دمشق ـ «القدس العربي»: أصدرت وزارة الداخلية السورية، أمس الإثنين، تعميما يدعو المنتسبين سابقا إلى «قوات سوريا الديمقراطية» إلى مراجعة مراكز التسوية في عدد من المحافظات قبل مطلع آذار/ مارس المقبل، ويأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات لقائد «قسد» مظلوم عبدي، جدّد فيها المطالبة بصيغة حكم محلي كردي ضمن إطار الدولة السورية، وسط تحركات عسكرية وانتشار أمني مكثف في الحسكة، وإجراءات دمج عسكري قيد التنفيذ، شمال شرقي سوريا.
ودعت الداخلية السورية جميع العناصر المنتسبين سابقا إلى قوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى الإسراع بمراجعة مراكز التسوية في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة، قبل توقفها عن استقبال طلبات تسوية الأوضاع اعتبارا من الأول من آذار/ مارس المقبل.
وأوضحت أن على المعنيين مراجعة المراكز المختصة ضمن المهلة المحددة لتسوية أوضاعهم والحصول على الوثائق اللازمة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.
بالتوازي، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أنهم يسعون إلى «حكم كردي محلي تحت أي مسمى»، مؤكدا أن الهدف هو تمكين الكرد من إدارة مناطقهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية.
وجاءت تصريحات عبدي خلال مقابلة مع وكالة رووداو الكردية، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، عقب لقائه رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وبحضور الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد.
وأشار عبدي إلى وجود إشكالية لدى الحكومة السورية تتعلق بالعناوين والمصطلحات المرتبطة بالحكم الذاتي، مؤكدا أن جميع الأطراف الدولية التي التقاها أبدت تأييدها لنيل الكرد حقوقهم وحماية خصوصية مناطقهم ومنع تكرار الهجمات عليها، إضافة إلى دعم حقهم في إدارة شؤونهم المحلية.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع دمشق، أوضح عبدي أن الاجتماعات شددت على ضرورة إيجاد آلية ضمان لتنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية، لافتا إلى عدم وجود مانع لديهم من انضمام الشباب الكرد إلى الألوية الأربعة وقوات النساء التي سيتم تشكيلها ضمن الجيش السوري، مع إمكانية مشاركة بيشمركة روج في هذه التشكيلات.
فيما أكدت أحمد أن مؤسسات الإدارة الذاتية ستواصل تقديم خدماتها ضمن آلية دمج مدني وإداري جديدة يجري بحثها، بهدف الحفاظ على صيغة لامركزية ضمن إطار الدولة الموحدة.
مظلوم عبدي يجدّد المطالبة بحكم كردي.
وأوضحت في مقابلة مع قناة «الجزيرة» أن عملية الدمج العسكري بدأت بالفعل، حيث شهدت محافظة الحسكة سحب قوات من الجبهات وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها تمهيداً لدمجها ضمن تشكيلات عسكرية جديدة.
وبيّنت أن الاتفاق ينص على دمج القوات ضمن ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في عين العرب (كوباني) على أن تتبع جميعها لوزارة الدفاع السورية، مشيرة إلى أن «قسد» قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع، فيما لا يزال النقاش مستمراً حول هذا الملف، ومؤكدة أن مظلوم عبدي لن يتولى أي منصب حكومي.
أفاد الناشط الإعلامي والميداني مروان الكاحط لـ «القدس العربي» بأن محافظة الحسكة في أقصى شمال شرقي سوريا تشهد تطورات أمنية وميدانية تعكس حالة من الاحتقان المتصاعد والتوتر الحذر في عموم المنطقة.
وأوضح أن التحركات العسكرية تكثفت خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية من قبل قوات سوريا الديمقراطية، ما ألقى بظلاله على الحياة اليومية للسكان الذين يعيشون حالة من القلق والترقب، في ظل تضييق أمني مستمر ونزوح متزايد وتعقيدات متنامية في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في المشهد السوري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك