تبرز دار الإفتاء المصرية أهمية آيات المغفرة والعفو في القرآن الكريم كوسيلة قوية للتقرب إلى الله، خاصة في أوقات الاستجابة مثل قيام الليل والثلث الأخير منه، مؤكدة أن الاستغفار والعفو مرتبطان برحمة الله الغفّار الرحيم، وهو ما ينعكس في عدد من الآيات القرآنية التي جاءت لتذكّر المؤمن بضرورة التوبة والرجوع إلى الله بغفلة واعتراف بالذنب.
وأوضحت دار الإفتاء أن المغفرة والعفو من نعم الله التي تُمنح لمن يعود إلى الله ويدعوه بصدق، مستشهدة بقوله تعالى عن نبي الله نوح عليه السلام: «إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مَدْرَارًا»، مشيرة إلى أن العفو من أسماء الله الحسنى التي جاءت في القرآن ليُستحب للمؤمن أن يلتمسها في دعائه وتهجده.
وأكدت الإفتاء أن العفو ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو سمة من سمات القوة التي تُشعر الإنسان بالراحة النفسية والطمأنينة، خاصة عند تطبيقها عملاً في التعامل مع الآخرين.
وأشارت إلى أن الاستغفار المستمر واللجوء إلى الله في أوقات تفيض فيها الرحمة، مثل الثلث الأخير من الليل، يجعل الدعاء أقرب إلى الاستجابة.
وقالت دار الإفتاء إن من موجبات الاستغفار والتوبة:
الاعتراف بالذنب والتوبة النصوح إلى الله.
الاستغفار في أوقات الاستجابة مثل قيام الليل والسحر والثلث الأخير من الليل.
طلب المغفرة بصيغة تذكّر الإنسان بعظمة الله ورحمته، كالدعاء: «اللهم اغفر لي».
الصبر على البلاء وحسن الظن بالله.
العمل الصالح مع التوبة المطلوبة.
وأضافت الإفتاء أن بعض الناس لا يفرقون بين المغفرة والرحمة، مشيرة إلى أن المغفرة خاصة بالمؤمنين فقط لأن الله يغفر لمن آمن به وتاب إليه بصدق، بينما الرحمة تشمل المؤمن وغير المؤمن، كما ترى أن الاستغفار يشمل طلب العفو، التجاوز، الغفران، والتقرب إلى الله في كل الأحوال.
آيات المغفرة والعفو في القرآن الكريم.
وردت العديد من الآيات التي تتضمن دعاء المغفرة، منها:
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿وَاللَّهُ يُعِدُّكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
وأوضحت دار الإفتاء أن هذه الآيات يمكن أن تكون نماذج دعاء يومي يتلوها المؤمن طالبًا المغفرة والعفو من الله تعالى، لما فيها من معانٍ تربوية وروحية.
وقالت الإفتاء إن المغفرة تستر الذنوب في الدنيا والآخرة، وتخفف الحساب، وتُوجب ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾، مضيفة أن من يستغفر الله بصدق يجد في حياته توسعة في الرزق، نصرًا، وبركة في الأعمال.
ودعت دار الإفتاء المسلمين إلى اغتنام أوقات قيام الليل والثلث الأخير منه بالمغفرة والاستغفار واللجوء إلى الله، لأنها من مواقيت الإجابة التي وعد الله فيها المستغفرين بالرحمة والقرب منه.
وتعتبر آيات المغفرة والعفو في القرآن الكريم نِعمًا إلهية تُعين المؤمن على التوبة، وتجعل قلبه مطمئنًا، وتحقق له السكينة والبركة في الدنيا والآخرة، وهذا ما أكدت عليه دار الإفتاء المصرية في توجيهاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك