، وفي لحظةٍ حاسمة، تُقدم الزوجة، في غيابه، على بيع الأنتيكات وحرق الصحف والكتب، لتُسقط عالمه الرمزي كاملا، وتحوّل ذاكرته من شيء محبوب إلى شيء مفقود، ويؤدي ذلك إلى انسحابه وتقوقعه.

جاء تصرف الزوجة هنا بعد أن ضاقت به ذرعا؛ كونها امرأة مُهمَلة، تعيش على هامش حياة زوجٍ لا يراها، فتختار التحطيم كصيغة احتجاج أخيرة؛ فحين يتوقف الحوار تتكلم الأفعال.

هذه القصة ذات رمزية عالية، وكأنها تقول: إنّ التعلق المرضي بالماضي، أي ماضٍ، وإن بدا راقيا أو متحضرا، قد يتحول إلى سببٍ لانهيار البيوت والمجتمعات والدول، لأنّ الأشياء حين تطغى على البشر تتحول إلى أصنام.

تحتشد هذه القصة بالألم الاجتماعي والنفسي، وتصور المرأة بأنها الضحية التي لم تجد صوتا، فحوّلت الألم إلى هوية.

إنها قصة امرأة تطاردها كلمة واحدة منذ الطفولة: «قبيحة».

تتورط الأسرة، خاصة الأم، في تكريس هذا العنف الرمزي، ثم يضيف المجتمع طبقاته: الجارات، المدرسة، المعلمات، وزميلات الصف.

تكبر المرأة وهي تطارد خلاصا من صورتها في أعين الآخرين.

تبلغ القصة ذروتها عندما تحاول المرأة الخروج من العتمة، فتذهب إلى حديقة بعيدة، وهناك تُلقي طفلةٌ بنفسها في حضنها دون مقدمات أو شروط، فيحدث الانقلاب، عندما تعيد البراءة للمرأة إنسانيتها.

ولكنها عندما يُفتح لها باب زواج، تهرب، كأنّها لا تثق بالعالم ولا تُحسن العيش داخله.

إنّ الطفلة لا تألف إلا روحا شفيفة وقلبا نقيا، وهذا يعني أنّ الطفلة اكتشفت جمال باطن هذه المرأة، ولم تلتفت إلى «قبحها» الظاهري، في صفعة للمجتمع ومعاييره المنحازة للظاهر والأقنعة والزيف والنفاق.

وفي لحظةٍ صادمة، تعترف المرأة لشرطي بأنّها قتلت من ظلمها؛ اعتراف يحمل معنى القتل الرمزي، بأن العنف لا يبقى خارجا، بل يُعيد تشكيل الداخل حتى يصبح الإنسان قاتلا في قلبه.

وتشير هذه القصة إلى أنّ المجتمع يستطيع أن يصنع جرائمه بألف طريقة، وأخطرها أن يصنعها بكلمة.

تتخذ هذه القصة منحى غرائبيا؛ إذ تروي الزوجة وهي بين الحياة والموت، كروح تطفو خارج الجسد بعد حادث سير.

تراقب جسدها راقدا، وترى الأم والأخت والزوج والأطباء.

لكنها لا تكتشف فاجعة الموت وحدها، بل تكتشف ما هو أفجع: ما يُقال بعد الموت، وأنّ الحياة لن تتوقف من أجلها.

تسمع عبارات تشير إلى أنّ الحياة ستستمر للزوج، وأنّه سيجد البديل بسرعة.

ثم يظهر الحذاء البني المرصع بماسات بيضاء، رمز أنثوي بامتياز، ليتحول إلى علامة على الخيانة، أو على وجود امرأة أخرى تتسلل إلى المشهد بمجرد أن تتعثر حياة الأولى.

تصور هذه القصة المرأة الهشة، لكنها نافذة البصيرة؛ لأنّها ترى الحقيقة من مسافة الموت، حيث تسقط الأقنعة.

وترى القصة أنّ الوفاء اختبار اجتماعي قاسٍ، وأنّ المرأة حين تموت، تموت معها كل العلاقات، وتنتفي قيمتها.

ينطوي العنوان على مفارقة لافتة؛ رقصٌ فوق احتراق.

وهو عنوان يُحيل إلى تلك الحالة التي تُجبر فيها المرأة على ارتداء قناع الفرح، بينما هي تعيش نزيفها الداخلي.

في هذا النص، يصبح الرقص صورة للمشهد الاجتماعي الذي يطلب من المرأة أن تكون جميلة وحاضرة ومبتسمة، حتى لو كانت تتآكل من الداخل.

إنّها المرأة مسلوبة الحق في الشكوى؛ لأنّ شكواها تُقرأ كضعف أو دلع.

في إشارة لافتة إلى أنّ المجتمع يؤذي المرأة في كثير من الأحيان، ويطالبها أيضا بأن تتظاهر بأنّ ذلك لا يُؤلمها.

المؤلم في هذه القصة أنّ الطعنات تأتي من الأخوات اللواتي لا يرين فيها إلا خادمة لهن، لا يحق لها الشكوى، ويستهجنَّ أن تقوم بأي عمل من أجل نفسها، وما أقسى الطعنة عندما تكون من أقرب الناس إليك!

ينطلق النص من ذاكرة فتاة متعثرة في حياتها، لا تستقر على حال، وتلجأ إلى عرّاف لتعرف طالعها ومستقبلها، فكانت صدمتها أنّه أخبرها بعد تردد منه وإلحاح منها، أنّها سترتكب جريمة قتل! قلبت هذه «النبوءة» حياتها رأسا على عقب، وأصبحت أسيرتها، وتصورت نفسها قاتلة، ولكنها لا تعرف من سيكون ضحيتها، فتخيلت عدة أشخاص، لكن لم تجد أي مبرر مقنع للقتل، فتقوقعت على نفسها، وعاشت في هلوساتها.

تضعنا هذه القصة أمام سؤال مصيري: كيف تتشكل أقدار الإنسان؟ وهل يملك قرار نفسه؟ أم هو رهين بسلطة ما؟ وترمز فتاة القصة إلى أجيال كاملة تقع أسيرة أوهام وقوى تتلاعب بعقولها وعواطفها ومشاعرها وبالتالي مصائرها، مثل وسائل الإعلام ومواقع التواصل والإنترنت وغيرها.

وللخلاص، لا بُدَّ من تحصين الأجيال، وتنويرهم بالوعي والفكر والتربية.

تتفاعل هذه القصة مع عبارة شعبية مألوفة «قسمة ونصيب»، حيث تفتح القصة على مناطق الانتظار: انتظار الزواج وانتظار الفرج وانتظار الاعتراف، حيث يأتي شاب وأمه لرؤية الخالة «العروس»، وتكون بنت أختها الثلاثينية في استقبالهم لتأخر الخالة في الصالون، وتحسن الفتاة ضيافتهم ومحادثتهم.

وكانت المفارقة الصادمة للفتاة وخالتها أن اختار الشاب الفتاة، ما أدخل الشحناء والقطيعة بين الفتاة وخالتها.

في هذه القصة، الفتاة ضحية كما الخالة؛ فإن كانت الخالة ضحية ظروف لم تقف معها، فإنّ الفتاة ضحية كره خالتها التي كانت لها أمّاً في يتمها، ولكنها، في المقابل، لم تكن لترفض عريسا اختارها دون تخطيط أو سعي منها، خاصة وأنّها في سن متأخرة نسبيا.

تؤكد القصة أنّ المرأة هنا ضحية ظروف ورؤية مجتمع وطرقه في التفكير، ولا يأبه للمشاعر والأحاسيس وكسر القلوب وتحطيمها.

وبشكل عام، فإنّ مصائرنا، ذكورا وإناثا، بيد غيرنا في الأعم الأغلب، وهي نتاج قرارات لا يد لنا فيها.

تعاني الزوجة من زوجها وتسخيفه لكل تصرفاتها، فتكتب كل معاناة في قصاصة حتى امتلأ الصندوق، وشعرت بالتورم المفزع.

عندما خرجت مع صندوقها، تتجول في شوارع المدينة دون هدف، رأت الفقراء والمنسيّين؛ طفلة تتسول، مبتورة الأطراف، بؤس الأرصفة، واستضافت طفلة مشردة وأطعمتها ونقدتها بعض المال.

عندها شعرت نفسها خفيفة، وعندما فتحت الصندوق اكتشفت أنّه فارغ.

في هذه القصة، يتحول الألم إلى حملٍ مادي، وتتحول المدينة إلى مستودع جراح، وتصبح المرأة حساسةً لهذه الجراح لأنّها تعيش داخلها، والمرأة هنا حاملة أوجاعها وأوجاع العالم، وكأنّ القصة تقول: إنّ الصمت يصنع الأورام، وأنّ الاعتراف وكسر القيود والعطاء وتعرف معاناة الآخرين، يخفف ثقل الوجود، وكأننا بشعورنا بمعاناة الآخرين نقاسمهم الألم، فيخف العبء على الجميع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك