وكالة سبوتنيك - روسيا تبدأ تطوير نظام اختبار "ساركوبينيا" العربية نت - "السعودي الألماني الصحية" تستهدف تحويل مستشفياتها إلى "تعليمية" العربية نت - تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة من "وايمو" في 4 مدن أميركية جديدة روسيا اليوم - مصرع عدد من المصريين واختفاء آخرين جراء غرق مركب في البحر الشرق للأخبار - الشرطة الإيطالية تمنع مشجعي دورتموند من حضور مباراة أتالانتا روسيا اليوم - وزارة الدفاع العراقية تنعى 8 من مقاتليها إثر حادث العربي الجديد - أوامر لجنود إسرائيليين عدم طلب البيتزا خشية كشف هجوم محتمل ضد إيران العربية نت - خسائر قوية بأكثر من 3% لمؤشر البورصة المصرية "EGX 30" سكاي نيوز عربية - قرار "عاجل" من برشلونة بشأن حمزة عبد الكريم فرانس 24 - ميرتس يدعو إلى علاقة أكثر "إنصافا" مع الصين وشي يأمل بارتقائها إلى "مستويات جديدة"
عامة

الفيلم الياباني "منظر باهت للتلال": ذاكرة تسير على حافة اليقين

الغد
الغد منذ 1 أسبوع

ثمة أفلام لا تشاهد بوصفها عملا سينمائيا فحسب، بل تقرأ كما الذاكرة حين تتردد بين الاعتراف والإنكار، ففيلم" منظر باهت للتلال" ليس فيلما عن حدث بقدر ما هو تأمل طويل في الطريقة التي يعيد بها الإنسان ترتيب...

ملخص مرصد
فيلم "منظر باهت للتلال" الياباني يستكشف الذاكرة كمساحة تفاوضية بين الحقيقة والاعتراف، من خلال قصة إيتسوكو التي تعود بذاكرتها إلى ناغازاكي بعد الحرب، وتتشابك مع شخصية ساتشيكو التي تحلم بالرحيل إلى الغرب، في سرد يمزج بين الماضي والحاضر بطريقة تثير الشك حول طبيعة السرد والشخصيات.
  • الفيلم يتأمل كيفية إعادة الإنسان ترتيب ماضيه في المسافة الرمادية بين الواقع والحقيقة المحتملة
  • العلاقة بين إيتسوكو وساتشيكو تبدو كحوار داخلي بين نسختين من امرأة واحدة
  • الإخراج يعتمد على الحذف والمراقبة من مسافة آمنة مع لقطات طويلة تمنح الصمت مساحة أكبر من الحوار
من: إيتسوكو وساتشيكو أين: ناغازاكي (الماضي) وإنجلترا (الحاضر) متى: فترة ما بعد الحرب في ناغازاكي والحاضر في إنجلترا

ثمة أفلام لا تشاهد بوصفها عملا سينمائيا فحسب، بل تقرأ كما الذاكرة حين تتردد بين الاعتراف والإنكار، ففيلم" منظر باهت للتلال" ليس فيلما عن حدث بقدر ما هو تأمل طويل في الطريقة التي يعيد بها الإنسان ترتيب ماضيه، وفي المسافة الرمادية بين ما وقع فعلا وما يمكن احتماله من الحقيقة، وكأنه يعرف مسبقا أن كل خطوة نحو الماضي ليست إلا خطوة نحو سؤال أخلاقي مؤجل.

اضافة اعلان.

يرصد الفيلم قصة إيتسوكو التي في إنجلترا، في حاضر يبدو متماسكا ظاهريا لكنه مثقل بظل فقدان ابنتها الكبرى.

لا يقدم الفيلم هذه المأساة بوصفها لحظة درامية صاخبة، بل كحقيقة صامتة تحيط بالشخصية وهي تعود بالذاكرة إلى ناغازاكي، لتسرد لابنتها الثانية واقع سنوات ما بعد الحرب، وظلال القنبلة النووية التي سحقت المدينة التي كانت تحاول استعادة نبضها.

في تلك الذاكرة، تظهر ساتشيكو؛ امرأة تحلم بالمغادرة إلى أميركا أملا بحياة جديدة في الغرب، وتترك ابنتها الصغيرة معلقة بين رغبة الأم في الهروب وحاجة الطفلة إلى الأمان.

العلاقة بين المرأتين تبدو في البداية علاقة صداقة عادية، لكن شيئا ما يتسلل إلى الحكاية تدريجيا؛ شعور بأن ما نراه ليس مجرد قصة عن امرأتين، بل حوار داخلي طويل بين نسختين من امرأة واحدة، فالفيلم لا يقدم الماضي بوصفه واقعا ثابتا، بل بوصفه رواية ذاتية، وذاكرة تتشكل من داخل الألم، وتعيد صياغة نفسها عبر شخصيات قد تكون حقيقية وقد تكون انعكاسات داخلية للذات.

ناغازاكي في الفيلم ليست مجرد خلفية جغرافية، بل حالة نفسية ممتدة.

مدينة تبدو وكأنها تعيش بين زمنين؛ ماض مدمر ومستقبل غربي متخيل.

في هذا الفضاء، تظهر ساتشيكو، المرأة التي تحمل وعد الرحيل كأنه خلاص شخصي.

تحلم بالسفر إلى الغرب مع رجل أميركي، وتبني حياتها على فكرة أن النجاة تكمن في المغادرة.

لكن الفيلم لا يمنح هذا الحلم صفة البطولة، بل يضعه تحت مجهر أخلاقي صامت، لتتحول رغبة الأم في الهروب إلى سؤال عن الثمن الذي يدفعه الأطفال حين يختار الكبار مصائرهم الفردية.

العلاقة بين إيتسوكو وساتشيكو تتطور ببطء عبر لقاءات عادية ونزهات خارج المدينة وأحاديث تبدو عابرة، غير أن هذه العادية تخفي توترا خفيا، وشعورا بأننا لا نشاهد امرأتين مختلفتين بقدر ما نشاهد حوارا داخليا ممتدا.

كل ما نعرفه عن ساتشيكو وابنتها يصلنا عبر ذاكرة إيتسوكو، وهذا وحده كاف ليزرع الشك في طبيعة السرد، والتساؤل: هل نحن أمام شخصية مستقلة فعلا، أم أمام قناع سردي تتحدث من خلاله إيتسوكو عن ذاتها من دون أن تضطر إلى مواجهة الحقيقة مباشرة؟الفيلم لا يمنح إجابة قاطعة، بل يستمر ببناء طبقات من التشابه تجعل السؤال مشروعا.

قرارات الرحيل، التردد الأخلاقي، وحتى العلاقة المرتبكة مع الطفلة، كلها تتقاطع بطريقة تجعل ساتشيكو تبدو أحيانا كنسخة أخرى من إيتسوكو.

هذا الغموض ليس لعبة فنية بقدر ما هو تعبير عن آلية نفسية معروفة، فحين يصبح الاعتراف المباشر مستحيلا، يلجأ الإنسان إلى إعادة كتابة قصته عبر شخصية أخرى، كأنه يختبر الحقيقة من مسافة آمنة.

تتجلى هذه الفكرة بقوة في مصير الطفلتين، فابنة ساتشيكو في ناغازاكي تحاول إيذاء نفسها بابتلاع عنكبوت، بمشهد يحمل كثافة رمزية عالية، خصوصا حين نعرف لاحقا، أن ابنة إيتسوكو الكبرى أنهت حياتها بالانتحار في إنجلترا.

الفيلم لا يقول إن الحدثين واحد، لكنه يضعهما في خط سردي متواز، كأن الماضي كان ينذر بما سيأتي، أو أن الماضي والحاضر سيان، لتتحول الذاكرة إلى مساحة مراجعة للذات.

الحبكة تتحرك كدائرة بطيئة بتراكم تدريجي للمعنى من خلال أحداث يومية تبدو في البداية بلا وزن درامي، كالنزهة واللقاءات العابرة وأحاديث السفر، والتي تتحول لاحقا إلى مفاتيح لفهم العلاقة بين الشخصيات.

الإخراج ينسجم مع هذا العالم النفسي عبر أسلوب يقوم على الحذف لا الإظهار، والكاميرا لا تقتحم الشخصيات وإنما تراقبها من مسافة" آمنة"، كما لو أنها تحترم حاجزا داخليا لا تريد تجاوزه.

أما اللقطات الطويلة فتمنح الصمت مساحة أكبر من الحوار، والانتقالات الزمنية تتم بهدوء يكاد يخفي الحدود الفاصلة، ما يجعل الفيلم أقرب إلى تأمل بصري منه إلى سرد درامي تقليدي.

أداء الممثلين يعزز هذا الخيار الإخراجي، فالانفعالات الكبرى تكبت وتظهر المشاعر في التفاصيل الصغيرة، كالنظرات المتكررة والجمل المنكسرة والصمت الأطول من اللازم بين سؤال وجواب.

إيتسوكو تبدو امرأة تحمل عبئا لا تستطيع تسميته، بينما تجسد ساتشيكو طاقة قلق دائمة، فيما الطفلة تمثل مركز ثقل حقيقي بحضورها الصامت الذي يكشف هشاشة العالم الذي صنعه الكبار لأنفسهم.

المكان يلعب دورا محوريا في بناء المعنى، فناغازاكي تعرض عبر لقطات واسعة ببحيرات وتلال ومساحات مفتوحة تمنح إحساسا بالاتساع.

طبيعة جميلة لكنها محايدة.

في المقابل، تبدو إنجلترا في الحاضر أكثر انغلاقا بمساحاتها الداخلية الضيقة وأضوائها الخافتة وألوانها الباردة التي تجعل الزمن أكثر ثقلا.

الضوء نفسه يتحول إلى لغة سردية متنقلا بين نعومة مشاهد في الذاكرة توحي بالحنين، مقابل ظلال كثيفة في الحاضر تعكس ثقل التجربة.

الموسيقا شبه غائبة لإفساح المجال للأصوات الطبيعية، كحركة الماء، ووقع الخطوات، والصمت.

هذا الخيار يمنح الفيلم نبرة تأملية، ويجعل الفراغ الصوتي جزءا من الحالة النفسية للشخصيات.

" منظر باهت للظلال" نص بصري عن هشاشة الاعتراف، وعن الذاكرة حين تتحول إلى مساحة تفاوضية بين ما حدث وما يمكن الاعتراف به.

الشخصيات لا تندمج فقط عبر الأحداث، بل عبر مصير نفسي مشترك: ابنتان بنوازع انتحارية، وامرأتان واحدة تحلم بالرحيل، وأخرى تعيش تبعات الرحيل، ومدينتان تفصل بينهما الجغرافيا لكنهما تتشاركان شعورا خفيا بالغربة.

كل شيء يبقى معلقا محاطا بالشك فيما إذا كانت ساتشيكو شخصية مستقلة، أم انعكاس لذات إيتسوكو، وهل الذاكرة تحكي الحقيقة، أم تحاول فقط أن تجعلها قابلة للعيش!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك