روسيا اليوم - هكذا سممت فضة "هنود الحمر" الاقتصاد الإسباني! العربي الجديد - ناجيات من شبكة إبستين يحضرن خطاب حالة الاتحاد لترامب في الكونغرس روسيا اليوم - "تبادل المحتجزين".. المفاوضات بين السويداء والحكومة السورية بوساطة أمريكية تجري حول "ملف وحيد" الشرق للأخبار - 13 رواية على القائمة الطويلة لجائزة بوكر العالمية قناه الحدث - إغلاق مؤقت لمطار بغداد بسبب خلل فني العربي الجديد - تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب سكاي نيوز عربية - في كتابه الجديد.. لابورتا يكشف كواليس رحيل ميسي روسيا اليوم - من الشتم إلى المدح أمام أضخم حشد سياسي.. ترامب: ممداني شيوعي لكنه طيب! وكالة شينخوا الصينية - الصين تسجل أكثر من 2.8 مليار رحلة بين الأقاليم خلال عطلة عيد الربيع قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: سنعلن حربا على الفساد
عامة

الإعلام والدولة.. من إدارة الرسالة إلى بناء الوعي (3)

الوطن
الوطن منذ 1 أسبوع

إحدى أكثر النقاط أهمية في تصريحات ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، هو تأكيده أن العلاقة مع الهيئات الوطنية ستكون قائمة على «التكامل لا التداخل»، وأن الوزارة لن تمارس دوراً تنفيذياً في إدارة المؤسسات ا...

ملخص مرصد
ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أكد أن العلاقة مع الهيئات الوطنية ستقوم على التكامل لا التداخل، وأن الوزارة لن تمارس دوراً تنفيذياً في إدارة المؤسسات الإعلامية. الوزارة تسعى لأن تكون منصة ثقة تتبنى معايير الدقة والشفافية، وتنسق السياسات دون فرضها، بهدف بناء الوعي العام واستعادة ثقة الجمهور في الإعلام.
  • العلاقة مع الهيئات الوطنية تقوم على التكامل لا التداخل
  • الوزارة لن تمارس دوراً تنفيذياً في إدارة المؤسسات الإعلامية
  • الهدف بناء الوعي العام واستعادة ثقة الجمهور في الإعلام
من: ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام أين: مصر

إحدى أكثر النقاط أهمية في تصريحات ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، هو تأكيده أن العلاقة مع الهيئات الوطنية ستكون قائمة على «التكامل لا التداخل»، وأن الوزارة لن تمارس دوراً تنفيذياً في إدارة المؤسسات الصحفية أو الإعلامية.

هذا التأكيد «الذكي» ضروري لتبديد المخاوف المرتبطة بعودة الوزارة، وما يرتبط بها ذهنياً كنموذج للهيمنة الإدارية على الإعلام.

فالمؤكد أن كلاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، جهات مستقلة بنص الدستور، واستقلالها شرط أساسي لبناء إعلام مهني وقادر على أداء دوره.

ودور الوزارة - كما شرحه الوزير - هو التنسيق، وربط السياسات، وتمثيل الحكومة إعلامياً بصورة واضحة ومنظمة، وهو دور لا يتناقض مع الاستقلال، بل قد يدعمه إذا أُحسن استخدامه.

الوزارة الجديدة لا تريد أن تكون بديلاً عن الإعلام الخاص أو المستقل، ولا تريد أن تزاحم الهيئات الدستورية، لكنها تسعى لأن تكون «منصة ثقة».

وهذا يتطلب منها أن تتبنى أعلى معايير الدقة، والشفافية، وسرعة التصحيح عند الخطأ، فالمتلقي اليوم يملك أدوات كشف الزيف، ولن يقبل خطاباً إنشائياً فارغاً.

التحدي الأعمق الذي تواجهه الوزارة ليس تقنياً أو إدارياً، لكنه سياسي وثقافي، فالسؤال: كيف يمكن بناء خطاب حكومي مقنع، في زمن تآكلت فيه الثقة بالمؤسسات التقليدية؟ ، وهل يمكن للإعلام الرسمي أن ينافس منصات التواصل الاجتماعي التي تقدم المعلومة أسرع، وإن كانت أقل دقة؟

والنجاح سيكون بمقدار ما تستطيع الوزارة أن تكون «قيمة مضافة» حقيقية، لا «طابقاً إدارياً جديداً».

إذا نجحت في تنسيق الرسائل دون فرضها، وفي تمثيل الحكومة دون إضعاف الاستقلالية التحريرية، فإنها ستكون نموذجاً يحتذى به في العالم العربي كله.

وأزمة الإعلام في جوهرها هي أزمة ثقة.

ثقة الجمهور في المعلومة.

وثقة الإعلاميين في البيئة التي يعملون فيها.

وثقة الدولة في قدرة الإعلام على أداء دوره دون أن يتحول إلى عبء على الجميع، ومن هنا، فإن أي حديث عن تطوير الإعلام يجب أن يبدأ من استعادة هذه الثقة.

الشفافية، وإتاحة المعلومات، والاعتراف بالأخطاء، وفتح المجال للرأي الآخر داخل الإطار الوطني، كلها عناصر أساسية في هذا المسار.

وحسناً أن أشار «رشوان» بوضوح إلى «أن الحكومة لن تنجح إلا بالتعاون مع الصحفيين والإعلاميين»، وهي عبارة تحمل اعترافاً ضمنياً بأن الإعلام شريك، وليس تابعاً.

الإعلام الذي تحتاجه الدولة المصرية اليوم ليس إعلام التهليل، ولا إعلام الصدام، بل هو إعلام رشيد، قادر على الجمع بين المهنية والانتماء، وبين النقد والدعم، وبين الحرية والمسؤولية.

المواطن يريد إعلاماً يشرح السياسات، ولا يكتفي بترديدها، ويناقش القرارات بدلاً من تبريرها، ويفتح المجال للاختلاف دون أن يجنح لتحويله إلى فوضى.

في ظل التحديات الكبرى التي تواجهها مصر، يصبح بناء الوعي العام مهمة وطنية بامتياز، لا تقل أهمية عن أي مشروع اقتصادي أو أمني، فالدولة التي تمتلك وعياً جمعياً متماسكاً، تكون أقدر على الصمود، وأكثر قدرة على الإصلاح، وأقل عرضة للاختراق.

عودة وزارة الدولة للإعلام، كما طرحها ضياء رشوان، تضع الإعلام المصري أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع أن ينتقل من منطق إدارة الرسائل إلى أفق بناء الوعي؟ ، وكيف يستعيد ثقة الجمهور، ومواكبة العصر، والقيام بدوره في حماية الدولة الوطنية دون التضحية بحريته ومهنيته؟

الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتوقف على القوانين أو الهياكل وحدها، بل على الإرادة السياسية، والوعي المهني، والشراكة الحقيقية بين الدولة والإعلاميين.

المهمة الحقيقية لوزارة الإعلام الجديدة ليست إدارة الأزمات اليومية، بل المشاركة في مشروع وطني لبناء الوعي.

الوعي ليس تلقيناً، بل هو قدرة المواطن على فهم محيطه، وتمييز المعلومة من الشائعة، والمشاركة في الشأن العام بمسؤولية.

الإعلام الوطني، إن توافرت له الاستقلالية المهنية والدعم المؤسسي، يمكنه أن يخرج من حدود «الناقل» إلى أفق «الصانع» للرأي العام الواعي، وهذا يتطلب استثماراً في التدريب، والتكنولوجيا، وتطوير المحتوى.

عودة وزارة الإعلام في مصر ليست حدثاً عادياً، بل إشارة إلى أن الدولة تعيد التفكير في علاقتها بالمواطن عبر الإعلام.

إنها خطوة من «إدارة الرسالة» حيث الدولة هي المتحدث الوحيد، إلى «بناء الوعي» حيث المواطن شريك في المعرفة، والحكومة خاضعة للمساءلة العامة، والإعلام منبر للحقيقة، وليس أداة للتجميل.

الوزير ضياء رشوان وضع يده على جوهر المشكلة: «الإعلام في مصر يمر بأزمة كبيرة وعلينا أن نواجهها»، والمواجهة لن تكون إلا باحترام عقل المواطن في المعرفة، وتمكين الصحفي من الحصول على المعلومات، وترسيخ ثقافة التنسيق بدلاً من التصادم.

إذا نجح ضياء رشوان في هذه المهمة، فإنه لن يكون قد أنقذ الإعلام المصري وفقط، بل سيسهم في تعميق فكرة الدولة الوطنية نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك