إلغاء وتعويض المذكرة الصادرة بتاريخ 1 فيفري 2026 وتقليص الاستثناءات.
النظام الاستثنائي لا يشمل من ثبت قضائيا بحكم نهائي ارتكابهم تدليسا جبائيا.
منحت مصالح الضرائب المزيد من التسهيلات في إطار مسعى لاستعادة أكبر عدد من المكلفين وتسوية الديون العالقة قبل نهاية 2026.
وفي خطوة وُصفت بالأوسع منذ سنوات في مجال المعالجة الجبائية، كشفت المديرية العامة للضرائب عن تفاصيل أكبر بخصوص الإجراء الاستثنائي لإلغاء وتطهير الديون الجبائية غير المحصلة، تطبيقا لأحكام المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026، وذلك بموجب تعليمة جديدة ألغت وعوضت المذكرة السابقة الصادرة في الفاتح فيفري 2026، ويهدف هذا التدبير إلى استعادة أكبر عدد ممكن من المكلفين إلى المسار الجبائي النظامي، من خلال تسهيلات معتبرة تسمح بغلق الملفات العالقة ومنح فرصة فعلية لتسوية الوضعيات القديمة في إطار قانوني واضح.
وجاء في التعليمة التي اطلعت عليها “الشروق” أن الإجراء يشمل إلغاء كليا للديون الجبائية المتعلقة بالفترة الممتدة إلى غاية سنة 2011 وما قبلها، في مسعى لتطهير شامل للديون التاريخية غير المحصلة التي ظلت مسجلة لسنوات طويلة من دون تسوية.
وفي هذا السياق، أُمرت مصالح التحصيل بتحديد الديون المؤهلة للاستفادة من الإلغاء، وتصنيفها ضمن القوائم المعنية بإجراءات الشطب، مع تعليق كل إجراء جبري مبرمج أو تم الشروع فيه ضد المكلفين المدينين بهذه الديون، إلى غاية استكمال إجراءات الإلغاء، أما الديون غير المعنية بهذا التدبير، فتتواصل بشأنها إجراءات التحصيل إلى غاية التصفية الكاملة للدين.
وبالنسبة للديون المسجلة خلال الفترة الممتدة من سنة 2012 إلى 31 ديسمبر 2025، فقد أقرت التعليمة منح خصم بنسبة 30 بالمائة من مبلغ الحقوق البسيطة المستحقة، إلى جانب الإلغاء الكامل للعقوبات المتعلقة بالوعاء والتحصيل، وهو ما يمثل تخفيفًا ماليًا معتبرًا لفائدة المكلفين، غير أن الاستفادة من هذا الامتياز تبقى مشروطة بتسديد الرصيد المتبقي، سواء دفعة واحدة أو على أقساط، في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2026.
وفي إطار تسهيل الانخراط في هذا المسار، طلبت المديرية من قابضي الضرائب الإرجاء المؤقت لإجراءات التحصيل الجبري المتخذة ضد المدينين بالديون المؤهلة، في انتظار صدور النص التنظيمي المحدد لكيفيات التطبيق.
وأكدت التعليمة أن هذا النظام الاستثنائي لا يشمل الديون الجبائية المسجلة في سجلات قابض الضرائب إلى غاية 31 ديسمبر 2020، التي يكون المدينون المعنيون بها قد صدرت في حقهم أحكام قضائية جزائية نهائية بسبب مناورات تدليسية، سواء تعلق الأمر بمجال الوعاء أو التحصيل، وبخصوص هذه الحالات، شددت المديرية على ضرورة مواصلة إجراءات التحصيل وفقا للتشريع الجبائي ساري المفعول.
كما نصت التعليمة على إلغاء وتعويض المذكرة رقم 04 المؤرخة في 1 فيفري 2026 والمتعلقة بنفس الموضوع، داعية مختلف المصالح الجبائية إلى ضمان نشر واسع لمحتواها والتقيد الصارم بأحكامها، مع رفع التقارير بشأن أي صعوبات قد تعترض التنفيذ.
ويرى متابعون أن هذه الترتيبات الجديدة تعكس توجهاً عملياً نحو معالجة تراكمات السنوات الماضية، من خلال الجمع بين الإلغاء الكلي للديون الأقدم، والتخفيضات المهمة على الديون اللاحقة، وتعليق إجراءات المتابعة الجبرية مؤقتًا، بما يمنح آلاف المكلفين فرصة حقيقية لتسوية وضعياتهم قبل نهاية 2026، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة أكثر انتظاما في العلاقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين.
وكانت التعليمة الصادرة بتاريخ 1 فيفري، ونقلت “الشروق” مضمونها، تستثني صراحة من هذا الإجراء الديون الجبائية المتعلقة بمكلفين صدرت في حقهم إدانات جزائية نهائية بسبب مناورات احتيالية، كما لا يشمل الإجراء المؤسسات الأجنبية التي لا تتوفر على منشأة مهنية دائمة في الجزائر، والمؤسسات الناشطة في القطاع البترولي وشبه البترولي، إضافة إلى الشركات الخاضعة للقانون الجزائري ذات رؤوس الأموال الأجنبية، سواء كانت كليا أو جزئيا، وهي النقاط التي لم تتضمنها التعليمة الصادرة بتاريخ 12 فيفري الجاري والموقعة من طرف المدير العام للضرائب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك