تداول بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي في الصومال ادعاءات حول اندلاع “أزمة صامتة” بين أنقرة ومقديشو.
وذلك عبر نشر مقطع فيديو لوزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، يتحدث فيه باللغة الصومالية، زاعمين أنه يقول إن بلاده تمتلك مقاتلات “إف-16” التركية المتواجدة على أراضيها، وهو ما أغضب الجمهورية التركية.
وبالتزامن مع ذلك، تُدووِلت وثيقة نُسبت إلى وزارة الدفاع التركية، فيها توبيخ تركي للجانب الصومالي، وتأكيد لملكية تركيا لهذه المقاتلات.
وهو ما أدى، حسب الادعاءات، إلى تراجع الوزير الصومالي عن تصريحاته.
وبعد التحقق، توصل فريق “…” إلى أن هذه الادعاءات “مزيفة”.
وخلال التحقق، استخدم الفريق تقنيات تحليل “الميتاداتا” (Metadata)، وفحص مستويات الضجيج الرقمي (ELA)، بالإضافة إلى المسح الشامل للمنصات الرسمية التركية والصومالية بثلاث لغات (العربية، التركية، الصومالية).
و”الميتاداتا” هي البيانات الوصفية المخفية في الملفات الرقمية (سواء كانت صورة أو مقطعًا مسجلًا أو مستندًا)، وعند تحليلها، تُكشف معلومات لم تكن ظاهرة للعين المجردة، مثل: نوع الجهاز المستخدم في التصوير، وإحدايات الموقع الجغرافي، وتاريخ وساعة إنشاء الملف أو التقاط الصورة، وغير ذلك من التفاصيل.
ويشير مصطلح فحص مستويات الضجيج الرقمي (Error Level Analysis – ELA) إلى أسلوب تقني يُستخدم لكشف التلاعب في الصور، عبر إعادة حفظها بمستوى جودة معين، مما يظهر “الضجيج” أو الفوارق في نسب الضغط الرقمي.
حقيقة تصريح وزير الدفاع الصومالي:
في بادئ الأمر، حاول فريق “…” البحث عن أي مصدر موثوق يتناول تصريحات وزير الدفاع الصومالي، وذلك عبر استخدام الكلمات المفتاحية باللغات الإنجليزية والصومالية والتركية.
وكانت النتيجة هي عدم ظهور أي نتيجة في البحث.
عقب ذلك، اتجه البحث إلى الحسابات الرسمية لوزارة الدفاع التركية في منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وكذلك اطُّلع على آخر إحاطة صحفية صادرة عن الوزارة في 5 فبراير/ شباط الجاري، فلم يجد الفريق أي ذكر للبيان أو تطرق للمسألة.
وبتفقد الموقع الرسمي للوزارة، والبحث في أقسام الإحاطات الصحفية الأسبوعية، و البيانات الصحفية، إضافة إلى الأخبار، لم يوجد كذلك أي خبر عن البيان المدَّعَى أو الحادثة المذكورة.
وللتحقق بشكل أكبر، بحث الفريق في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية التركية المقربة من الحكومة، مثل وكالة الأناضول و يني شفق، وكانت النتيجة ذاتها.
حقيقة الوثيقة المنسوبة لوزارة الدفاع التركية:
ومن خلال تحليل صورة الوثيقة المتداولة، عبر موقع ” FotoForensics “، تأكد وجود تباين حاد في مستويات الضجيج (ELA) بين الختم الرسمي المستخدم في الوثيقة والنصوص المحورية في البيان.
كما كشف فحص ” EXIF Viewer ” عن وجود تعديلات في البيانات الوصفية (Metadata) المرتبطة بالصورة محل التدقيق.
وعبر هذه الأدلة، خلص فريق “…” إلى أن الوثيقة “مزيفة”، حيث بُنيت الصورة على قالب رسمي سابق لخدمة أغراض دعائية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحساب الرسمي لمركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لرئاسة الاتصالات في الجمهورية التركية نشر بيانًا ينفي فيه صحة الوثيقة المنسوبة لوزارة الدفاع، مؤكدًا أنها “وثيقة مزيفة تمامًا”.
كما حذر من “وجود منشورات تستهدف العلاقات التركية الصومالية وتهدف إلى تضليل الرأي العام”.
وفي سياق الحديث عن العلاقات التركية الصومالية، من المهم الإشارة إلى أن الصومال، والقرن الإفريقي بشكل عام، يشهد في الآونة الأخيرة تنافسًا متصاعدًا على النفوذ والهيمنة بين عدد من القوى الإقليمية؛ مثل الإمارات ومصر وإثيوبيا وإسرائيل.
وهو ما قد يجعل مثل هذه المحاولات التضليلية جزءًا من التنافس الرقمي الذي يعد امتدادًا للمنافسة في الواقع الميداني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك