في رحلة لم تعلن عنها جداول الطيران الرسمية، رصد فريق “…” هبوط طائرة رجال أعمال روسية من طراز (BAe 125-800B) في طهران أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، ومكثت هناك نحو شهر.
وبالبحث والتدقيق، اتضح أن الطائرة التي تحمل الرقم التسجيلي (RA-02731) ليست طائرة نقل عادية، إذ ارتبط اسمها لسنوات بعمليات مشبوهة لمجموعة “فاغنر” الروسية وقائدها السابق يفغيني بريغوجين.
وفي مسار التحقيق، اعتمد الفريق على تتبع بيانات الرادار عبر موقع “FlightRadar24″، وتحليل سجلات الملكية التاريخية للطائرات (Aircraft Registration)، ومطابقة الرحلات مع الأحداث السياسية في مناطق النزاع.
وحسب بيانات الملاحة التي حللها الفريق، وصلت الطائرة إلى طهران في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وبقيت هناك لأكثر من شهر، قبل أن تعود إلى موسكو في 6 فبراير/ شباط الحالي.
ومن خلال البحث في موقع “فلايت رادار”، تبين أن الطائرة تخفي ملكيتها، إذ أنها تظهر حاليًا باسم “مالك خاص”.
وفي العادة، يشير إخفاء هوية المالك إلى ارتباط الطائرة بعمليات مشبوهة، أو اضطلاعها في رحلات ذات طابع استخباراتي وعسكري خاص.
من سيشل إلى براغ: شبكة معقدة تخفي مالك الطائرة.
وعبر تعميق البحث، اتضح أن الطائرة بدلت ملكيتها ومعلوماتها عدة مرات.
ففي حين أنها تحمل حاليا الرقم التسجيلي (RA-02731)، كانت تحمل عام 2017 الرقم التسجيلي (VP-CSP).
وفيما يخص ملكية الطائرة، تبين أنها كانت عائدة إلى شركة (Linburg Industries LTD) المسجلة في سيشل؛ حيث تسمح الأوضاع القانونية والسياسية هناك بإخفاء هوية المستفيد الحقيقي من الشركة.
وبالتدقيق في تاريخ الشركة، ظهر أن الشركة خضعت لعدة عقوبات أمريكية، لارتباطها بالزعيم السابق لمجموعة “فاغنر”، يفغيني بريغوجين، وذلك بسبب ضلوعه، حسب الإدارة الأمريكية، في “تمويل الذباب الإلكتروني” الروسي، المتهم بأنه يساهم في “تقويض العمليات الديمقراطية الأمريكية”.
وفي إبريل/ نيسان 2017، فتحت شركة “لينبورغ” فرعًا لها في جمهورية التشيك في براغ.
ومما يلفت الانتباه هنا أن تسجيل الشركة تم من خلال شركة خدمات تشيكية، والتي سجلت في ذات الوقت شركتين أخريين؛ هما (Wings Trade & Consulting)، و(Concorde Ventures).
والاسم الأخير (Concorde Ventures) مطابق لاسم مجموعة “كونكورد القابضة” التابعة لزعيم “فاغنر” السابق.
والملاحظ أن الشركات الثلاث ترتبط جميعها بمواطن لاتفي يُدعى إيفو زوتيس، كما أنها مسجلة على ذات العنوان في براغ.
ما يعني أن قائد فاغنر السابق حاول التمدد في أوروبا لتأسيس شركات قد تُستخدم لاحقًا كـ “شركات واجهة” لأعمالها الأخرى.
مسار عملياتي مرتبط بمناطق نفوذ فاغنر.
وبالعودة إلى الطائرة، فيجدر الذكر أنها من بين الأصول التي شملتها العقوبات الأمريكية، بسبب تورطها في عمليات “فاغنر” المختلفة.
ويبرز سجل هذه الطائرة أنها سَيَّرت رحلات منتظمة إلى مناطق العمليات التي يتواجد بها مقاتلو “فاغنر”، في سوريا وليبيا وإفريقيا الوسطى.
كما أنها نقلت وفودًا عسكرية روسية متعددة إلى السودان بعد انقلاب 2019.
إلى جانب ذلك، أشارت تحقيقات سابقة إلى احتمالية ارتباطها بحادث مقتل 3 صحفيين كانوا يعدون تحقيقات حول عمليات المجموعة الروسية، حيث هبطت في عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، بانغي، قبل 10 أيام فقط من اغتيال الصحفيين.
سياق الرحلة ضمن التصعيد الإيراني-الأمريكي.
تأتي هذه الرحلة في سياق بلغت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ذروتها، حيث تتصاعد التهديدات الأمريكية بشن ضربة عسكرية كبيرة ضد إيران إذا لم تُفض جولات التفاوض الحالية إلى اتفاق بين الجانبين.
وفي ظل توقيع معاهدة استراتيجية شاملة بين موسكو وطهران تقضي بتعزيز التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والدفاع، وتعهدت فيها الدولتان على العمل معًا ضد التهديدات العسكرية المشتركة.
من الممكن القول إن الطائرة المشار إليها باتت أداة في قناة الاتصال العسكري-الاستخباراتي والأمني بين روسيا وإيران، ويُحتمل أنها استُخدمت لنقل مسؤولين أمنيين على صلة بالتنسيق الدفاعي المشترك في مواجهة الضغط الأمريكي المتصاعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك