في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، نشر حساب تابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي على منصة “X”، في 23 يوليو/ تموز 2025، مقطعًا مصورًا يُظهر أشخاصًا زعم الإسرائيليون أنهم “قيادات بارزة في حماس”، وهم يستعرضون أطعمة فاخرة وفواكه طازجة من داخل أنفاق غزة، في الوقت الذي يعاني فيه أهالي القطاع من المجاعة.
تحقق فريق إيكاد من المقطع المنشور، وتبين من خلال البحث الموسع أن الفيديو “مضلل”.
واعتمد الفريق، خلال بحثه، على تقنيات البحث العكسي عن الصور ومقاطع الفيديو، وتحليل البيانات البصرية (Visual Forensic)، والتحليل السلوكي البصري.
ومن خلال البحث العكسي، اتضح أن صورًا مقتطعة من مقطع الفيديو المشار إليه نُشرت سابقًا بتاريخ 22 يونيو/ حزيران 2025، أي قبل نحو شهر من ادعاء الجيش الحالي.
حيث أورد موقع “Kikar” الإسرائيلي، وهو أكبر موقع إخباري للمجتمع الحريدي، خبرًا مفاده أن جيش الاحتلال “وزع منشورات ورقية في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة”.
مشيرًا إلى أن هذه المنشورات حوَت صورًا لمقاتلي حماس وهم يأكلون الفواكه والأطعمة الفاخرة في أنفاق غزة بعد سيطرتهم على المساعدات المتدفقة إلى القطاع.
وفي تلك الصور، ظهر نفس الأشخاص المتواجدين في مقطع الفيديو، ما يعني أن المقطع قديم ويعاد استخدامه.
ومن الممكن القول إن “إعادة تدوير” المحتوى قد تكون إشارة على وجود أغراض دعائية، وليست توثيقية، خلف نشر مثل هذه الصور والمقاطع.
وبالتدقيق في الفيديو المنشور، يظهر أن الأشخاص يتناولون تمرًا أو رطبًا “طازجًا”.
واللافت هنا أن التمر من ضمن الفواكه التي منعت إسرائيل دخولها إلى قطاع غزة ضمن المساعدات الإنسانية، وهو ما أورده تقرير نشرته شبكة CNN الأمريكية في مارس/ آذار عام 2024، أي قبل نحو 15 شهرًا من ظهور هذه الصور.
وهو ما يرجح أن المقطع المنشور قديم للغاية، ولا يوجد ما يؤكد صحة تصويره في ظل الحصار والمجاعة الحالية.
من جانب آخر، ادعى جيش الاحتلال أن الأطعمة الظاهرة في مقطع الفيديو ليست جزءًا من المساعدات الإنسانية المقدمة، زاعمًا أن “حماس تخزن الموارد وتختبئ تحت الأرض، بينما يعاني المدنيون في الأعلى من تبعات أفعالها”.
ومن الممكن تفنيد هذا الادعاء من خلال النظر إلى نوع الفواكه التي ظهرت في الفيديو، فـ “المانجو” و”الموز”، على سبيل المثال، من أنواع الأغذية “سريعة التلف”، التي يصعب تخزينها لفترات طويلة، لا سيما في بيئة الأنفاق وظروف الحرب.
وهو ما يمثل تناقضًا مع سردية “تخزين الأطعمة” التي يحاول جيش الاحتلال ترويجها.
كما أنه يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما، وكلاهما يدحض الادعاء الإسرائيلي.
الاحتمال الأول أن الفيديو صُور -حال صحة التصوير ابتداء- في وقت كانت فيه الفواكه تدخل القطاع بشكل طبيعي، أي قبل الحصار المشدد والمجاعة الحالية بأشهر طويلة.
أما الاحتمال الثاني فهو أن الموقع المصور ليس نفقًا تحت الأرض في غزة كما يدعي جيش الاحتلال، لكنه مكان تتوفر فيه إمدادات غذائية طازجة وكهرباء وتبريد.
ومن خلال التحليل السلوكي البصري، يظهر الأشخاص المتواجدون في الفيديو وهم يكررون النظر إلى جهة محددة بعيدًا عن عدسة الكاميرا.
وهو ما يضع احتمالًا بوجود شخص يلقنهم، كما يشير إلى أن التسجيل قد يكون تمثيليًا ليس ارتجاليًا، وأن هناك من طالبهم بتصويره وإبرازه بهذا الشكل.
من خلال البحث والتدقيق، يرجح أن الفيديو قديم، أو أن المشاهد الواردة فيه تمثيلية ليست ارتجالية، وهو ما يعني أن الاحتلال يستخدمه لأغراض دعائية تضليلية، في محاولة لتوجيه أنظار الرأي العام بعيدًا عن المجاعة التي تسببت بها حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك